الرئيسية | الآخبار | الشمال | ملخص خطبة الجمعة للشيخ الدكتور زكريا المصري 29-7-2011

ملخص خطبة الجمعة للشيخ الدكتور زكريا المصري 29-7-2011

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

القبة، طرابلس

عقوبة المرتد في الدنيا في الشرع هي الإعدام ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ( من بدل دينه فاقتلوه ) رواه البخاري فكل من أنكر شيئا معلوما من الدين بالضرورة فقد ارتد ، ولا ينفعه في منع العقوبة عنه أنه يؤمن ببعض الدين الآخر ويعمل بأحكامه الأخرى ، ولا خلاف بين العلماء في ذلك لا قديما ولا حديثا وهذا الحكم في المرتد يشمل الأحزاب والدول ، كما يشمل الأفراد ، وبكون إعدام الحزب بحلّه، ويكون إعدام الدولة بإسقاط نظامها.

 وما قيل في الردة العقائدية أو التشريعية ، يقال نظيره في الردة السياسية أو العسكرية ، فمن ينقلب عن الخط السياسي الصحيح الذي تعتمده الأمة في مجملها بمقتضى عقيدتها من أحزاب ودول ، ويخرج بذلك عن مجموعها ، فإنه يصبح مرتدا ، يستحق الإعدام المعنوي بحل حزبه وإسقاط نظامه،ولا يشفع له ماضيه السابق مهما كان نافعا لأهل بلده أو أمته ، لأنه بردته يكون قد هدم ذلك كله ، ومن أمثلة ذلك:

 أولا : ما فعله الرئيس المصري الراحل أنور السادات ، الذي قاد مصر في حرب رمضان ضد إسرائيل سنة 1973م ، وحقق الإنتصار الباهر عليها ، وقتل أكثر من ثلاثة عشر ألف جندي إسرائيلي ، وهدم خط بارليف واسترجع صحراء سيناء ، وألحق العار وأنزل الخوف باليهود ، ولكنه بعد ذلك عقد إتفاقية سلام مع اليهود ، فيما عرف باتفاقية كامب ديفيد ، فأهدر المصريون دمه وحاولوا إسقاط نظام حكمه، لأنه انحرف عن مساره ضدّ العدو الى الداخل المصري ، ولم يشفع له عند من اغتاله ماكان قد حققه من النصر على إسرائيل فتم إعدامه بالإغتيال أثناء العرض العسكري في القاهرة سنة 1981م بمطالبة وبتحريض ودعم من إيران والعراق وسوريا.

 ثانيا : وعندما تحول صدام حسين ضدّ شعبه الذي انتفض عليه سنة 1991م وقتل منهم العديد في جنوب العراق ، وقصف منطقة حلبجا الكردية بالمواد الكيماوية ، قام بعض الشعب العراقي ضدّه وطالب بمحاكمته وإنزال عقوبة الإعدام به، ولم يشفع له أنه كان قد خاض سنة 1980م حربا ضروساً لمدة ثمانية أعوام ضدّ إيران وانتصر عليها، لأنه ارتدّ بسلاحه وقوته العسكرية على الداخل العراقي ، فاستحق هذه العقوبة في نظر الإيرانيين وحلفائهم في العراق وسوريا ولبنان وطالبوا بها ونفذوها تحت جناح الأمريكيين وإشرافهم.

 ثالثا : وعندما تحول الرئيس المصري حسني مبارك عن مساره ضدّ إسرائيل الى الداخل المصري ،وراح ينهب ثروات مصر ويكم الأفواه ويعتقل المعارضين ويقتل المتظاهرين ويعتدي على الحريات في مصر ، سخط عليه الشعب وقام بالثورة ضده في الخامس والعشرين من مارس سنة 2011م فأسقط نظام حكمه ، ويطالب اليوم بإعدامه بطلب وتحريض ودعم من إيران والعراق وسوريا، ولم يشفع له ماضيه العسكري ضد إسرائيل ، حيث كان قائد سلاح الطيران المصري ، الذي أوقع الهزيمة بإسرائيل في حرب رمضان سنة 1973م.

 ومن هنا وبناءً على ما ذكرنا، فإن العدالة الدينية والقانونية تقتضي المساواة في الحكم بين ممارسات هؤلاء الرؤساء الثلاثة وممارسات كل من إيران وسوريا وحزب الله ،فنقول:

 أولا : يستحق النظام في إيران الإعدام أيضا ، لأنه إرتدّ بسلاحه على الداخل الإيراني ضد الشعب في منطقة الأهواز ، ويمارس ضد أهلها كل ألوان الإضطهاد والملاحقات والتعذيب في المعتقلات والإعدام الفردي والجماعي ، بسبب مطالبتهم بالحرية والحكم الذاتي في منطقتهم ، كما فعل الشيعة في جنوب العراق ضد صدام حسين والأكراد في الشمال ، ولا يشفع للنظام الإيراني في هذه العقوبة أنه انتصر على شاه إيران وعميل أمريكا.

 ثانيا : يستحق حزب البعث الحاكم في سوريا الإعدام أيضا ،لأنه ارتدّ بجيشه وسلاحه على الداخل السوري ضد شعبه ، ويمارس ضده كل الوان الإضطهاد والظلم والعدوان والإعتقال والتعذيب والقتل والتشريد ، بسبب مطالبتهم بالحرية وتغيير أسلوب الحكم وتفرد حزب البعث في القيادة، ولا يشفع لهذا النظام أنه كان شريكا لمصر في انتصار حرب رمضان سنة 1973م.

 ثالثا : يستحق حزب الله الطامع بالحكم في لبنان الإعدام أيضا بحل تنظيمه وملاحقة قادته ومعاقبتهم ، لأنه ارتدّ بسلاحه على الداخل اللبناني حين قام باغتيال عدد من الشخصيات اللبنانية بمقتضى الإتهام من المحكمة الدولية ، وقام بإحتلال بيروت سنة 2008 م وقتل أكثر من ثمانين مواطنا فيها وأحرق مئات المنازل والمؤسسات الإعلامية والإقتصادية وسواها ، وضرب الإقتصاد اللبناني عندما احتل وسط بيروت وحاصر سرايا الحكم لمدة سنة ونصف وقطع الطرقات ، واحتل مطار بيروت وغيّر إسمه الى مطار حسن نصر الله ، وهدد غير مرة بإحراق لبنان إذا لم تتراجع الحكومة عن قرارها بإبعاد مدير أمن المطار وفيق جزيني وغير ذلك.

 ولا يجوز أن يشفع لحزب الله أنه قاتل إسرائيل وانتصر عليها- كما يقول- في حرب تموز سنة 2006م ودمّر عددا من الآليات ، وقتل عشرات من الجنود الإسرائيليين في العمليات ضدها في جنوب لبنان ، لأنه ارتدّ عن كل ذلك ، عندما تحوّل سلاحه الى الداخل اللبناني ، فلا يصح التفريق بين حزب الله وحزب البعث في سوريا ونظام الحكم في إيران وأنور السادات وحسني مبارك وصدّام حسين في استحقاقهم عقوبة الإعدام بمقتضى الحق والعدل في الدين الإلهي وبمقتضى المنطق البشري، لأن الردّة تبطل الإيمان والعمل ، مهما كان كبيرا أو كثيرا ومهما كان جليلا أو عظيما كما قال تعالى (ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين) المائدة: ٥ ويسري هذا الحكم على القريب والبعيد ، كما على العربي والعجمي،وقد قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على انفسكم او الوالدين والأقربين) سورة النساء.

 ومن هنا فإننا نطالب: رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء في لبنان بإتخاذ قرار إعدام حزب الله بحله وتحويله الى حزب سياسي كغيره من الأحزاب اللبنانية عقوبةً له على ردته السياسيه والعسكرية ونضم صوتنا الى الأحرار في الأمة ، الذين يطالبون بإعدام النظام الإيراني وحزب البعث السوري ، عقوبة لهذا وذاك على ردته أيضا ، كي تجتمع جهود الأمة بعد ذلك لإسترجاع الحق المغتصب في فلسطين وغيرها من بلاد العالم الإسلامي ، حيث تكون العقبات التي يضعها ادعياء الممانعة قد زالت عن طريق التحرير ، وتكون القلوب قد تألفت والجهود قد تضافرت ،ويتحقق عند ذلك ما أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله ( لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود ، فيختبئ اليهودي وراء الحجر والشجر ، فيقول الحجر والشجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي ورائي تعال فاقتله فيقتله ) رواه مسلم.

 وانطلقت مسيرة التأييد للشعب السوري بأعداد تزيد عن ألف وخمسمئة متظاهر جابت شوارع القبة على وقع هتافات المتظاهرين رافعة الرايات واللافتات المندده بالنظام السوري وظلمه مكبرة موقف الشعب السوري الراسخ الذي بدأ يلمس تباشير الصباح وتخللها عراضة سورية ملفته ونثر على رؤوس المسيرة حبات الأرز وماء الزهر من الشرفات واختتمت بصلاة الغائب عن ارواح الشهداء والدعاء بعد حرق علم حزب البعث في سوريا وعلم إسرائيل إلى جانب بعضهما.

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
Image gallery
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0