الرئيسية | بأقلامكم | هزّات إرتدادية أم إمارة سَلفية؟

هزّات إرتدادية أم إمارة سَلفية؟

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

غسان جواد

ما تشهده عاصمة الشمال يناقض في الشكل كلّ المشهد السياسي والأمني في البلد. التفاهمات والتسويات المحلية والاقليمية أفضت الى تأليف الحكومة ومثولها أمام مجلس النواب ونَيلها الثقة بناءً على بيان وزاري «تسووي»، حسب رئيس الحكومة تمّام سلام.

والقرار السياسي المعلن لدى جميع الأفرقاء هو إيلاء الشأن الأمني أولوية قصوى في المرحلة الحاليّة. أوّل الغيث في هذا السياق، الاتّفاق على دخول الجيش اللبناني الى عرسال، وتجنيب منطقة البقاع الشمالي فتنة أهلية كادت أن تنفجر وتطيح معها الأمن والاستقرار الهش في لبنان كلّه.

وفي المعلومات أنّ اتصالات جرت قبل يومين على أعلى المستويات في الدولة، واتّفق خلالها على دخول الفوج المجوقل الى عرسال وتسلّم البلدة ومنع المسلحين الفارّين من يبرود من الدخول إليها أو العبور منها إلى البلدات المجاورة، أو محاولة تهريب سيارات مفخّخة أو إمرارها.

نجحت هذه الاتصالات في نزع فتيل التوتّر الكبير الذي عاشته المنطقة، وما أعقبه من تحرّكات لأنصار تيار «المستقبل» في الشارع. فلماذا لا يتحقّق «تفاهم أمني سياسي» لطرابلس ينقذها من الفوضى، وينقذ المؤسّسة العسكرية من الاستنزاف؟

المعطيات الواردة من طرابلس تؤكّد أنّ غالبية المسلحين الذين يطلقون النار على الجيش ويستهدفونه بنحو منظّم هم من الأجانب والفارّين أخيراً من القلمون وحمص، وليس بينهم طرابلسيّون أو شماليّون، بما يؤمّن لهم غطاء محلّياً، سوى بعض الوجوه المعروفة ممّن اصطُلح على تسميتهم «قادة المحاور».

وتبدي أوساط أمنية وعسكرية خشيتَها من محاولة هؤلاء المسلحين المنظمين إضعاف الدولة والجيش في طرابلس، وتعويض الخسائر التي تكبّدوها في الاسبوعين الأخيرين عبر لبنان. وتشير هذه الاوساط الى هروب المئات من المسلحين الى لبنان قبل تحرير مدينة يبرود وبعده، وكذلك قلعة الحصن في وادي النصارى بحمص.

وتسأل عن الاسباب التي تمنع مسؤولين في البلد ووزراء في الحكومة من المبادرة الى رفع الغطاء عن المُخلين، وإطلاق يد الجيش والأجهزة بقرار سياسي لا يبدو أنّه قد توافر حتى الآن.

إستعادة الجيش السوري سيطرته على كلّ الحدود بين لبنان وسوريا ينبغي أن تنعكس إيجاباً على الأمن اللبناني، فمن يحاول أن يثبت العكس؟ وهل يريد البعض تحويل طرابلس «يبرود» أو «حمص» ثانية؟

وما علاقة ما يجري بالزلزال الذي تتعرّض له الجماعات المسلحة عسكريّاً في الميدان السوري؟ وهل الفلتان في طرابلس والشمال هو عبارة عن «هزّات ارتدادية» للزلزال السوري؟ أم أنّه تمهيد وتحضير لأمر أكبر وأخطر؟

ذات يوم كان اسم عاصمة الشمال «طرابلس الشام»، نظراً لارتباطها التاريخي والجغرافي بسوريا، وثمّة من يقفز فوق كلّ المسار السياسي الذي نشهده في لبنان ليعيد ربط المدينة مباشرة بالنزاع السوري.

ثمّة من يسأل عن النزاع القطري ـ السعودي في هذا المشهد، وعن افتراق حلفاء الأمس خلف «المعارضة السورية»، والبعض يروي كيف أطلقت «جبهة النصرة» النار على عناصر «الجبهة الإسلامية» في يبرود مع سيلٍ من الاتّهامات المتبادلة بالتخاذل والتفريط.

حتى الآن طرابلس متروكة، والجيش اللبناني يتلقّى النيران بلا غطاء سياسي يتيح لعناصره الردّ على مصادر النيران بالحدّ الأدنى. وكلّما تطوّرت لعبة الدم والعبث والفوضى المجانية، ازداد خطر انفلات الأمور وصولاً إلى إعلان المدينة إمارة للأصوليين والمتطرّفين، على غرار ما يجري في «الرقّة السورية».

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0