الرئيسية | الآخبار | الشمال | الشعار: لرفع الحواجز الوهمية بين أبناء الشرائع السماوية

الشعار: لرفع الحواجز الوهمية بين أبناء الشرائع السماوية

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

باريس

حاضر مفتي طرابلس والشمال الدكتور مالك الشعار عن "الإسلام في فرنسا"، في قاعة المحاضرات في مجلس الشيوخ الفرنسي، في حضور شخصيات فرنسية وعربية ولبنانية.

وقال الشعار: "للاسلام اعتباران أو تصوران: عند المؤمنين، وعند غير المؤمنين.

فالإسلام عند المؤمنين دين سماوي، وهو ثمرة نتاج وحي إلهي إلى واحد من الأنبياء والمرسلين وهو محمد صلوات الله وسلامه عليه. وهو بهذا الاعتبار يماثل ما جاء به السيد المسيح نبي الله ورسوله عيسى بن مريم عليه السلام، الذي أنزل عليه كتاب سماوي هو الإنجيل. كما يماثل ما جاء به نبي الله ورسوله موسى عليه السلام الذي أنزل عليه التوراة، ويماثل كذلك ما جاء به نبي الله ورسوله داود عليه السلام الذي أنزل عليه الزبور".

اضاف: "هنا لا بد من بيان العلاقة بين الإسلام وسائر الرسالات السماوية والكتب المنزلة، وأنها علاقة تكاملية، أي أن كل رسالة سماوية جاءت مصدقة للتي قبلها ومتممة لها"، معتبرا "أن الأصول الإيمانية واحدة، كما أن القيم والأخلاق تكاد تكون متطابقة، ولا يعني أبدا أن تكون كل رسالة صورة طبق الأصل عن غيرها، وإلا لانتفى مبرر وجودها، ولأن الرسالات السماوية تتفاوت أحكامها تبعا لتفاوت الأزمنة وإلف الإنسان لها، فكأن الشرائع كانت تتناسب مع تطور الإنسان وترقيه وتتكيف مع الزمان والإنسان والمكان وكانت الرسالة التي بعدها تأتي مكملة لها".

وتابع: "ولما كانت رسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم خاتمة الشرائع لزم أن تكون كاملة ليس فيها نقص، وتامة لا تقبل الزيادة"، مشيرا الى ان "كمال الشريعة وتمامها يعني شيئا آخر أنها ينبغي أن تستوعب كل مستجدات الحياة عبر القواعد الشرعية ومصادر التشريع التي لا تتوقف عند الأصلين الأساسين: القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة، وهي أقوال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وأفعاله وتقريراته أو إقراراته، وإنما تتعدى ذلك لتتناول القياس، والإجماع، والاستحسان، والاستصحاب، وشرع من قبلنا، وغيرها كثير من المصادر والقواعد".

وعن الاعتبار الثاني للإسلام عند غير المؤمنين، قال: "يأتي في إطار النظرية التي تمثل فلسفة الإنسان والحياة، وتستحق بالحد الأدنى أن نوليها شيئا من الاهتمام في إطار البحث والمناظرة والحوار، وكشف النقاب عن الأبعاد والمقاصد والأهداف التي يكتنزها الإسلام ويذخر بها".

وأكد ان "الإسلام فيه من مقومات الوجود وعوامل الاستمرار والاستقرار والبقاء واستيعاب الزمان والمكان والإنسان، وانه لا يزهر ولا يثمر ولا يعطي ويتألق إلا من خلال مناخ ثقافي متقدم، منفتح، يسوده التعقل والمعرفة، ويأخذ البحث العلمي فيه مساحة اهتمام كبيرة، وسبيله الحوار مع الآخر، أيا كان، وفي جو من الحرية الفكرية والعلمية لا تعرف حدا إلا عند حدود الانتظام العام وحقوق الآخرين، وفرنسا أم الحريات، ومحضن المعرفة، وفضاء ثقافي واسع لن يضيق بالإسلام كدين، ولن يخافه كفكر ونظرية وفلسفة حياة".

وقال: "الإسلام - بمقومات وجوده، ومصادره التشريعية، وقواعده الفقهية - لن يكون عائقا أمام حركة التقدم والتطور والتحضر، بل سيكون مصدر عطاء وقوة لمطلق مسيرة علمية تبني المجتمع والدولة، وتولي الإنسان هما واهتماما في تأمين متطلباته الضرورية والحاجيات والتحسينية، بل حتى والكماليات التي تصب في خدمة الإنسان ورفاهيته. ولا غرو، فالإنسان هو القضية الأم في هذه الحياة؛ من أجله أرسل الله له رسله وأنبياءه، ومن أجله أنزل كتبه ورسالاته، ومن أجله جعل الله في الكون خاصية التسخير عبر قوانين ونواميس ونظم كلما أدركها الإنسان واكتشفها استطاع أن يركب الفضاء أكثر، وأن يجعله في خدمة الإنسان".

اضاف: "من خلال ما تقدم ندرك بعين اليقين أن التقارب والتلاقي، بل والتعايش، بين المسلمين والمسيحيين واليهود، ينبغي أن يكون قضية العصر، وأن يكون هما مشتركا لدى فريق العلماء والعقلاء والحكماء والمثقفين وحاملي رايات التحضر والتقدم، والعاملين في بناء حضارة الإنسان وحضارة الغد والمستقبل، وأن لا يكون هذا الهم قاصرا على أهل السياسة والحكم والمؤسسات الدولية. وينبغي أن نعمل جميعا لرفع الحواجز الوهمية بين أبناء الشرائع السماوية، وأن نزيل الغربة بينهم، خصوصا أولئك الذين تنشأ عندهم بعض مشاعر الكراهية والبغضاء والتنافر مما تنهى عنه سائر الرسالات السماوية: اليهودية، والمسيحية والإسلام".

وشدد الشعار على ان "السلم الأهلي، أو السلام العالمي، لا يتحقق ولا يكتمل إلا إذا عرف الناس قيم الأديان وأنها كلها محبة ورحمة وخير للإنسانية، وأن خير الناس أنفعهم للناس"، لافتا الى "ان العلاقة بين الإسلام والمسيحية واليهودية ليست وليدة اليوم ولا الأمس، وإنما هي موجودة من أيام البعثة النبوية، وفي السنوات الأولى منها"، موضحا ان "النبي جعل العلاقة بين المسلمين وغيرهم على أساس المواطنة لا على أساس الدين والمعتقد وجعلهم جزء من الدولة والأمة والوطن، كما أعطاهم كامل الحرية، وخصوصا الحرية الدينية، على قاعدة: لهم ما لنا وعليهم ما علينا"، مشيرا الى ان الفقهاء بينوا "وجوب حماية الدولة لهم من الاعتداء الخارجي والدفاع عنهم، ووجوب الخروج لقتال من يحاربهم في حال كان بينهم وبين المسلمين إتفاقية تنص على ذلك، وهو ما يشبه اليوم ( اتفاقية الدفاع المشترك ).. وبالتالي وجوب القيام أيضا بدورهم في بناء المجتمع والدفاع عنه كونهم جزء لا يتجزأ منه".

وأشار الى حماية ضرورياتهم الست وحاجياتهم، وحالهم في ذلك حال المسلمين. والضروريات الست هي: حماية انفسهم، وأعراضهم، وأموالهم، ولا يجوز التعرض إلى ما كان مباحا عندهم ولو كان محرما عندنا، كالخمر مثلا.. ثم تأمين حريتهم الدينية، والتعامل معهم بالعدل، وحمايتهم من الظلم، وتحقيق التكافل الاجتماعي لهم في حالات الفقر والحاجة والعجز والشيخوخة، فإذا أصبح المواطن - غير المسلم - فقيرا وعاجزا أو شيخا مسنا فإن الدولة لا تتركه يتعرض للإهانة والضياع والعوز، بل تنصفه وتحميه وتؤمن له العيش الكريم".

وقال: "لا بد لي في نهاية المطاف، من بيان الحقوق الواجبة على المسلم الذي يعيش في بلاد الغرب، ويمكن تلخيصها بما يأتي: وجوب الوفاء بالعقود والعهود، سواء كان ذلك مع المسلم أو غير المسلم، فليس هناك من تمييز بين أبناء المجتمع أو الدولة، عدم القيام بالغش، عدم الكذب، عدم جواز الغدر، الالتزام بالقوانين واللوائح السائدة في البلد، مثل قوانين الضرائب والتأشيرات، عدم الاعتداء على المخالفين لنا في المعتقد".

وختم مؤكدا ان "الإسلام لا يعرف معنى لردات الفعل التي تجعل من الحرام حلالا، أو تغير المحظورات والمنهيات إلى الجواز أو الإباحة، ولا يجوز أن ننسب إلى الإسلام أو الدين مطلق مخالفة قانونية فضلا عن أي اعتداء من أي جهة صدر. إن الإسلام ، أو الدين، الذي ينظر إليه أنه مصدر الإرهاب والقلاقل، هو مصدر الأمن والاستقرار والسلام، لكن أن يدرك الناس مضمونه وأحكامه وقيمه وأخلاقه".

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0