الرئيسية | بأقلامكم | المساعدة السعودية ... وحوريات الجنة!

المساعدة السعودية ... وحوريات الجنة!

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

غسان حجار

عجيب امرنا في هذا البلد، كأننا خلقنا لنتخبط في ازماتنا، التي نختلقها بحق او من دون حق، نفتش عن جنس الملائكة ونختلف على حوريات الجنة، وليس لنا في كل ذلك فوز اكيد، ولا علم موثوق.

آخر الصراعات الصرعات المساعدة السعودية للجيش اللبناني، ودفتر الشروط الذي يقابلها. وهي هبة لم يقدّر لجيشنا ان حصل على ما يماثلها قيمة، ولا حتى الدولة اللبنانية من دولة بعينها. ثلاثة مليارات دولار تحرك اقتصادا بكامله، فماذا تفعل في مؤسسة، صغيرة نسبيا، تعيش على فتات التبرعات من آليات قديمة ومجددة، وهي معدات لا تبلغ مرتبة السلاح، بل تقتصر على آليات نقل وعتاد بسيط لا أكثر.

أمس انطلقت حملة على المساعدة السعودية، لتصيب رئيس الجمهورية ميشال سليمان، الذي بدا، امام جمهور محدد، كأنه ارتكب معصية، بل خطيئة مميتة، وربطت المساعدة بصفقة تمديد لولايته بعدما اعلن ولاءه لقوى 14 آذار، وفق منتقديه. حتى ان الرئيس يكاد يقتنع بأنه كان يهذي عندما اعلن رفضه التمديد مرات عدة، وانه سيكون في منزله في عمشيت في 26 أيار، اي في اليوم التالي لانتهاء ولايته الدستورية.

أطلقت النار في غير اتجاه، على الجهة الواهبة اولا، وهذا موقف متوقع في ظل الصراع الذي يشطر المنطقة اثنتين، واحدة تناصر دول الخليج العربي والسعودية تحديدا، والثانية تتبع المحور الايراني – السوري. واذا كانت الجهة الواهبة مرفوضة، فإن الهبة في ذاتها تصبح مرفوضة ايضا، وفي هذا منطق غير صحيح، بل اللامنطق في عينه، ولا يناسب القاعدة اللبنانية المعتمدة غالبا في زمن الانتخابات بأن خذ منها ما تريد ولا تؤيدها ولا تصوت لها.

ثم ان منطق رفض المساعدة للجيش اللبناني، المؤسسة الاقدر على الجمع والحسم والحزم، يكشف عن زيف ادعاء دعم هذه المؤسسة، وعن ارادة ابقائها ضعيفة، تطغى عليها الميليشيات والجيوش البديلة، والرغبة في تحويلها شرطيا ينظم السير ليس اكثر.

وأما قول قوى 8 آذار بأن دعم المؤسسة وتقويتها هدفهما المواجهة مع “حزب الله” وسلاحه، وايقاع الفتنة بين اللبنانيين، فهو الابعد من المنطق، ويجب ان يتحول خوفا لدى فريق 14 آذار، اذ يشكو هذا الاخير مرات عدة، من ان الجيش ينسق مع الحزب وينحاز له، مما يعني ان السلاح وان تكاثر وتضاعف، ولم يبلغ عقيدة الجيش، او مسار قيادته، فانه سيتحول قوة داعمة للحزب بتقنية عالية وامكانات كبيرة.

هل تجوز كل هذه المهاترات امام شأن وطني يعني المؤسسة العسكرية الام؟، وهل يجوز اضاعة الهبة بالبلاهات الداخلية والحسابات الضيقة، الخانقة للبنان ومواطنيه ومؤسساته؟ الفرصة سانحة اليوم لدعم الجيش، ولطلب المزيد من الدعم للبنان من دول اخرى صديقة وحليفة، بدل اضاعة الفرص كما اعتدنا دائما. فهل تقدم إيران على خطوة مماثلة؟

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0