الرئيسية | بأقلامكم | القوات اللبنانية: زي ما هيي... حتى في كرة السلة

القوات اللبنانية: زي ما هيي... حتى في كرة السلة

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

غسان سعود

 لم تحسن رياضة يوماً تمثيل اللبنانيين والتعبير عن أحوالهم أكثر من كرة السلة. ما يحصل هناك منذ بضعة أسابيع يختصر ويفضح ويسهل فهم حياة سياسية تبدو أياماً شديدة التعقيد.

لم يكد قطار التحالف بين القوات اللبنانية وتيار المستقبل يقلع عام 2005، حتى قضت مقتضياته بالحد، أولاً، من التعبئة المذهبية السنية ــ المسيحية التي دأب عليها لسنوات تيار المستقبل والقوات اللبنانية ممثلين بجمهوري الرياضي والحكمة. لم يعد جائزاً لجمهور الفريقين أن يتبادلا الشتائم في ما يخص أم الطريق الجديدة وأبا الأشرفية، فمرجعيتاهما السياسيتان تنتظران وصولهم إلى الصناديق الانتخابية في مواكب واحدة من الشمال والبقاع وبيروت وحتى صيدا وشرقها المهجّر. ونظراً الى أولوية التأزيم السني ــ الشيعي في هذه المرحلة وليس التأزيم المسيحي ـ الإسلامي أو المسيحي - الشيعي، جيّرت إرادة التحالف السياسي ــ الرياضي كل اهتمامها المادي والمعنوي بنادي الحكمة لمصلحة نادي الرياضي. وبات على أنصار الحكمة التوجه إلى ملعب الرياضي قبالة المسبح العسكري للتلويح بأعلام الرياضي، وصب جام غضبهم، جنباً إلى جنب أهالي الطريق الجديدة «الرياضيين»، على الضاحية... بكل روح رياضية.

وفي النتيجة، حصل في الملاعب الرياضية ما سبق حصوله في المؤسسات الدستورية، من رئاستي الجمهورية ومجلس الوزراء إلى وزارة المالية فاللجان النيابية وغالبية الإدارات الرسمية: تعزّز نفوذ تيار المستقبل الرياضي، على حساب نفوذ حلفائه. عاش نادي الرياضي أجمل أيامه، فيما كاد نادي الحكمة أن يقفل أبوابه.

لم تكترث القوات اللبنانية لما آل إليه النادي الذي كاد أياماً أن يكون وحيداً في الهتاف «براءة براءة سمير جعجع براءة»، ولا أثار الغبار المكدس فوق عتبات النادي الذي كاد أياماً أن يكون وحيداً في رفع معنويات المسيحيين. لم تبال القوات بأفول نفوذ من تمثل نتيجة التزامها بمقتضيات التحالف مع تيار المستقبل.

من بالى، لأسباب انتخابية أكثر وقبل أي شيء آخر، كان المرشح عن المقعد الأرثوذكسي في دائرة الأشرفية زياد عبس. بدأ الأمر بتبرع سريع من دون شرط أو حتى سؤال. أنقذ النادي من السقوط إلى الدرجة الثانية في دوري كرة السلة. ولم تلبث علاقة الحكمة أن توطدت مع كل من عبس الذي انتخب رئيساً لمجلس أمناء النادي، ورجل الأعمال (العوني) وديع عبسي الذي تكفل بغالبية نفقات النادي. هكذا استقطب الحكمة، عشية دوري كرة السلة الحالي، أبرز اللاعبين في الأندية الأخرى والمنتخب اللبناني وصانع أمجاد نادي الرياضي مدربه السابق فؤاد أبو شقرا وغيرهم. و«لتكمل معه»، لم يخسر الفريق منذ بداية الموسم أي مباراة، لا بل، وهنا المفاجأة، هَزَمَ الرياضي لأول مرة منذ نشوء تحالف القوات وتيار المستقبل قبل سبع سنوات، في مباراة احتشد لها الجمهور الأخضر على نحو غير مسبوق منذ أكثر من عشر سنوات.

هنا استفاقت القوات اللبنانية. حين تلحظ القوات أن التحاقها بما كتبه النائب وليد جنبلاط لها في الاتفاق الرباعي أثمر تسونامي برتقالياً، تستفيق وتبدأ المزايدات. وحين تلحظ أن سياستها وحلفاءها في ما خص قانون الانتخاب تعزز الصدقية العونية في ما خص عدالة التمثيل المسيحي في المجلس النيابي، تستفيق وتزايد ثم تزايد. وحين تلحظ أن سياستها وحلفاءها في ما خص نادي الحكمة أكسبت العونيين جمهوراً وفياً لناديه، تستفيق لتزايد.

في التيار الوطني الحر ثمة اثنان كوديع عبسي وربما ثلاثة، أما في القوات فهناك مئتا وديع عبسي وأكثر، ممن يتزاحمون اليوم على أبواب الحكمة متسابقين من يدفع أكثر. لكن ليست القضية قضية مال، إنما جمهور وناد ولاعبين يريدون أن يتنافسوا ونادي الرياضي كما غيره، فيتبادلون معه الهزائم والانتصارات. ويبحثون بالتالي عن مرجعية مالية ومعنوية تشجعهم على إثبات أنفسهم في الملعب أكثر، لا أن تلغي وجودهم وتسعى تحت عناوين مختلفة إلى تذويبهم في ناد غير ناديهم.

لا تنتهي دروس كرة السلة السياسية هنا. ففي المشهد ما هو أكبر من القوات والعونيين: أجريت قبل بضعة أيام انتخابات اتحاد كرة السلة التي تتقاسم النوادي الرئيسية مقاعده، وفق ترتيب مذهبي. فاز الزميل ابراهيم دسوقي (العلماني والمستقل) بـ178 صوتاً بأحد المقاعد التي خصصها العرف للطائفة السنية، مقابل صوت واحد لمنافسه المفترض نزار رواس. فجن جنون النادي الرياضي، ودارته في مصابه نوادي الطائفة حرصاً على وحدة الصف. لكن بدل تهنئة الفائزين كما تقتضي أدبيات تيار المستقبل، حرد الرياضي على غرار حرد رئيس الحكومة السابق سعد الحريري من مس الرئيس نجيب ميقاتي بما يفترضه الحريري ملكاً خاصاً به وحده. وعلى طريقة قوى 14 آذار في محاولتها اليوم تعطيل العمل النيابي بعد تعطيلها الحوار لمجرد إيصال العملية الانتخابية من لا يلائمها إلى السرايا، يحاول الرياضي تعطيل دوري كرة السلة حتى يُقال دسوقي خلافاً للقانون، ويسمي الرياضي ومن معه «السني المناسب».

ليست المشكلة في ردة فعل الرياضي التي كانت ستكون هي نفسها ردة فعل النوادي الأخرى لو لمس مستقل آخر قطع جبنهم، المشكلة في مبدأ التعطيل الذي يكرسه تيار المستقبل على شتى المستويات معتقداً أن دوري كرة السلة كما الدولة لا يمكن أن يسيرا ما لم يرضَ، وفي اعتقاد القوات اللبنانية أن مجتمعها بنواديه كما ناخبيه سيتفرج عليها مرة أخرى تهمله أو تقايضه برضى الشيخ سعد.

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0