الرئيسية | الآخبار | لبنان | «المستقبل» يعلن «الحرب» على قباني: «فتح باب جهنّم على نفسه»

«المستقبل» يعلن «الحرب» على قباني: «فتح باب جهنّم على نفسه»

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

«الطعن» وتقصير ولاية المفتي.. وإلا خوض انتخابات «الشرعي»

«تيار المستقبل» يدق طبول الحرب على مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني. هذا هو واقع الحال، ولو أن «تيار المستقبل»، لم يعلن حتى الآن، أي موقف رسمي من دعوة قباني المفاجئة إلى انتخاب أعضاء «المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى»، في 30 كانون الأول المقبل.

يقول «المستقبليون» بالفم الملآن: «ليتحضّر المفتي للمنازلة، هو من قرّر وبكامل إرادته فتح باب جهنّم».

لم يكن قباني يريد أن يتبلّغ تيار «المستقبل» بهذا الاستحقاق عبر وسائل الإعلام، بل كان يفضّل التشاور المباشر معه للاتفاق على هذه الخطوة، ولكنه تراجع عن ذلك بعد أن شعر أن «التيار الأزرق» «لم يترك للصلح مطرح».

كظم مفتي الجمهورية غيظه من الهجوم عليه من قبل الأمين العام لـ«المستقبل» أحمد الحريري وعدد من النواب، إلا أن الموضوع لم ينته بالكلام، بل آثر «التيار» التهجم عليه مباشرة عبر منتمين له في «مسجد ساقية الجنزير» في العاصمة في الشهر الماضي، لولا تدخّل القوى الأمنية للحماية.

والأنكى أن المفتي لاحظ تعمّد أنصار «المستقبل» ترك أي مسجد يؤم صلاة الجمعة فيه، وهذا ما حصل عندما كان يؤدي مؤخرا الصلاة في «جامع السلام» في تلة الخياط، من دون إغفال واقعة تجاهل دعوة مفتي الجمهورية لكي يؤم الصلاة عن روح اللواء الشهيد وسام الحسن، لا بل دعوته إلى عدم المشاركة في التشييع وتقديم التعازي في مسجد محمد الأمين.

على هذا الأساس، كان لا بدّ لقباني أن يباشر «معاملات الدعوة»، إلا أن «المستقبل»، الذي يتربع منذ أكثر من سنتين على «عرش» المجلس الشرعي بأكثرية تفوق الـ60 في المئة، يدرك اليوم أن الانتخابات التي ستجري في نهاية الشهر المقبل ستطيح أكثريته، وسيشكّل «الوافد الجديد» إلى دار الفتوى، أي رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، «بيضة القبان» التي سترجّح كفة الميزان لمصلحة المفتي قباني.

بالطبع، لن يستطيع «التيار الأزرق» المجاهرة بأسباب رفضه للانتخابات، لكنه يبحث عن «خرمٍ قانوني» يستطيع العبور منه بأمان، لضرب قانونية دعوة المفتي والطعن بها، أو على الأقلّ الضغط عليه من خلال التصعيد الكلامي لحمله على العودة عن قراره، غير أن مصادر قباني تؤكد أنه «لن يتراجع عن خطوته مهما كلّف الأمر»، لافتةً الانتباه إلى أنه «ليس في الأمر أي تحد سياسي، ولكن واجبه ومسؤوليته يحتمان عليه إجراء الانتخابات ضمن المهلة القانونية لانتهاء ولاية المجلس الحالي في 31 كانون الأول المقبل».

السجال حول قانونية الدعوة

يأخذ «المستقبليون» على مفتي الجمهورية تفرّده بالقرار، رافضين أداء الـ«وان مان شو» لأن المجلس الشرعي هو سيد نفسه، وتقول مصادرهم إن «المفتي لم ينشر القوائم الانتخابية قبل الدعوة»، ما يجعلها غير قانونية. في المقابل، ترد أوساط دار الفتوى، بالاشارة إلى أن «قباني سبق له أن دعا إلى الانتخابات في وقت سابق من هذه السنة، ثم قرر التأجيل بعد أن تمنى عليه الرئيس ميقاتي ذلك، وبالتالي فإن لوائح الشطب موجودة لدى الأمانة العامة للمجلس الشرعي، وهي ليست بحاجة إلا إلى تعديلات طفيفة جداً تأخذ أقلّ من يومين، مثل إضافة بعض المدراء العامين الذين عينوا حديثاً أو شطب بعض الأشخاص الذي توفوا مؤخراً».

وتلفت الأوساط نفسها الانتباه إلى أن «القانون يوجب على المفتي أن يدعو إلى الانتخابات قبل 20 يوماً من موعدها، أما وقد دعا قباني قبل شهر، فإن لديه أكثر من 10 أيام لتبليغ الدوائر الرسمية بهذه القوائم، ما يعني أن اتهام المفتي بعدم قانونية الدعوة عار من الصحة»، وتؤكد أن «المستقبل» يمكنه أن يقدّم طعناً بالدعوة إلى لجنة الطعون والتأديب في المجلس الشرعي، موضحةً أن «التيار الأزرق» يعرف أنه لن يصل إلى أي نتيجة في هذه اللجنة، مع اقتناع رئيسها مفتي جبل لبنان الشيخ محمد علي الجوزو بقانونية دعوة قباني، وربما يعمل على إصدار قراره بعد إجراء الانتخابات».

يعتقد «المستقبليون» أن الوقت قد حان للانتقال إلى «الخطة ب«، هم يريدون التمديد للمجلس الشرعي الحالي وتمرير الوقت بالتي هي أحسن حتى انتهاء ولاية المفتي بعد سنة، من أجل إحكام قبضتهم على دار الفتوى بالكامل، غير أن الانتخابات في هذا الوقت بالتحديد لن تسمح لهم بتحقيق الهدف المنشود. ولذلك فإن «التيار الأزرق» يسعى إلى تقصير ولاية قباني كخطوة استباقية، وحتى لو لم تؤت ثمارها فعلى الأقل فإنها ستدب الرعب في دار الفتوى، وتحمل المفتي على إعادة النظر بالدعوة.

لا شكّ بأن «المستقبل» لا يستطيع إقالة المفتي أو تقصير ولايته بالقانون، بحسب ما تؤكد مصادر قانونية في دار الفتوى، لكنه من جهة أخرى لا يزال ممسكاً بـ«الملف المالي» وملوّحاً باستخدامه متى «حشر في الزواية» مع قباني. وهذا بالضبط ما فعله الرئيس فؤاد السنيورة حين تمنى عليه قباني أن يصدر بياناً توضيحياً للتقرير الذي أعدته شركتا محاسبة للتدقيق في مسألة الارتكابات المالية والذي يشير بوضوح إلى أن «لا سرقات وإنما هناك خلل وإهمال إداري» في دار الفتوى، وحينها ردّ السنيورة على المفتي بالقول: «وقّع على تعديلات المرسوم 18 وسأصدر البيان التوضيحي».

اليوم يطلّ الملف برأسه من جديد، غير أن مصادر دار الفتوى ترى أن «المستقبل» لن يستطيع تحقيق هدفه، لأن المفتي وإن كان لا يملك صورة طبق الأصل عن تقرير شركتي المحاسبة فإن هناك شاهداً على نتيجة التقرير وهو رئيس الحكومة الذي أبلغ به حين صدوره، كما أن المفتي يملك نسخة عن العقد الذي فضّ وموقع من صاحب الشأن أي نجله راغب قباني، إضافةً إلى الشيك المدفوع إلى «بنك البحر الأبيض المتوسط» والذي يؤكد أن المبلغ المذكور أعيد إلى حساب الأوقاف الإسلامية.

ومن هنا يمكن القول إن التهم الموجهة إلى المفتي لن تفضي إلى أي نتيجة عملية، ولا حتى التذرّع بعدم قانونية الدعوة إلى إجراء الانتخابات، وبالتالي لم يعد أمام «المستقبل» سوى خوض غمار الاستحقاق وانتظار النتيجة ليبنى على الشيء مقتضاه، في ظلّ تأكيد مصادر «المستقبل» أنها لا تستطيع التوجّه نحو مقاطعة هذا الاستحقاق، «وبالتالي فإننا ننتظر جلسة المجلس الشرعي السبت عند الساعة 11، لأننا لا نستطيع التكهن بما سيجري حينها»، وتضيف: «سنتحدث مع المفتي قباني بكلّ شفافية للبحث عن آلية قانونية للسير بها بغية تصحيح ما جرى، أما إذا تأكدنا أن المفتي على حقّ بدعوته وأنها قانونية، فإننا حتماً سنتحضّر للاستحقاق».

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0