الرئيسية | بأقلامكم | هل أخطأت الوزيرة "الحديدية" بطرق باب الزواج المدني؟

هل أخطأت الوزيرة "الحديدية" بطرق باب الزواج المدني؟

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

مروى غاوي

اقترن اسم الوزيرة ريا الحسن من لحظة تسميتها لحقيبة الداخلية بعنصر المفاجأة فكانت الحسن مفاجأة الحريري الكبرى في الحكومة التي احتفظ باسمها من دون أن يُطلع عليه أحد، ليكتمل المشهد بخطوات جريئة أطلقتها وزيرة الداخلية في فترة قياسية، إذ ربطت إتمام التسلّم والتسليم بإزالة البلوكات الإسمنتية من محيط وزارتها لتتوالى الأفكار وما تزمع أن تقوم به من إجراءات لم يُقدم عليها مَن سبقوها في الداخلية لمنع إعطاء الرخص الفومية لغير مستحقيها، وحيث أن الآتي يبدو أعظم مع وزيرة تمرّست في وزارة المال على التعاطي مع الأرقام لتنتقل إلى عالم آخر مختلف يجمع الأمن والسياسة.

آخر"صيحات" وزيرة الداخلية "المسلمة" تصريح للأورونيوز حول الزواج المدني ألهب الساحة الداخلية مع أنه مجرّد رأي خاص عبّرت فيه عن تأييدها للزواج المدني، فقامت القيامة بين المؤيدين الكثر لهذا التصريح من المجتمع المدني وشريحة واسعة من المواطنين والمعارضين له من المرجعيات الدينية وفي مقدمهم دار الفتوى التي لم تتأخر بالاعتراض على موقف الحسن.

موقف وزيرة الداخلية بدون شكّ يتماهى مع رأي فريقها السياسي فرئيس الحكومة سعد الحريري يدعم الحوار في شأن الزواج المدني وان كان لا يريده لأبنائه لكنه لا يمنع هذا الحق عن اللبنانيين، ويتماهى أيضاً مع موقف في الماضي لرئيس الحكومة رفيق الحريري الذي خاض جولات من أجل إقرار هذا المشروع قبل أن يضّطر لإقفال الملف تحت ضغط الاعتراض الديني معتبراً أن أحوال البلاد لا تسمح بذلك، وسبق لوزراء الداخلية زياد بارود ومروان شربل أن أطلقوا حواراً بشأنه ليتبيّن أن المعارضة أكبر من البلد ومن استيعاب هذا المشروع وأن لا أحداً استطاع تمريره.

ورغم أن أحكاماً قضائية صدرت في عهد وزيرَي الداخلية مروان شربل شرّعت الزواج لناحية تسجيله إلا أنه بقي يراوح مكانه ولا أحد يجرؤ على الخوض في متاهاته.

وإذا كان المشروع طُوي على أيام وزراء الداخلية جميعهم فهل سيطوى مرّة أخرى بعد تصريح ريا الحسن أيضاً أم أن الوزيرة "الحديدية" ستجد ألف طريقة أخرى للخروج من الزوبعة التي سبّبها طرح الموضوع وتسهيل طرحه على طاولة البحث السياسي مجددا.

يدافع المقرّبون من المستقبل عن موقف وزيرة الداخلية كونه أولا مجرّد رأي سياسي من موقعها في وزارة الداخلية يجعلها على تماس مع قضايا تتعلّق بالأحوال الشخصية ولتسجيل معاملات الزواج الجارية خارج لبنان ومترتّباتها القانونية وأن ريا الحسن أرادت إطلاق حوار داخلي ليس أكثر من خلال تعبيرها عن فكرة أو رأي محدّدة المسار والآلية، ليتبيّن من خلال ردود الفعل أن هناك رفضاً قاطعاَ من المرجعيات الدينية لتمريره تماماً كما كان يحصل مع من سبقوها لطرحه.

ثمّة من يعتبر أن وزيرة الداخلية تسرّعت في خوض غمار هذا الملف خصوصاً أن تجربة الوزراء السابقين لم تكن مشجّعة في هذا الموضوع، وثمّة من يرى أن فتح الملف في هذا التوقيت لم يكن ضربة معلم من الوزيرة ممّا سبّب إحراجاً لرئيس الحكومة بعد تحرّك دار الفتوى والهيئات البيروتية فطلب منها الانسحاب التكتيكي تجنّباً لأي ردّات فعل في مرحة انطلاق عمل الحكومة التي لا ينقصها فتح ملف بهذا الحجم من التجاذب الداخلي حوله علماً أن مواجهة المشروع أتت من داخل البيت المستقبلي.

في كلّ الأحوال فإن تصريح الحسن بعد أيام من تسلّمها وزراء الداخلية هو موقف جريء وإن كان خطوة متسرّعة، وتكمن أهميته كونه أحد الاصلاحات التي يتطلّع إليها فريق واسع من اللبنانيين حيث يعتبر كثيرون أن لتشريع الزواج المدني انعكاسات إيجابية ومنافع اقتصادية أيضاً خصوصاً أن الدولة اللبنانية معترفة به عملياً لكن أحكامه لا تطبّق في لبنان، فهل توفّق الحسن أم يكون مصير طرحها شبيهاً بطروحات وزراء الداخلية السابقين، فأكثر من ستين عاماً مضت وقضية الزواج المدني تراوح مكانها، هل تفعلها "ريا" وتُكمل المسار أم تخضع للسقوف الدينية والسياسية التي ترفض المسّ بجوهر النظام الطائفي؟

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0