الرئيسية | بأقلامكم | دولة المشاع اللبنانية!

دولة المشاع اللبنانية!

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

راجح الخوري

إما ان هناك دولة في هذا البلد المشاع وإما لا وجود للدولة، لا كمؤسسات تدير البلاد ولا حتى كمجرد فكرة او خطة او منهاج في رؤوس "المسؤولين"، يتحملونها على الاقل، كثمن او تعويض في مقابل مكاسبهم منها والغنائم.

نسارع الى القول، لا وجود لشيء اسمه الدولة في لبنان. كانت هناك دولة وتم تدميرها في حروب الآخرين على لبنان وباللبنانيين انفسهم. ومنذ ذلك الحين والبلد إما تحت الوصاية التي لا تريد قيام الدولة، وإما تحت استضعاف السلاح، الذي ليس من مصلحته قيامها وان كان ينادي بها ربما كتعمية، لأن قيامها سيضع هذا السلاح تحت مظلتها.

وهكذا تتعرض دورية "اليونيفيل" الفرنسية لعملية تفجير، بعد شهرين من التفجير الذي استهدف دورية ايطالية، فماذا فعلت الدولة السائبة؟ وكيف تصرفت؟

تصرفت تماماً كما كانت تتصرف دائماً امام اعتداءات من هذا النوع، الذي يهدد بقاء القوات الدولية في الجنوب ويصور لبنان كدولة فاشلة: الرئيس ميشال سليمان يستنكر. الرئيس نبيه بري يندد. الرئيس نجيب ميقاتي يشجب ويطلب فتح تحقيق.

 تحقيق؟ تصوروا يطلب فتح تحقيق ولكأن التحقيقات المفتوحة عندنا منذ ايام نوح في كل الاعتداءات السابقة، تمكنت من القاء القبض على شبح واحد، او توصلت الى تسمية واحد من الذين تنشق الارض اللبنانية عادة وتبتلعهم!

 نستنكر ونشجب ونندد، تماماً مثل أي دولة في اقاصي الارض، الداهومي او تامبوكتو، ثم تعود الامور الى التخبيص في وحول النسيان والمناكفات، لا بل ان هذه الدولة السائبة لا تكلف نفسها عناء اصدار بيان يرد على التلميحات والتحليلات، التي غالباً ما اوحت بأن هناك من ينظر الى جنود "اليونيفيل" على انهم "مشروع رهائن" لوقت الحاجة، رداً على سياسات فرنسا وبعض الدول الاوروبية: اولاً حيال المحكمة الدولية التي تحظى بالدعم والتأييد من الاوروبيين ،وثانياً حيال الدعوة الى تنفيذ محتوى القرار1701 الذي دعا الى حصر سلاح كل الاحزاب والمنظمات في يد الدولة، وثالثاً حيال الموقف الفرنسي من التطورات العربية العاصفة، وخصوصاً في سوريا، ورابعاً حيال العقوبات الدولية على ايران بسبب المسألة النووية.

سليمان يستنكر وبري يندد وميقاتي يشجب... عظيم لقد شبع اللبنانيون من هذا الكلام وشبع العالم ايضاً. فماذا بعد؟ ماذا فعلتم، على من قبضتم، مع من حققتم، ماذا كانت النتيجة؟ اشباح تنزل في صحون طائرة تفجر جنود "اليونيفيل" وتختفي؟!

 ايها السادة، هذا بلد غارق في الجرائم حتى اذنيه، فأين امنه واين تحقيقاته واين عدله واين قضاؤه والقدر واين حياء المسؤولين فيه وعنه؟ وهذا ايها الكرام بلد يشرب من دماء اهله وضيوفه الدوليين، في وقت يستنكر البعض مطالبة الناس بمحكمة دولية تبحث عن الحقيقة والعدالة!

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0