الرئيسية | بأقلامكم | غصن من شجرة الحريري سقط: اغتيال شطح برسم المحكمة وحكومة "الأجندة الإقليمية"

غصن من شجرة الحريري سقط: اغتيال شطح برسم المحكمة وحكومة "الأجندة الإقليمية"

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

ثريا شاهين

عندما تصل يد الإجرام إلى الوزير محمد شطح، فهذا يعني أنّ الخطورة باتت كبيرة على الوطن. توقيت الاغتيال مخيف. جاء قبل انطلاق جلسات المحكمة الخاصة بلبنان بأسبوعين تقريباً. وجاء أيضاً، وفقاً لمصادر ديبلوماسية، بعد الكلام الأخير لرئيس الجمهورية ميشال سليمان مباشرة، وبعد عشرة أيام على خطاب الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله والذي عبّر فيه عن مواقف مفصلية بالنسبة إلى الحزب. لكن من غير المسموح تحت أي اعتبار الوصول إلى هذا النحو من الأداء، إمّا أن يسير الآخرون مع توجه طرف ما، أو يموتون. البديل عن اغتيال الاعتدال هو التطرّف. فإذا كانت عملية الاغتيال في إطار سعي أطراف خارجية إلى إعادة التموضع قبل استحقاقات داهمة فهذه مشكلة كبيرة. وإذا كانت العملية ما يسمّى "فلتة شوط" فالمشكلة أكبر. في كلتا الحالتين، البلد كان قبل هذا الاغتيال مكشوفاً أمنياً، والآن بات أكثر انكشافاً. ومنذ عملية اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن انكشف الوضع الأمني بصورة واضحة.

يريد الذين اغتالوا الوزير شطح من الآن فصاعداً، بحسب المصادر، أن يحسبوا مَن سيشكل الحكومة مئة حساب قبل تشكيلها، وإرسال رسالة مباشرة إلى مَن لديه الجرأة باتخاذ خطوة في هذا المجال تتعارض مع الأجندة الإقليمية، أن يقوم بإعادة تقويم حساباته.

بعد الارتياح على المستوى الدولي الإيراني بدأ الإعداد للتفاوض السوري السوري لحلّ الأزمة. وطالما أنّ المعركة تشتد في سوريا قبيل ثلاثة أسابيع تقريباً على موعد مؤتمر "جنيف2" للحلّ في سوريا، فهناك انتقال للتصعيد إلى داخل الساحة اللبنانية، وذلك من أجل أن يتم الجلوس إلى طاولة المفاوضات بشروط ثابتة. ويأتي الاغتيال في سياق هذا الانتقال، وهو يتزامن مع تصعيد على الحدود اللبنانية السورية، ووضع قلق في طرابلس، وغليان في مخيم عين الحلوة، فضلاً عن الوضع جنوباً لناحية ما حصل قبل أسبوع من الآن. ما يعني أنّ هناك انتقالاً من مرحلة إلى أخرى يتأثر لبنان بها مع تثبيت الحزب وتبنّيه مبدأ الدفاع عن النفس من حيث المشاركة في القتال في سوريا. هناك انتقال في سوريا من مرحلة سابقة طرحت علامات استفهام حول خروج الرئيس السوري بشار الأسد من السلطة، أم لا. الآن لم يعد هذا التساؤل مطروحاً، لكن هناك مؤتمر "جنيف2"، والسؤال كيف يمكن للنظام تثبيت شروطه من الآن وحتى 22 كانون الثاني موعد المؤتمر؟ وكيف يمكن الانتقال من الحوار الغربي الإيراني، إلى الملف السوري؟ وماذا يمكن أن تفعل الدول بمقررات "جنيف1" والسلطة الانتقالية ودور الأسد حالياً؟ كل ذلك يتطلب مكاسب على الأرض. العمليات العسكرية في حلب هي في إطار السعي إلى تحقيق مكاسب على الأرض، فضلاً عمّا يحصل من توتّرات في لبنان وآخرها اغتيال الوزير شطح.

كل ذلك يأتي في سياق الضغوط لإعادة التموضع قبل "جنيف2". من هنا خطورة الوضع اللبناني والسعي الإقليمي إلى جعله ورقة يمكن أن تؤثّر في الحسابات الدولية.

سوريا والدول تذهب إلى التفاوض، ماذا تريد الولايات المتحدة، وماذا تريد إيران، وماذا تريد السعودية؟ الجميع معني كما بدا من خلال المسعى الدولي للتفاهم مع إيران على حل البرنامج النووي. والترجمة الفعلية التي تريدها إيران هي أنّه لا بد من دعوتها إلى المشاركة في "جنيف2". الولايات المتحدة ومعها المملكة لا تريدان دعوتها كي لا يُصار إلى الاعتراف بها شريكاً في الحل وفي العملية السياسية، لأنّ ذلك يعني إعطاءها دوراً إقليمياً، أي دوراً في كل المواقع في المنطقة من العراق إلى سوريا وصولاً إلى لبنان وغزة. الغرب يعتبرها شريكاً في المشكلة، لذا لا يريد لها أي دور. الغرب اختار الاتفاق مع إيران، وهذا يؤخّر الحل العسكري ويؤجّله، ما يعني خلق مساحات من التفاوض والسياسة البراغماتية التي توصل إلى نتائج على الدول في المنطقة قد لا تكون مثالية، إنّما قادرة على التعايش معها.

خطورة الوضع اللبناني تكمن في أنّ وضع الأوراق على طاولة التفاوض في "جنيف2" وإعادة التموضع للإقليمي، سيكلفان لبنان ثمناً باهظاً، لأنّه كلما اشتدت المعركة في سوريا زادت خطورة الموقف في لبنان، والمخاطر الأمنية، و"جنيف2" لن ينتهي في جلسة واحدة، إنّما قد يمتد إلى جلسات حوارية طويلة المدى.

وبالتالي، لا بديل عن الحوار الداخلي ولا حل سواه. الهدف من الحوار، بحسب المصادر، عدم خسارة البلد، وعدم تحويله إلى ساحة للصراع يتموضع فيها الأطراف الخارجيون ويحققون مكاسب عبر الانزلاقات الأمنية، الحوار يتناول الخلافات ويحولها من الشارع إلى السياسة. إذا كان هدف الأطراف حماية البلد فيمكنها العمل معاً مثلما تم التوصل إلى "إعلان بعبدا"، شرط عدم تجاوزه من جديد. وهذا هو الحد الأدنى المطلوب، لكنه لا يحصل إلاّ بالحوار. يجب أن يكون الحوار مسألة ضاغطة. الدول غير مرتاحة للوضع اللبناني الذي يدفع أثماناً، أقلها مسألة اللاجئين السوريين، وحكومة مستقيلة وتفلّت أمني.

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0