الرئيسية | الآخبار | لبنان | استقالة وزراء "القوات": متأخرة... أم قرار "حكيم"؟

استقالة وزراء "القوات": متأخرة... أم قرار "حكيم"؟

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

مروى غاوي

بأهمية الانتفاضة الشعبية العظيمة التي هزت عرش السلطة وفضحت فساد الحكام، أتت استقالة وزراء "القوات اللبنانية" مدوية ايضا وإن كانت متوقعة من فترة طويلة، مع تلويح الوزراء الأربعة اكثر من مرة بهذا الخيار في حكومة الوحدة الوطنية.

في اليوم الثالث للتظاهرة الشعبية الاكبر في تاريخ لبنان، اعلنت "القوات" استقالة وزرائها في اجتماع مركزي مطوّل شارك فيه كل الوزراء والنواب الحاليين والسابقين والاستشاريين في معراب، "تماشيا مع نبض الشارع والقناعات السياسية والظروف التي تستدعي خطوات استثنائية". ولأن مكونات الحكومة ليس لديها نوايا اصلاحية، عللت "القوات" الخروج من الحكومة ايضا بأنها صوّتت ضد موازنة 2019 وان موازنة 2020 لا تتضمن اجراءات واصلاحات.

خطوة "القوات" لاقت موجة تضامن وتأييد في اوساطها ولدى جماهيرها، مع تساؤلات عن المسار الجديد "للقوات"، وما اذا كان قرار الخروج من الحكومة صائبا. وبدا التصويب على "القوات" مركزاً على تأييدها التسوية و"تفاهم معراب" والانقلاب عليه وعلى مسار العلاقة المستقبلية مع رئيس الحكومة سعد الحريري، خصوصا ان وليد جنبلاط غيّر قواعد الاشتباك وعدّل البوصلة عن مسار اليوم الاول "لثورة 17 تشرين".

لم تصدر من السرايا اي تعليقات فورية على استقالة وزراء"القوات". فرئيس الحكومة منهمك بالورقة الاقتصادية. لكن مصادر"القوات" تؤكد ان ردة الفعل الشعبية مؤيدة للخطوة، وان الاستقالة مبنية على قناعات ثابتة ونهائية ولا رجوع عنها، وليس صحيحا كل ما يُشاع عن اتفاق تحت الطاولة مع رئيس الحكومة على الاستقالة ومن ثم العودة عنها. اما التحالفات السياسية مع الرئيس سعد الحريري فهي شأن آخر غير مرتبط بالاحداث ومسار التطورات، اما مع العهد فشأن آخر.

وفق مصادر قواتية فإن "القوات" بُحَّ صوتُها على المنابر، وحاول وزراؤها فرض ايقاعهم على طاولة مجلس الوزراء لتسيير المطالب الاصلاحية، ولكن القرار اتخذ بالوقوف الى جانب الناس، من منطلق ان الحكومة الحالية غير قادرة او غير مؤهلة على الاصلاح.

بالنسبة الى الرأي العام المؤيد للقوات، فهي اليوم صارت تشبه نفسها وجمهورها. وحققت انتصاراً رمزياً وعادت الى المعارضة، بعد ان خلعت عنها "تهمة المشاركة في السلطة"، وبعد ان ثبت ان الشعب لا يمكنه التعايش مع هذه الطبقة السياسية الحالية.

من راقب خطاب "القوات" في كندا، كما يقول قواتيون، اقتنع وكان على ثقة بأن الخطوة قريبة، فالتعايش مع السطة اصبح مؤخرا عملية معقدة، والناس فقدت الثقة بالحكام وتطالب بالتغيير.

قناعة "القوات" بما فعلت يوازيها شعور لدى الخصوم ان الاستقالة أتت متأخرة. وكان الاحرى بسمير جعجع ان يختار بين المعارضة والموالاة في ظروف مختلفة. والأسوأ من ذلك ما يطرحه الخصوم اليوم، "ماذا لو انتظمت الامور ومشيت الورقة الاصلاحية وعاد وليد جنبلاط الى الحكومة وبقيت القوات خارج جنة الحكومة"؟ في ظل اقتناع لدى هؤلاء ان من يخرج من الحكومة اليوم لن يجد له مقعداً في اي تشكيلة حكومية مقبلة.

"القوات" من جهتها قفزت فوق آليات الخروج من الحكومة وفق مقربين من معراب. لن يُشارك الوزراء بعد اليوم لا في المهام السياسية ولا في المهام الادارية او تصريف الاعمال في وزاراتهم،.في ما لو طال تحرك الشارع. ويمكن على الارجح مشاركة الوزراء الاربعة في التظاهرات لو امتد التحرك لبضعة ايام أخرى.

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0