الرئيسية | بأقلامكم | عاشوراء بين فرح موسى وترح الحسين

عاشوراء بين فرح موسى وترح الحسين

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

الكاتب صالح حامد

عاشوراء هو اليومُ العاشرُ من شهر محرم وأفضل أيامه ، والسنة الهجرية تبدأ بالشهر المحرَّم وهو أَحَدُ أشهر الحُرُم، ومنزلتُهُ تلي منزلةَ صيام يوم عرفة بتكفيره ذنوب سنة، وينبغي في هذا اليوم أن نظهر فيه السرور والابتهاج وذلك فرحاً بنجاة الله لنبيّه موسى عليه السلام والمؤمنين معه وأغرق فرعون وجنوده وحزبه، فحين قَدِمَ النبيُ المدينةَ وَجَدَ اليهودَ يصومون يوم عاشوراء، فقال لهم مستوضحاً: ما هذا اليوم الذي تصومونه؟ فقالوا: هذا يومٌ نجّى الله فيه موسى وقومه وغرّق فرعون وجنده فيه، فصامه موسى شكراً ونحن نصومه، فقال عليه السلام: فنجنُ أحق وأولى بموسى منكم. فصامه النبي عليه السلام وأمر الصحابة وأمّته بصيامه. وقال: فإذا كان العامُ المقبلُ إن شاء الله صمنا اليوم التاسع والعاشر)) فعاشوراء يومٌ مفرحٌ حقّاً، ومناسبةٌ كريمة وذكرى عطرة وجديرة أن تصام شكراً لله الذي نصر ونجى فيه موسى وشاءت أقدار الله وقضاؤه أن يكون يوم استشهاد سيّدنا الحسين عليه السلام في ذكرى الفرح التي تحوّلت إلى ترح في العاشر من شهر محرم(عاشوراء) المصادف للواحد والستين من الهجرة النبوية.لقد أجمعَ المسلمون على أنّ استشهاد الحسين كان مأساةً وفاجعةً حلّت بالأمة إلى قيام الساعة، والألمُ قائمٌ وباقٍ.

لذا من هو الحسين عليه السلام؟ الحسين: هو سبط وريحانة رسول الله، وعقيدتنا تقول: أنّ حبّه من أوثق عرى الإيمان، وبغضُه من النفاق، وهو ابن البتول سيّدة نساء العالمين وأبوه أمير المؤمنين وباب مدينة العلم، وأنّه خير أهل البيت نبينا الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً، وجدّه صفوة النبيين الذي قال فيه: من أحبّ أن ينظر إلى سيّد شباب أهل الجنة فلينظر إلى الحسين)) والذي قال فيه: ((أحبَّ الله من أحبَّ حسيناً))عاشَ الحسينُ  طفولتَه وصدرَ شبابه في المدينة المنورة، وتربّى في بيت النبوّة وفي حلقات العلم في المسجد النبوي على الأخلاق الفاضلة والعادات الحميدة وحج خمسةً وعشرين حجةً...كان جدّه عليه السلام يلاعبه ويمازحه ويحبه كثيراً، وهو شبيهُه من الصدر إلى القدمين. لقد اسْتُدْرِجَ سيدنا الحسين من قبل شيعة العراق لتولي مهام الحكم هناك بعد سلسلة من المراسلات والمكاتبات التي تحرّضه على الخروج إلى العراق ومبايعته على الإمارة، حتى اغْترّ الحسين بعباراتهم المعسولة وأيمانهم الغليظة. وحين عزم على الرحيل قال له ابن عباس: أين تريد الرحيل يا ابن فاطمة؟ قال: العراق وشيعتي، قال له: إّي لكارهٌ ان تخرجَ إلى قومٍ قتلوا أباكَ وطعنوا أخاكَ حتى يئس منهم....وبالنتيجة لقد أسلمَ شيعة الكوفة الحسين إلى جند ابن زياد غنيمةً على طبق من ذهب، ثمّ أخذوا بعدها ينوحون نوح الثكالى المستأجرة ويذرفون دموع التماسيح في حينها.استيقظ عبد الله بن عباس ابن عم الحسين ذات صباح فقال: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، فقال له أهل خيراً يا ابن عباس. فقال: لقد رأيتُ رسول الله في المنام فأعطاني زجاجةً مملوءةً بالدم وقال لي هذا دم الحسين وأصحابه. تحرّكَ الإمام الحسين وأهل بيته وأخذ معه إخوته وأولاد إخوته، وتوجّه إلى بلاد العراق التي كان يحكمها ابن زياد بن أبيه (وأحدُهما أشرّ من الآخر)، وهو في طريقه لقيه الفرزدق فسأله عن أهل الكوفة فقال: قلوبُ الناسِ معك وسيوفهم عليك، آهٍ من لكنّ وتداعياتُها فيما بعد.وحين وصل إلى ساحة المعركة لم يبق معه إلا أهل بيته فقطوحين حط رحالَه أخذتْهُ سِنَةٌ من النوم ليرى رسول الله في المنام ليقول له: ستكون بعد قليل عندنا في الجنة.قصَّ المنامَ على أخته السيدة زينب عليها السلام فبكت،لأنها ومنذ سنوات فقدت أُمَّها حين كان عمرُها خمس سنوات وبعدها فَقَدَتْ أباها علياً شهيداً وهو يصلي الفجر بالمحراب في كوفة العراق، وبعد ذلك فقدت أخاها الحسن بعدما دُسّ له السمّ ومات مسموماً وهي الان وبعد قليل ستفقد البقية الباقية لها على يد ثلة من المجرمين. ولرب قائل:إنه اليوم الذي قتل فيه الحسين:؟ نقول: فقد قُتِلَ سيدنا عمر بن الخطّاب في المحراب على يد أبي لؤلؤة مجوسي الذي تقيم إيران له  مقاماً يُزار للعبادة لأحقاد تاريخية الذي هزم الدولة الفارسية في عهده,وقُتِلَ سيدنا عثمان بطريقة مثيرة ومستفّزة،وقُتِلَ سيدنا علي وهو أَجَلُّ من الحسين،غيرَ أن المسلمين لم يجعلوا يوماً من تلك الأيام مأتماً ولم يُحدِثُوا فيه حفلاً ولا عبادةً. ولا شكّ أنّ مقتل الحسين عليه السلام وجمعٌ من أهل بيته في واقعة كربلاء حادثةٌ مؤلمة وجرح كبير لم يندل بعد،وهو لا يقلُّ عمقاً وألماً عن الجروح التي خلّفها مقتل ثلاثة من الخلفاء الراشدين...إضافةً إلى هذه المآسي فقد شَهِدَ التاريخُ الإسلامي حوادِثَ مأساوية قُتِلَ فيها خلفاء ورعايا من أبناء الأمة بطرق وحشية قلَّ مثيلُها،وذلك من خلال الحروب والهجمات البربرية المغولية وما يسمّى بالصليبية...ولو راجعنا التاريخَ لوجدنا أنّ أعداد النساء والأطفال والشيوخ والأبرياء من المسلمين الذين قُتِلوا في كل غزوة من هذه الغزوات يفوق مئات أو آلاف المرات عددَ الذين قُتِلوا بواقعة كربلاء ولم نجد من ينصب لهم مأتماً وعويلاً ليحيي ذكراهم.نعم .. فالحسين عليه السلام يستحق منّا كل التقدير والاحترام لا لكونه سبط الرسول فقط ولا لأنّ أباه علي وأمه فاطمة الزهراء فقط وإنّما لأجل الموقف البطولي الذي اتخذه في مواجهة الحاكم الظالم والمستبد والذي جعله يتربّع على منصة التضحية. فالحياة عنده عقيدةٌ وجهاد وموقف صادق، فمعركته هذه جعلته شهيداً ورمزاً للفداء.

وما إحياء ذكرى عاشوراء واقعة كربلاء بهذا الشكل الذي نراه او نسمعه في كل عام وبهذه الطريقة أمر يدعو للإشمئزاز والنفور وإساءة لصورة الإسلام الحضاري بل إهانة لتعاليم الحسين السامية وأخلاقه الحميدة.ولا يجوز أن يتّخذ البعضُ من هذه الذكرى المفجعة مناسبةً لسب الصحابة الكرام وتجديد الكراهية ونشر البغضاء بين أبناء الأمة الواحدة عبر اختلاق روايات ما أنزل الله بها من سلطان، فليس من الحكمة تعليم الأجيال أنّ السنة قتلوا الحسين ولا الشيعة أعداء السُنَّة، بل نحن كنا وما زلنا أمّةً مسلمة واحدة ذات رسالة خالدة....فنحن نحب ونحترم ونأتَمُّ خلفَ آلِ بيتِ النبي عليه وعليهم السلام ولكن لا نجعلهم ملائكةً أو أنبياء أو آلهة.

رحمة الله على الحسين لو أصغى لنصيحة كبار الصحابة بالعدول عن التوجه للعراق لكان أراح الأمة إلى قيام الساعة. فتعالوا إلى كلمةٍ سَوَاء لنجعل من هذا المناسبة ورشةَ عملٍ توحِّدُ صفّنا وموقفَنا وكلمتَنا الجامعة.

وأختم بتذكير أدعياء حب الحسين بوصية الإمام علي للحسن والحسين( كونا خصماً للظالم وعوناً للمظلوم).

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
1.00