الرئيسية | بأقلامكم | الثلث المُعطِّل يعني لا توازن قوى... ولا حكومة بلا توازن ضامن

الثلث المُعطِّل يعني لا توازن قوى... ولا حكومة بلا توازن ضامن

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

حـسـن ســعـد

ليس خافياً، أنّ رئيس التيّار الوطني الحر رئيس تكتل لبنان القوي النائب والوزير جبران باسيل بات "أسير" الانطباع الظني لدى معظم الرأي العام من جهة، والاعتقاد المُبرَم ضمنيّاً لدى حلفائه وخصومه السياسيّين على حدّ سواء من جهة أخرى، بأنّه سعى وما يزال يسعى بكل ما أُوتيَ من ذكاء شخصي وتسهيل ودعم رئاسي إلى الحصول على امتياز "الثلث المُعطِّل" له ولتيّاره ولتكتّله ولرئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون، كفريق رئاسي، واللافت أنّ مرافعاته الإعلاميّة لنيل البراءة، حتى من مجرد الظن، قد خلَت حتى الآن من التأثير لعدم إقترانها بفعلٍ يثبت العكس ويفرج عن الحكومة.

ورغم "الأسر"، يبدو أنّ الوزير باسيل لن يَكلّ عن أو يَملّ من محاولة امتلاك "الثلث المُعطِّل"، طالما هناك وقت ضائع "صالح للإستثمار" توفره له العُقَد المُتتالية والمتنقلة، عدا عن "صمت" المُعترضين على مسعاه وهدفه من باب المُسايرة.

فالرئيس المُكلّف سعد الحريري "الصامت برضا غامض"، والذي يُدرك أنّ مَن لوَّح بتوجيه رسالة رئاسيّة إلى مجلس النوّاب على خلفيّة أزمتي التكليف والتأليف لن يتورّع عن استخدام "الثلث المُعطِّل" وقلب الطاولة وكسر التوازن في لحظة حرجة قد تمليها التطورات غير المحسوبة اليوم، لا يمانع الاستفادة من أي عقدة أساسيّة أو مُستجدّة لإخفاء رفضه المُضمر منح "شريك التسوية الرئاسيّة الحاليّة" ما يريد، عسى أن ينجح فريق آخر في تحقيق المرغوب حريريّاً، ولكن بالوكالة.

أمّا الثنائي الشيعي، وبالأخص حزب الله، "الصامت عمّا يرفض"، والذي ليس في وارد تجيير تضحياته وانتصاراته السياسيّة والميدانيّة لأيّ كان، لن يُغامر بتَمكين "الحليف الاستراتيجي" من التحكّم بميزان القوى في الحكومة ومصيرها عبر "الثلث المُعطِّل" بعد التشكيل، وربما عبر "الثلثين" أو أكثر لاحقاً.

إذاً، ومن الأساس، "توازن القوى" هو المعيار الذي لا يعلوه معيار، حتى لو تأتّى من نتائج الانتخابات النيابيّة، وبالتالي لا مفرّ من اعتماد مقتضيات "التوازن" سقفاً تقف عنده الأحجام والطموحات مهما كَبُرت.

خلاصة الأمر، "العقدة الخفيّة" هي أنّ "الثلث المُعطِّل" بيد فريق واحد و"توازن القوى" بين المُكوِّنات السياسيّة يُشكّلان خطّان متوازيان لا يلتقيان في حكومة واحدة شعارها "الوحدة الوطنيّة".

والتسوية الصحيحة والصادمة والشافية في الوقت نفسه تكمن في تخلّي الأفرقاء عن صمتهم وإبلاغ من يعنيهم الأمر بصريح العبارة والموقف الجريء والواضح بأنْ الإفراج عن الحكومة يتطلّب الإقتناع بمعادلة:

"الثلث المُعطِّل بيد فريق واحد يعني أنْ لا توازن قوى، ولا حكومة من دون توازن ضامن للجميع".

الوقت الضائع قاتل بارد لا يُحاسَب ولا يدفع تعويضات، والصمت سلاح ذو حدّين أحدهما لحامله.

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0