الرئيسية | بأقلامكم | أطباق دسمة ومتنوّعة على مائدة بيت الوسط...

أطباق دسمة ومتنوّعة على مائدة بيت الوسط...

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

مروى غاوي

إلى بيت الوسط اتجهت الأنظار، إلى العشاء السياسي بين رئيس الحكومة سعد الحريري والنائب السابق وليد جنبلاط بعد جولة قاسية من التطاحن السياسي في مرحلة التأليف لتبيان معالم المسار الجديد للعلاقة بينهما.

بالطبع لم يكن الأمر بحاجة إلى عشاء أو وساطة سياسية ليلتقي جنبلاط والحريري حيث أن الاختلاف بينهما يطفو ويخبو كل فترة، كما أن الاختلاف في وجهات النظر لا يرتقي إلى مستوى الخلاف والافتراق السياسي بينهما، فوليد جنبلاط مهما أبرق وأرعد فإن غربته لا تطول عن سعد الحريري وحتما لن يخرج عن الحلف والاصطفاف السياسي معه ، فيُمكن للرجلين أن يتعشيا سوية ويتبادلا السيلفي العائلية ثم يتبادلان الهجوم والقصف الكلامي، هذا ما حصل عشية تأليف الحكومة عندما تعشّى البيك الدرزي والرئيس المكلّف ليشهد اليوم التالي جولة اشتباك عنيفة بينهما.

وإذا كان الموفد الملكي السعودي نزار العلولا لعب دوراً محدداً في السعي للقاء قريب و"دفش" لحصوله سريعاً فإن التباعد السياسي ليس مطروحاً أبداً بين الطرفين. ما بين سعد الحريري ووليد جنبلاط علاقة شخصية "غريبة وعجيبة" لا أحد قادر على فكّ رموزها وشيفراتها، فهما إقرب الناس وأكثرهم اختلافاً في المرحلة الأخيرة من زمن التسوية الرئاسية، لتساهم تنازلات الحريري الحكومية في خلق توتّر إضافي في العلاقة بينهما بعدما شعر وليد جنبلاط أنه طُعن بوزيرين اثنين وبحكومة ليست على مزاجه السياسي حيث آلت فيها الوزارات والحصص إلى خصومه فيما تمكّن من الاحتفاظ باليسير جداً منها، وكانت منصة احتفال 14 آذار افتقدت حضور جنبلاط الذي مثّله الوزير السابق مروان حمادة فيما اكتفى جنبلاط بوضع وردة على ضريح الرفيق الشهيد، كما شهدت المنصّة هجوماً حاداً من الحريري بتأكيده انه محافظ على الطائف ردا على سؤال وليد بيك عن مصير الاتفاق.

مؤشرات كثيرة سرعت اللقاء منها جهود شخصية لأصدقاء الطرفين بعد اتساع مساحات التباعد وطبعاً بعد أن أوقف الزعيم الإشتراكي تغريداته وما صدر من إشارات إيجابية من قيادات الإشتراكي مهّدت لحصول اللقاء والتي تعبّر عن ثقة الإشتراكيين بشخص سعد الحريري حيث يعتبر النائب مروان حماده مثلاً أن هناك فرقاً بين حكم سعد الحريري الذي يدعو إلى التفاؤل وبين مكوّنات الحكومة الأخرى التي ستجعلنا بلا كهرباء ولا إعمار ولا إصلاح، أضف إلى حسابات جنبلاطية كثيرة لترميم العلاقة السياسية مع الشيخ وقطع الطريق أمام توسّع تفاهم الحريري وباسيل.

من المؤكد أن وليد جنبلاط فاتح سعد الحريري بأمور متعددة، فهو على الأرجح وضع في تصرّفه التساؤلات التالية:

لماذ تفرّط بصلاحياتك الدستورية كرئيس حكومة لبنان، ولماذا قمت بتسليم لائحة الأسماء للتوزير لرئيس الجمهورية.. وماذا يحصل بينكم وبين جبران باسيل..؟
المآخذ الجنبلاطية كثيرة فالمختارة تشعر أنها مستهدفة من كلّ النواحي فهناك من تسللّ إلى الساحة الدرزية ويقاسم جنبلاط في منطقته الآمنة، وجنبلاط محاصر من الجهة الدرزية ومن التيار الوطني الحرّ ويشعر أن سعد الحريري أعطى بطاقة مرور لتمرير وزيرين إلى الجبل وأن هناك اختلالاً فاضحاً في موازين القوى السياسية داخل الحكومة سببه أداء الحريري في مرحلة التأليف، والتفريط بالصلاحيات المعطاة له في الطائف من خلال التنازلات للتيّار في تمثيل اللقاء التشاوري وتوزير غسان عطالله وصالح الغريب.

يصرّ القريبون من المستقبل على نفي تهمة الطعن بوليد بيك في مرحلة التأليف، فجنبلاط هو صاحب اقتراح تسليم أسماء الوزراء الدروز إلى بعبدا بدل تسليمها إلى رئاسة الحكومة ويشير مستقبليون أن العلاقة مع وليد جنبلاط دائما ثابتة واستراتيجية مهما كانت المواضيع الخلافية الكبيرة.

بدون شكّ فإن اللقاء على العشاء تضمّن أطباقاً سياسية دسمة منها لتنظيم الخلاف السياسي بينهما وترك الحكومة تعمل وإلى طبق التعيينات لضمان حصة المختارة وعدم تهميشها.

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0