الرئيسية | بأقلامكم | جدل في كواليس .."استثناء" الأسد من الحضور إلى بيروت

جدل في كواليس .."استثناء" الأسد من الحضور إلى بيروت

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

مروى غاوي

يستضيف لبنان في التاسع والعشرين من كانون الأول القمة العربية الاقتصادية المصطلح تسميتها الدورة العربية التنموية الاقتصادية للعام 2019، ومن اسمها يمكن معرفة أن البحث سيكون مركّزا حول عناوين وقضايا اقتصادية وتنموية للدول الأعضاء في الجامعة العربية وتحمل القمة الرقم 4 بعد القمة الأولى في الكويت والثانية في مصر والثالثة في السعودية.

بدون شك فإن لانعقاد القمة في بيروت أهميته الاستثنائية نظراً لكون لبنان الدولة المضيفة وحيث يتطلع لأن تشكّل محطة لانطلاقة اقتصادية تواكب مؤتمر سيدر وتنشيط الدورة الاقتصادية وفتح الباب امام الاستثمارات العربية، وكانت القمة الأخيرة في السعودية تناولت الحرب السورية والقضية الفلسطينية.

لكن المفارقة أن هذه القمة تُعقد في مرحلة سياسية دقيقة بسبب عدم الاتفاق على حكومة بعد واستمرار التعطيل والعرقلة في بلد يرزح تحت وطأة ضغوط اقتصادية كبيرة حيث أن شركاته مفلسة واقتصاده على شفير الانهيار.

المفارقة الأبرز ما بدأ يتسرب من كواليس سياسية من خلاف لبناني واعتراضات على عدم دعوة الدولة السورية للمشاركة في القمة، إذ يتساءل المعترضون على عدم توجيه دعوة للرئيس السوري بشار الأسد عن الأسباب التي تجعل لبنان لا يبادر إلى دعوة سوريا في ظل وجود علاقات كاملة بين لبنان وسوريا وزيارات متكررة لوزراء لبنانيين إلى العاصمة السورية، وفي حين يطلب لبنان دائما من السوريين فتح الحدود والمعابر وتسهيلات تتعلق بعودة النازحين السوريين، وحيث يرى هذا الفريق أن عدم دعوة سوريا يؤشر إلى احتمال تعريض العلاقة مع سوريا لاهتزاز في غنى عنه.

في هذا الإطار يكشف المدافعون عن فكرة عدم دعوة سوريا أن المسألة لا تتعلق بالطرف الرسمي اللبناني أو بوزارة الخارجية أو أي فريق آخر، فالموضوع يتعلّق بنظام الجامعة العربية وقد تمّ تعليق عضوية سوريا فيها وليس من مصلحة لبنان أن لا يلتزم بالقرار الدولي في هذا المجال، وعليه لا يُمكن للبنان أن يتّخذ خطوة أو مبادرة فردية من هذا النوع فحينها يمكن ان تحصل مضاعفات سلبية بمقاطعة دول عربية وإحجامها عن المشاركة لتصبح العلاقة بين لبنان والدول العربية في مأزق، وبالتالي فإن الحل بدعوة الرئيس السوري بشار الأسد مناطة بالجامعة وحدها واتهام أي فريق يعتبر ظلماً خصوصاً أن رئيس الجمهورية هو من مؤيدي العلاقة الجيدة مع النظام السوري والتنسيق والتواصل مع دمشق وحيث أن الوزير بيار رفول من الوزراء الذين يتحركون باستمرار على خط التواصل مع الشام.

في هذا كلّه فإن لبنان يبدو واقعا بين خيارين معقّدين، فالمبادرة إلى دعوة سوريا سيفتح باب جهنم القمة العربية التي تشارك فيها المملكة العربية السعودية وسيُحرج الرئيس سعد الحريري سواء كان لا يزال مكلّفا أو أصبح رئيساً لحكومة العهد الثانية امام حلفائه الإقليميين، وإذا كان فتح معبر نصيب امام البضائع اللبنانية لم يتمّ استيعابه من قبل تيار المستقبل وفريق 14 آذار سابقا فكيف يُمكن تمرير حضور الرئيس السوري إلى لبنان. أما الخيار الأصعب فيتمثل بمبادرة الطرف اللبناني إلى توجيه الدعوة من دون أخذ موافقة الدول العربية، الأمر الذي يُمكن أن يؤدي إلى نسف القمة من أساسها واحتمال انتقالها إلى مكان آخر وسيؤدي إلى زعزعة علاقة الدولة اللبنانية مع الضيوف العرب، فلبنان يتطلّع إلى هذه القمة كفرصة لفتح صفحة في جدار الأزمة السياسية والاقتصادية التي يتخبّط بها.

قد تكون المهلة الزمنية لإرسال دعوة مماثلة إلى الجانب السوري انتهت مدتها، لكن المسألة تتفاعل في الكواليس السياسية منذ فترة، وقد بذل لبنان من خلال وزارة الخارجية جهدا في محاولة رأب الصدع بين الدول العربية والجانب السوري وإيجاد مخرج لمشاركة سوريا تبيّن أن نتائجها سلبية، لكن السؤال لماذا إثارة الموضوع ورفع السقوف طالما أن التعاطي الرسمي وموقف الدول العربية واضح ومحسوم؟ ولماذا بادر الرئيس نبيه بري إلى رفع الصوت ضد استضافة قمة لا يشارك فيها الرئيس السوري بشار الأسد؟

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0