الرئيسية | الآخبار | لبنان | صدمة الحريري الايجابية عقّدت المشهد السياسي اكثر

صدمة الحريري الايجابية عقّدت المشهد السياسي اكثر

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

غاصب المختار

دخل الوضع السياسي والانتفاضة الشعبية منعطفاً جديداً بعد استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري، وبعد مخاض سياسي وامني، وتجاذبات حول مطالب المعتصمين في الساحات ومطالب بعض القوى السياسية، وإن كان الجامع بين الطرفين مطلب استقالة الحكومة، وقد تحقق هذا المطلب لكن السؤال ماذا بعد؟

من الواضح ان الحريري قصد بالمباشر ترييح الجو الشعبي وإحداث صدمة ايجابية كما قال عبر تحقيق مطلب استقالة الحكومة، لكن الحريري كان يُضحي بالتسوية السياسية الكبرى التي اتت به رئيساُ للحكومة الى جانب رئيس الجمهورية ميشال عون، وكانت النتيجة ان خرج هو من الحكم وبقي عون، ولا شيء يضمن عودته الى الرئاسة الثالثة، بعدما بات الامر الواقع الذي فرضه الحريري على شريكه في الحكم يفرض البحث عن تسوية سياسية جديدة وبشروط جديدة. من هنا فإن الحريري اراد تحقيق صدمة ايجابية آنية في مكان، لكنه اخذ البلد الى مكان اخر اكثر تعقيداً.

ففي ظل الاشتباك السياسي الحاصل منذ مدة، يبدو متعذراً التوصل الى تفاهمات تُرضي كل الاطراف، وقد حذرت اوساط الرئيس نبيه بري منذ ايام من تلبية مطلب استقالة الحكومة لن يكفي الحراك الشعبي والقوى السياسية الواقفة امامه وخلفه، "فكلما قدمنا لهم مطلباً طرحوا مطلباً اخر"، وهو الامر الذي حصل فعلا، بحيث بات المطلب الثاني تشكيل حكومة جديدة يصعب تشكيلها، والمطلب الثالث إجراء انتخابات نيابية جديدة وفق قانون انتخابي جديد. وهو ما يحرف الحراك الشعبي عن اهدافه الاجتماعية والمعيشية والاصلاحية التي انطلق من اجلها. كما يخلق واقعاً سياسياً يفترض التعامل معه وقتا طويلا لجهة الاتفاق على قانون انتخابي جديد واعادة النظر بالتحالفات السياسية القائمة حالياً، ما يعني عملياً انه لا وقت لتحقيق الاصلاحات، خاصة بعدما جمدت الاستقالة كل ما يتعلق بتطبيق مقررات مؤتمر "سيدر" ايضاً، وهو امر سلبي ايضاً على الوضع الاقتصادي المترنح.

عملياً، دخل لبنان نفقاً جديداً طويلا لا يظهر الضوء في آخره، فمن جهة يفرض الدستور على رئيس الجمهورية إجراء استشارات نيابية ملزمة لتسمية رئيس للحكومة، ومن جهة اخرى ستبدأ بالظهور مشكلة من هي الشخصية التي سيقترحها النواب، في ظل الانقسام الحاصل بين القوى السياسية المتمثلة في البرلمان. واذا حصل التوافق على الشخصية التي ستتولى رئاسة الحكومة سيظهر الخلاف على شكل الحكومة وعدد وزرائها وعلى توزيع الحقائب.

كما ان الرئيس الحريري بات امام خيارات سياسية صعبة: هل يعود الى رئاسة الحكومة؟ هل يعيد تحالفاته السياسية السابقة مع الحزب التقدمي الاشتراكي و"القوات اللبنانية"، ام يعيد انتاج تسوية سياسية جديدة مع الرئيس عون وحلفائه، وهو امر يبدو ليس يسيراً، بعدما تفرد بقرار الاستقالة خلافاً لرغبة عون وفريق سياسي وازن؟

الواضح ان المقايضة التي كان يتردد انها مطروحة (رأس الحريري مقابل رأس جبران باسيل او العكس) عقّدت المشهد السياسي اكثر، فخروج الرجلين من المعادلة السياسية والحكومية امر ليس يسيراً، والبديل الحكومي لو حصل لن يكون سهلاً تركيبه بغياب رئيسي اكبر كتلتين مسلمة ومسيحية!

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0