الرئيسية | بأقلامكم | د. محمد المرقباوي لجريدة "الشمال اليوم": التلوُّث للمنية والجوار...

د. محمد المرقباوي لجريدة "الشمال اليوم": التلوُّث للمنية والجوار...

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image د. محمد المرقباوي

نقلاً عن جريدة "الشمال اليوم"

أسف لما وصلت إليه الحال من إهمال على كل الأصعدة...

والكهرباء والوظائف لغيرها!!

هو أول طبيب في المنية والجوار... خبرته تزيد على الأربعين عاماً... اهتماماته لم تقتصر على الوضع الصحي لأبناء وطنه ومنطقته... ولم يكن هدفه معالجة مرضاه فقط... بل تخطى ذلك محاولاً القضاء على مسببات المرض والإضاءة على مكامنه... ووضع النقاط على الحروف.

د. مرقباوي تحدث فأسهب فأخرج من مكنونات نفسه التالي:

الكلام عن مدينة المنية يطول ويطول، فهو مزيج من الغبطة والألم، من الحسرة والتطلع الى المستقبل، من البؤس الى البهجة، فهناك مواضيع كثيرة يمكننا التطرُّق إلها والكلام عنها بإسهاب، الصحية منها والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية والعمرانية والإنمائية وإلى ما هنالك، فحدّث ولا حرج.

انطلاقاً من هذا الواقع سأتناول الوضع الصحي محاولاً تسليط الضوء على ما أمكن من أمور إيجابية منها وسلبية علّها تنير الظلمة التي تعيشها المنطقة أو تجد لها متنفساً ضمن هذا الكابوس الضاغط على صدرها.

فالمنية التي حباها الله الطبيعة الخلابة من جبل وبحر وسهول، وألبسها ثوبها الأخضر، ورواها مياهها العذبة الرقراقة، وعطّرها بأجمل العطور الطبيعية من شجرة الليمون الى زهور جميع أنواع الفواكه المثمرة، مما أضفى عليها مناخاً مميزاً كان العديد من عائلات طرابلس المعروفة يقصدونها للاصطياف في جنائنها الغنّاء وللارتواء من مياهها العذبة، ناهيك عن معشر أبنائها المضيافين.

أما اليوم، وقد دخلنا في عصر الحضارة والتكنولوجيا من كومبيوتر وأنترنت وما إلى هنالك، ما ارتدّ علينا سلباً في بعض منه... فأول ما رزقنا به كانت شركة نفط العراق المحدودة IPC التي احتلّت مساحات شاسعة من أراضينا الزراعية منها والمشجرة، وقد استولت عليها بطريقة الاستملاك الإجباري، بمعنى أن المالك الذي لا يريد أن يبيع أرضه كانت هناك لجنة تقدر قيمتها ويوضع ثمنها في البنك على اسم المالك حيث أنه لغاية اليوم يوجد ملاكين لم يقبضوا ثمن أراضيهم بحسب علمي.

هذه الشركة لا يكفينا بأنها فصلت المنية عن مدينة طرابلس، بل كانت تنبعث منها الروائح الكريهة لمسافة تزيد على الستة أو سبعة كيلومترات عند تشغيل مصفاة التكرير مما يلوِّث الجو بشكل فاضح ويؤدي بأبناء المنطقة الى الاشمئزاز والقرف من هذه الروائح، عدى عن ذلك فخلال الحرب الأليمة قصفت خزانات النفط وهذا أدى على المستوى المنظور الى ضرر كبير بالمزروعات ما زالت آثاره واضحة حتى الآن على أسطح المباني «الشحبيرة»، وما إلى هنالك من ضرر لحق بالمزروعات والأشجار المثمرة حتى أن بعضها قد أصابه اليباس.

لم تكفينا هذه المصيبة بل كان التعويض علينا بأبشع وأشد إيلاماً منه، فقد قدموا للمنطقة مكافأة وهي عبارة عن محطة لتوليد التيار الكهربائي في منطقة دير عمار، تلك المحطة التي تغذي بقية المناطق اللبنانية بالطاقة اللبنانية ونحجبها عن منطقتنا. حتى ان أكثر من تسعين بالمئة من موظفين المحطة هم من خارج المنطقة ابتداءً من كبار الموظفين وانتهاء بالعمال والحراس، وإذا حالف الحظ أحدهم للعمل كأجير يكون ذلك بعد تقبيل أيادي النافذين من خارج المنطقة وبعد ألف منّة.

أما الجبال التي نتغنى بها وبجمالها فهي في منطقتنا  قاحلة جرداء حتى أن معظم جبال لبنان شجرت (حرّشت) ونقرأ ونسمع بين الفينة والآخرى عن تشجير في أماكن معينة وعندنا الرمز الصفر لا يزال المسيطر حتى يومنا هذا، لا بل في فترة من الفترات كانت الكسارات تملأ الجبال وترفلنا بكمية لا يستهان بها من الغبار ناهيك عن الارتجاجات الشديدة التي كانت تصدع المنازل ولم تزل من جراء المتفجرات (الديناميت) الذي استعمل لتفجير الصخور واقتلاعها.

أما عن البحر فحدّث ولا حرج فلقد أصبح  الشاطئ مرمى للقاذورات والنفايات حتى انه في فترة من الفترات كان مكباً لنفايات المنطقة والجوار، وليس بمقدورك حتى السير على الشاطئ دون أن نرى بقايا عظام المواشي وبقايا أطراف الدجاج الذي يذبح أيضاً مما ينفّر العين والقلب.

أما بالنسبة للمياه الآسنة والمجارير التي تصب في البحر بشكل عشوائي، هذا ما جُمِّع منها. أما القسم الأكبر فيحوّل الى جداول الري التي تروي البساتين والمزروعات بطريقة غير مسؤولة وغير صحية.

كل هذه الأمور أدت الى انتشار كثر من الأمراض العادية منها والمستعصية في أغلب الأحيان، وهنا لا بد من القول بأن الأمراض السرطانية وأمراض القلب والشرايين وأمراض الضغط والسكري أضحت منتشرة في المنطقة بشكل لا يستهان به ما يستدعي على الوزارات المختصة أخذه بعين الاعتبار والعمل على القضاء عليه لأن في ذلك طمأنة المواطن وأهل بيته.

عذراً، فهذا غيض من فيض، ولم أتطرق بعد الى مشاكل كثيرة ومستعصية من الطرقات الى الأبنية العشوائية والمشاريع العمرانية وما الى هنالك من أمور كثيرة على الوزارات المختصة والفعاليات والبلديات إيجاد الحل السريع لها وإلا فنحن أمام انهيار صحي للمجتمع والأفراد...

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
5.00