الرئيسية | بأقلامكم | لبنان في الفاتيكان: فوضى وتشبيح...وانتخابات

لبنان في الفاتيكان: فوضى وتشبيح...وانتخابات

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

جوزفين ديب

تحولت ساحة الفاتيكان إلى ساحة بكركي، ومقاهي عاصمة الكثلكة في العالم إلى مقاهي الكسليك التي تبعد عن الصرح البطريركي كيلومترات قليلة. أكثر من ستة آلاف لبناني حضروا رتبة ترسيم البطريرك الراعي كاردينالاً. وسياسيون كثر وجدوا في المناسبة محطة تعيدهم إلى دائرة الضوء.

كثُرت اللقاءات السياسية هنا، خارقة الاصطفافات اللبنانية. مأدبات غداء وعشاء، ليس أولاها دعوة رجل الأعمال سركيس سركيس شبه العامة الى العشاء وآخرها غداء النائب السابق فريد هيكل الخازن، الذي حرص على دعوة نواب تكتل التغيير والإصلاح. تحول الكرسي الرسولي الى ما يشبه مطبخ مسبق للانتخابات النيابية.

لم تكن المبارزة بين مشاريع النواب مموّهة أو فيها من الحياء ما يكفي ليقوم بها أصحابها بخجل. يقول حاضروها إنها تخطّت ذلك لتصل الى درجة «الفحش». من يدعو أكبر عدد من السياسيين والإعلاميين ورجال الدين والأعمال! من يدفع أكثر من الآخر! من يقدم للكاردينال الجديد سيارة ليتنقل بها في الفاتيكان! طالت لائحة الشكر التي تلاها المتحدث باسم بكركي في مناسبات عديدة. وصلت أحياناً الى العاصمة الفرنسية حيث تعرض رجل الأعمال جيلبير شاغوري لوعكة صحية منعته من الحضور إلى الفاتيكان، ولكنها لم تمنعه من تمويل دعوة البطريركية المارونية الى الغداء يوم السبت.

في الشكل، لم تختلف انطباعات المشاركين في هذا الاحتفال عن انطباعاتهم عند زيارة الحبر الأعظم للبنان. المشهد نفسه يتكرر، والبطل الأول رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي حاول خطف الأنظار إليه. فمع «احتفاليات سفير لبنان في الفاتيكان جورج خوري نسينا أن البطريرك بشارة الراعي هو الحدث، وكاد يصبح الاحتفال احتفاله».

في حفل استقبال نظّمته السفارة اللبنانية، سأل أحد النواب عاملة هناك عن سوء التنظيم، فأجابته باستهتار: أنا لم أدرس تنظيم سفارات، اختصاصي هو الكيمياء! في الحفل نفسه، انتظر الحضور رئيس الجمهورية الذي تأخر عن الموعد خمساً وأربعين دقيقة. «لم يكن التأخير الوحيد الذي افتعله سليمان، بل تأخر أيضاً على غداء المؤسسة المارونية للانتشار ما يقارب ساعة، وغيرها من مناسبات عامة، ليصبح محور الحديث: «وَصَل الرئيس وغادر الرئيس». السفير اللبناني لم يسلم بدوره من تذمّر الحاضرين الذين يتهمونه بالفشل في تنظيم الزيارة. فوضى في كل مكان، انسحبت حتى على مستوى توزيع المقاعد للنواب في الاحتفالات الرسمية. «نواب تكتل التغيير والإصلاح شعروا أنهم «أم الصبي» على حدّ قول النائب إبراهيم كنعان الذي أشار إلى سعي زميليه سيمون أبي رميا وألان عون لإيجاد مقاعد لممثل رئيس جبهة النضال الوطني النائب وائل أبو فاعور، وممثل رئيس الحكومة الوزير وليد الداعوق، وممثل تيار المستقبل النائب سمير الجسر الذي رافقه النائب هادي حبيش، وللضيفين الأبرز في عاصمة الكثلكة ممثلي حزب الله النائب علي فياض وعضو المكتب السياسي في الحزب غالب أبو زينب. أما ممثل القوات اللبنانية النائب أنطوان زهرا فحضر يتيماً، ولم تنسحب عليه مقاطعة حزبه الحكومة، فاجتمع الى خصومه السياسيين أكثر من مرة. أما رئيس حزب الكتائب اللبنانية أمين الجميّل، فاقتصر حضوره على القداس الأساسي فقط.

ورغم لوم الوفد اللبناني السفير خوري شخصياً على الأخطاء التنظيمية، جنّد وفد تكتل التغيير والإصلاح نفسه لإنجاح المهمة. فهو الوفد النيابي والوزاري الأكبر الحاضر هناك. عشرة نواب ووزيران وعدد كبير من قياديي التيار أحاطوا البطريرك الراعي إحاطة خاصة.

جناج رئيس الجمهورية شكل بدوره أيضاً مكاناً للتلاقي، ليس للجميع. حضر اللقاء مع سليمان كل من رئيس جمعية الصناعيين نعمة افرام والوزير السابق زياد بارود فقط، وغاب عنه كل من النائبين السابقين فريد هيكل الخازن ومنصور البون اللذين رافقا في معظم الأوقات وفد التيار الوطني الحر في الفاتيكان.

في مؤتمر صحافي عقده الراعي مساء الخميس في الفاتيكان، أكد رداً على سؤال حول مطالبة قوى 14 آذار بتسليم المتهمين باغتيال الرئيس رفيق الحريري، «لا يحق لأي طرف أن يطالب بتسليم المتهمين، لأن المتهم يبقى بريئاً حتى تثبت إدانته». موقف الراعي سبق وصول فياض وأبو زينب إلى الفاتيكان، وفتح أبواب الحديث عن تلبية دعوة الرئيس الى الحوار قبل أي شيء. دوائر الفاتيكان من جهتها تولّت مهمة واضحة: «حافظوا على استقرار لبنان». هي خارطة طريق سياسية وضعتها السياسة البابوية. عناوينها ليست بجديدة على بكركي، ولكنها عناوين تكرّس خطاباً سياسياً لا يرحّب به فريق الرابع عشر من آذار.

شهدت باحات الفاتيكان ما لم تشهده جلسات اللجان النيابية الأخيرة في مجلس النواب. فمقاطعة فريق الرابع عشر من آذار لم تنسحب الى خارج الحدود اللبنانية. في إحدى الجلسات الخاصة، سأل نائب من فريق السلطة نائباً معارضاً: كيف ستواجهون السياسة البابوية المقبلة، وهي الداعم الأكبر لكاردينال أصبح في مجمع الكرادلة أسقفاً يَنتخِب ويُنتَخَب؟

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0