الرئيسية | الآخبار | لبنان | هفوة حكومية... تضع مجلس النواب خارج الخدمة الإصلاحية

هفوة حكومية... تضع مجلس النواب خارج الخدمة الإصلاحية

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

حسن سعد

حتى الآن، يبدو واضحاً من أداء وسلوكيّات الطبقة السياسيّة السلطويّة المُتحكِّمة أنها فقدت أنيابها الطائفيّة، بعد خروج اللبنانيّين عليها في تظاهرات شعبيّة "لا طائفيّة" عمّت معظم المناطق، وأنها تسعى من خلال بنود الورقة الإصلاحيّة، التي أقرّها مجلس الوزراء في جلسة الإثنين الماضي في بعبدا، إلى أكل ما تبقى من الكتف بما تبقى من أسنان.

عدم جديّة ومدى مراوغة وشدّة تخبّط الطبقة السلطويّة كشفته "الهفوة الحكوميّة"، غير اللائقة بحق المؤتمنين على الحكم والحاكمين باسم الشعب والدستور، التي ارتكبها مجلس الوزراء من خلال إقراره الورقة الإصلاحيّة في الجلسة نفسها التي أقرَّ فيها مشروع قانون الموازنة العامة للعام 2020 الذي وقَّع رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون، بعد الجلسة مباشرة، مرسوم إحالته إلى مجلس النوّاب لدرسه وإقراره.


مجلس الوزراء، الذي جَمَعَ بين إقرار الورقة وإقرار الموازنة في جلسة واحدة، لم يأخذ في الاعتبار، نسياناً أو تناسياً، أنّ دخول مجلس النوّاب في العقد الثاني "المخصصة جلساته للبحث في الموازنة والتصويت عليها قبل كل عمل آخر"، سيمنعه من القيام بالدور المطلوب منه في تشريع القوانين المتعلقة بالعديد من بنود الورقة الإصلاحيّة، وذلك بمقتضى (المادة 32) من الدستور التي تنصّ على التالي:

"يجتمع المجلس في كل سنة في عقدين عاديين، فالعقد الأول يبتدئ يوم الثلاثاء الذي يلي الخامس عشر من شهر آذار وتتوالى جلساته حتى نهاية شهر أيار، والعقد الثاني يبتدئ يوم الثلاثاء الذي يلي الخامس عشر من شهر تشرين الأول (وتخصص جلساته بالبحث في الموازنة والتصويت عليها قبل كل عمل آخر)، وتدوم مدّة هذا العقد إلى آخر السنة".

فإنجاز درس وإقرار الموازنة في المجلس النيابي قد يستهلك كامل مدّة العقد وربما يتطلب المزيد من الوقت.

ما يعني أنّ مجلس النوّاب، وبسبب هذه "الهفوة الحكوميّة"، وفي عزّ الحاجة إلى دوره الإنقاذي "الُمفترَض"، سيكون خارج الخدمة الإصلاحيّة، أي أنّ العديد من بنود الورقة الإصلاحيّة، التي يحتاج تطبيقها إلى تشريع قوانين خاصة بها، سيبقى مُجمَّداً إلى ما بعد إقرار الصيغة النهائيّة للموازنة في الهيئة العامة.

وضمناً، يؤشِّر إلى أنّ "الإنقاذ عبر الإصلاح" مؤجّل لدواعٍ دستوريّة، ربما عمداً، إلى حين تهدئة المتظاهرين احتجاجاً وسحب فتيل الشارع وامتصاص النقمة الشعبيّة، ومن بعدها "لكل اعتراض ورقة".

الهفوة كبيرة وتداعياتها أكبر، والاستدراك أكثر من ضرورة.

في لبنان دستور لا شيء يُبرِّر نسيانه ولا يُغفَر لمسؤول تناسيه، فليس أكثر من المسؤولين إلّا جيوش المستشارين من حولهم، خصوصاً أنّ الـ "ألزهايمر" مرض لا يشمل المواد الدستوريّة.

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0