الرئيسية | بأقلامكم | تحالف الليكود ليبرمان

تحالف الليكود ليبرمان

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

علي بدوان

أبرزت العملية العسكرية العدوانية «الإسرائيلية» الأخيرة على قطاع غزة في جانب كبير منها، حقائق مايدور في الداخل «الإسرائيلي» من تمحورات وتكتلات وصراعات بين مختلف الكتل السياسية والحزبية، التي تبحث كل منها عن موطئ قدم مريح استعداداً للمعركة الانتخابية للكنيست التاسعة عشرة، والتي يُقدر لها حسب رأي غالبية المتابعين للشأن الداخلي «الإسرائيلي» أن تكون معركة تنافسية قاسية، وسط مجتمع صهيوني باتت كل مؤشرات واستطلاعات الرأي تتحدث عن ميوله المتزايدة باتجاه سياسات اليمين واليمين المتطرف.

في أسباب تزايد الجنوح اليميني
وبالطبع، فإن الحديث عن ازدياد ميول التطرف لدى «التجمع اليهودي/المجتمع الصهيوني» على أرض فلسطين التاريخية (داخل مناطق عام 1948) وفي عموم المستعمرات والمستوطنات المقامة فوق أراضي القدس والضفة الغربية، لم يكن وليدة لحظته، وانما جاء في سياق من التراكمات النوعية. فقد جاء أولاً في سياقات متواصلة من السياسات الصقرية «الإسرائيلية» في المنطقة وهي سياسات تستقطب جمهور اليمين واليمين المتطرف ومجموعات المستوطنين، وتُدلق شهيتهم أكثر فأكثر لتحقيق المزيد من المكاسب على حساب الطرف العربي والفلسطيني.

كما جاء ثانياً، في سياق التشققات الحزبية التي أصابت صفوف قوى ما يسمى بـ «اليسار الصهيوني العمالي» بما في ذلك في صفوف حزب العمل وهو الحزب المؤسس للدولة العبرية الصهيونية، كما في صفوف أحزاب الوسط الصهيونية كحزب كاديما (الى الأمام)، فضلاً عن تراجع أداء ودور ائتلاف «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» (حداش) التي يقودها الحزب الشيوعي «الإسرائيلي» المعروف باسم حزب (راكاح) وهو حزب مختلط (عربي + يهودي) لكن بأغلبية عربية.

كما جاء ثالثاً، بفعل التخبط الواسع في عموم أحزاب المركز و «اليسار الإسرائيلي»، أمام ما أسماه أحد المعلقين «الإسرائيليين» قبل أيام بـ«البينغ بونغ» الليكودي الليبرماني». وعليه فهناك احتمالات مفتوحة لتوالد تشكيلات حزبية جديدة، وانسحاب أعضاء كنيست من قوائم أحزابهم وانضمامهم لأحزاب مغايرة، وتردد قوى سياسية في خوض الانتخابات ومنها حزب الجنرال (ايهود باراك)، فـ «البينغ بونغ» يدوي بقوة في الحياة السياسية داخل «إسرائيل».

كما جاء رابعاً على خلفية تَهَتُك الموقف العربي الرسمي، ومراوحته تحت سقف العمل اللفظي الدعاوي والتنديدي، وسيطرة منطق الاستجداء عليه دون فعل مباشر وملموس. ان هذا الموقف العربي المتهافت على المستوى الرسمي يساعد بشكل كبير على ادامة سياسة الغطرسة والقوة «الإسرائيلية» ولغة خطاب القوة، ويعزز من حضور قوى اليمين ويفتح شهيتها أكثر.

كما جاء خامساً بفعل الموقف الأميركي والأوربي الغربي الذي يساير «إسرائيل» ويغطي على سياساتها الدموية في الأراضي العربي المحتلة، ويبرر لها أفعالها القمعية اليومية، ويَصمُتُ في الوقت نفسها على أفعالها المدانة والمخالفة للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن، كاستمرار عمليات نهب الأرض وتهويدها وابتلاعها، اللهم سوى اصدار بيانات لا تحمل قيمة الحبر والورق الذي كتبت عليه.

حساسية البارومتر
ان تلك التحولات، والاصطفافات داخل الكتل السياسية «الإسرائيلية» وسط المجتمع «الإسرائيلي» تؤشر بشكل صارخ على حساسية (البارومتر) العام داخل المجتمع اليهودي الصهيوني على أرض فلسطين التاريخية. فالتحولات السياسية المحيطة في البيئة الاقليمية، فضلاً عن الوضع الداخلي في «إسرائيل» بجوانبه الاقتصادية والاجتماعية يؤثر عليها بشكل مباشر، ويعطي منعكساته على التحولات والاصطفافات والانزياحات لصالح هذا الحزب أو ذاك، ولصالح هذا البرنامج أو ذاك. وعليه، وقبل شروع الآلة العسكرية «الإسرائيلية» بتنفيذ العملية العسكرية الأخيرة ضد قطاع غزة، واغتيال الشهيد أحمد الجعبري رئيس أركان كتائب الشهيد عز الدين القسام، كان اللقاء الحار والتحالف بين حزب الليكود وحزب «إسرائيل بيتنا» (العبرية: يسرائيل بيتينو)، وهما حزبان يمينيان متطرفان ينتميان لأحزاب اليمين القومي العقائدي الصهيوني.في تأكيد جديد على حقيقة أن سياسة المتطرف أفيغدور ليبرمان هي السياسة المنتهجة من قبل حكومة نتانياهو. وقد أعلن الحزبان عن نيتهما المشاركة بالانتخابات للكنيست القادمة بقائمة مشتركة، لنصبح في حقيقة الأمر أمام (ائتلاف سياسي فاشي) في «إسرائيل»، وبالتالي أمام حكومة يمينية فاشية قادمة، يُشكّل المتطرف أفيغدور ليبرمان شخصية مركزية فيها، وقد يُشكّل ذلك مرحلة مغامرات عسكرية وسياسية لا سابقة لها في تاريخ الصراع العربي والفلسطيني مع «إسرائيل»، فأي شيطان قادم لمركز القرار في «إسرائيل»..!

وبالنتيجة، ان عقيرة قوى اليمين الصهيوني، وصراخها يرتفع عند المنعطفات التي ترى فيها بأن «إسرائيل» تستطيع أن تحقق بالقوة مكاسب اضافية. ولهذا فإن حسابات (حقل نتانياهو) لم تطابق (بيدره) هذه المرةفي عدوانه الأخير على قطاع غزة، عندما أوقف الحرب على القطاع ولم يحصد أغراضها التي أرادها منها، فضلاً عن عنصر المفاجأة الذي هوى عليه مع استهداف العمق المحتل عام 1948، وتحديداً في قلب تل أبيب (تل الربيع)، وهو مادفعه للقبول السريع بالتهدئة بعد أن خسر رهانه في استقطاب المزيد من قطاعات اليمين على ضوء مغامرته العسكرية التي اصطدمت بالواقع العنيد ومقاومة القوى الفدائية الفلسطينية في قطاع غزة. فضلاً عن رغبة الولايات المتحدة بوقف العملية العسكرية لأن ادارة الرئيس أوباما لاترغب أن تَفتتح عهدها الجديد بـ«مقامرات ومغامرات» جديدة يفرضها عليها نتانياهو في المنطقة.

وفي هذا المجال، فالآن نتائج الاستطلاع الأخير للرأي الذي نُشر يوم الجمعة الواقع في الثالث والعشرين من أكتوبر الجاري، أي في اليوم التالي من وقف اطلاق النار على جبهة قطاع غزة، واقرار التهدئة، تُبيّنُ أن 60% من المستطلعة آراؤهم في الشارع «الإسرائيلي» غير راضين عن أداء نتانياهو خلال الحرب وما سمي بعملية «عامود السحاب» وبأن العملية لم تحقق أهدافها.

وجاء في نتائج الاستطلاع التي نشرتها الصحف «الإسرائيلية» ان 70% من سكان المنطقة الجنوبية (منطقة النقب وتل ابيب) لا يرون بأن الحرب الأخيرة على القطاع قد حققت أهدافها بشكل كامل، فيما قال 36% منهم بأنها لم تحقق أهدافها مطلقاً أو حققت القليل جداً منها، وبالطبع فجمهور المنطقة الجنوبية ينتمي في غالبيته لقوى اليمين واليمين المتطرف في «إسرائيل» ومنها حزبا الليكود و «إسرائيل بيتنا». لكن الأمر الفادح هنا، ووفقاً للاستطلاع اياه، فإن الأصوات المتوقع لتحالف «حزب الليكود مع حزب الفاشي ليبرمان» أن يَفقدها في الانتخابات التشريعية القادمة بعد شهرين تقريباً ستتجه على الأرجح لصالح القوى الأكثر يمينية في «إسرائيل» مثل حزب «البيت اليهودي» وحزب المفدال «الاتحاد الوطني الديني» وحزب «عظمة إسرائيل» اليميني المتطرف وحزب «شاس» وباقي الحركات الفاشية العنصرية داخل الدولة العبرية.

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0