الرئيسية | بأقلامكم | البداوي: تراجع حدة التوتر

البداوي: تراجع حدة التوتر

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image دورية لقوى الأمن الداخلي عند مدخل شارع عزمي في طرابلس أمس (عمر إبراهيم)

عمر ابراهيم

تراجعت حدة التوتر في منطقة وادي النحلة في مدينة البداوي، بعد المواجهات الدموية التي كانت شهدتها بين الأهالي والقوى الأمنية على خلفية إزالة مخالفات البناء. واستكملت عملية فتح كل الطرق، وانسحبت المظاهر غير المدنية من الشوارع، بعد نجاح مساعي التهدئة التي بذلت على خط الأهالي، الذين أعلنوا أنهم تحت سقف القانون، ومع فتح تحقيق جاد وشفاف بالحادثة لمحاسبة الفاعلين.

الأجواء المريحة، انعكست ايجاباً على مدينة البداوي التي استعادت طريقها الرئيسية حركة سير طبيعية، بعدما كانت شهدت أعمال قطع متواصلة على مدى عدة أيام. وساهم في ذلك تخفيف القوى الأمنية من التدابير العسكرية ومن تنظيم الدوريات المؤللة. كما انسحبت تلك الأجواء على طرابلس، بعدما كانت شهدت أمس حالا من الفوضى العارمة بسبب انسحاب عناصر الأمن من الطرق، وإشارات المرور، حيث عادت القوى الأمنية بقوة اليوم معززة بعناصر من مناطق لبنانية أخرى جرى استقدامهم لضمان أوسع انتشار أمني في الشوارع، تضمن إزالة بسطات وتسيير دوريات راجلة في الطرق وداخل الأسواق.

وأشارت معلومات أمنية، لـ«السفير»، إلى أن أعداداً من عناصر قوى الأمن وصلوا إلى طرابلس، ونفذوا انتشارا واسعا في ساحات المدينة وعند التقاطعات الرئيسية فيها. وأكدت المعلومات «أن مهمة هذه القوى هي الحفاظ على الأمن ومنع حصول أي تجاوزات تؤدي إلى توتير الأجواء».

وكشفت مصادر متابعة لأحداث وادي النحلة أن «القوى الأمنية ستكتفي بنصب حواجز في المناطق المحيطة في المنطقة، ولن تنفذ أي عمليات دهم أو إزالة مخالفات في الوقت الراهن، على أن يلتزم الأهالي بعدم تشييد أي مبان جديدة، إضافة إلى إزالة المخالفات المبنية على الأملاك العامة والخاصة في وقت قريب. وينسحب ذلك على سكان المنكوبين وجبل البداوي حيث تتم أعمال بناء مخالفة».

وأشارت المصادر إلى أن عدد الشقق التي شيدت خلال الفترة السابقة يتجاوز المئة شقة، بينها مبنى كان قيد الإنشاء قبل هدم الأجهزة الأمنية أساساته، لافتة النظر إلى «أن نسبة التعدي على الأملاك العامة والخاصة من قبل الأهالي بلغت 75 في المئة، في حين أن ما نسبته 25 في المئة يقومون بالبناء على أراض تعود لهم أو فوق منازلهم».

وأفادت مصادر عائلة سيف إلى «أن ما فاقم الوضع في المنطقة هو قضية الموقوفين الإسلاميين الأربعة من أفرادها، الذين كان من المفترض أن يتوجهوا يوم الجمعة الماضي إلى المحكمة لحضور جلسة محاكمة كانوا سيحصلون خلالها على حكم الإفراج، إلا أن عدم ذهابهم، بحسب ما أعلن، يعود إلى عدم وجود آليات تنقلهم إلى المحكمة، في حين أن الأهالي كانوا يشاهدون في اليوم التالي مئات الآليات تحاصر منازلهم».

تاريخ من الحرمان

لم تكن منطقة وادي النحلة الواقعة على كتف مدينة البداوي (شمال طرابلس) يوماً على خارطة الدولة الإنمائية والسياسية وحتى الأمنية، وهي التي خطفت الأضواء واهتمامات السياسيين ووسائل الإعلام في الآونة الأخيرة بعد المواجهات المسلحة الدموية بين الأهالي وقوى الأمن على خلفية إزالة مخالفات البناء.

وتعتبر وادي النحلة، البالغ عدد سكانها 15 ألف نسمة، ويعيش فيها نحو 25 ألفاً من الضنية وعكار والنازحين السوريين، جزءا أساسيا من البداوي، ولها مقعد اختياري وثلاثة أعضاء في المجلس البلدي المكون من 15 عضواً، وتضم مدرسة تكميلية رسمية، ومستوصفاً خيرياً، وعدداً من الجمعيات. وعلى مر السنين، عانت المنطقة، التي لا تتجاوز مساحتها كيلومترين مربعين، من الحرمان والإهمال. ولم تحظ بشرف زيارة المسؤولين إليها إلا في فترات الانتخابات، حيث كانوا يتوافدون إليها لغنم أصوات ناخبيها، وأضعافهم من أصوات القاطنين فيها من بقية أقضية الشمال.

لطالما شكلت منطقة وادي النحلة منذ عقود متنزها لأبناء طرابلس والبداوي، نظراً لموقعها المطل على واد يزخر بأنواع متعددة من الزهور التي كانت تستقطب الزائرين ومربي النحل. ومع بدء الحرب الأهلية اللبنانية، بدأت المنطقة تشهد تحولات جوهرية على الصعيدين العمراني لجهة موجة البناء العشوائي التي اجتاحتها، والاجتماعي بسبب تنامي ظاهرة الفقر في بيئة يعتبر متوسط دخل الفرد لقسم كبير من أبنائها 200 دولار أميركي في الشهر.
لم تشهد وادي النحلة، التي تضم واديين، مشروعاً إنمائياً كبيراً يساهم في تطويرها أو تنظيمها، باستثناء مشروع طمر الوادي الذي كان يفصلها عن المنكوبين وتحويله إلى طريق في حكومة الرئيس عمر كرامي، في حين إن تأهيل طرقاتها كان يتم من الزفت الانتخابي فقط، في حين ما يزال الوادي الثاني، وهو اقرب إلى منحدر ترابي، يفصل المنطقة عن جبل البداوي.

وشكل غياب الدولة عن المنطقة وتفشي البطالة وزيادة عدد الفقراء وارتفاع نسبة التسرب المدرسي إلى 25 في المئة في صفوف الأطفال، أرضية خصبة للتمرد على الواقع القائم وعلى سلطة الدولة، فضلا عن فتح ثغرة للاستغلال السياسي والديني.

تعتبر الوظيفة الرسمية في المنطقة حلماً يراود أبناؤها الذين يحمل عدد كبير منهم شهادات جامعية، ويعمل في مؤسسات الدولة المدنية والأمنية والعسكرية ما نسبته 10 في المئة من أهلها، في مفارقة تجمع بين الرغبة العالية في العلم والانكفاء عنه لدى الجيل الجديد. وينقسم ابناء المنطقة سياسياً بين فريقي 8 ـ 14 آذار. وكانت سابقاً مؤيدة بشكل كبير للرئيس عمر كرامي، قبل أن يتمدد إليها «تيار المستقبل»، من دون أن يشكل الأكثرية الناخبة فيها، حيث حصل المرشح كمال الخير على أكثرية الأصوات في مواجهة النائب كاظم الخير في انتخابات المنية الفرعية سنة 2010 التي جرت لملء المقعد النيابي بعد وفاة النائب هاشم علم الدين. وتشكل عائلة سيف ما نسبته 70 في المئة من تعداد السكان ويتوزع البقية على عائلات أبرزها دلال، وكور، والشريف.

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0