الرئيسية | بأقلامكم | الحوار: صورة مطلوبة في أخطر المراحل

الحوار: صورة مطلوبة في أخطر المراحل

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

جورج شاهين

تركت الدعوة التي وجهها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان امس الى أقطاب طاولة الحوار ردات فعل سياسية وديبلوماسية بالغة الأهمية في شكلها ومضمونها والتوقيت، وخصوصاً أنها جاءت في مرحلة تلت طيّ الملف الحكومي بعد نيل الحكومة ثقة المجلس النيابي وسط أجواء توحي بأنّ الجميع، بمَن فيهم مَن حجبوا الثقة، يدركون أهمية ما تحقَّق على مستوى إحياء السلطة التنفيذية في مرحلة هي الأدق.

وتعترف مراجع رسمية بأنّها تبلغت بعد تأليف الحكومة رسائل تأييد عالمية عدة. فالمجتمع الدولي المنهمك في معالجة الأزمات الدولية التي تفاقمت بعد أزمة اوكرانيا، بدأ يستعدّ لمواجهةٍ هي الأولى من نوعها إثر نهاية الحرب الباردة بين القطبين الروسي والأميركي، بعدما انخرطت فيها الدول والأنظمة التي تدور في فلكهما.

وتعتبر المراجع أنّ لبنان الذي نفد «من خرم الإبرة» كما يقول المثل، بتأليف حكومته الجديدة في لحظة تناغم دولية قد لا تتكرّر مرة أخرى، بدأ يتعرض لتجربة جديدة اكثر خطورة. فالمواجهة الدولية على هامش التطورات المحيطة بالأزمتين الأوكرانية والسورية تتجه الى مزيد من التصعيد بناءً لمعطيات كثيرة بفعل تعدد ساحات المواجهة في ما بينها لتصب الزيت على نار الخلافات الدولية.

وعلى هذه الأسس تشير المصادر إلى أنّ «ما بلغته الأزمة السورية من تطورات دراماتيكية اخلَّت بحجم التوازنات التي كانت قائمة بين النظام ومعارضيه، دفعت الى مزيد من السيناريوهات السلبية التي تهدد لبنان، فتعاظمت المخاوف من امكان انزلاقه الى فتنة مذهبية تمكن اللبنانيون من تجاوزها في أكثر من مناسبة.

والدليل تقول المصادر، يمكن استكشافه من حجم المخاطر الأمنية التي يمكن أن تقود اليها الممارسات الخطيرة في عدد من نقاط التوتر في البلاد. فهناك المخاوف من حصار قد يتجدَّد في أيّ لحظة لمدينة عرسال واحتمال تورّط النظام السوري في معارك الداخل اللبناني، بما يستدرج البلاد الى أتون الفتنة بعدما رسمت موجة الإحتجاجات التي رافقت الحصار على عرسال نوعاً من البروفات الخطيرة المحتملة في ايّ لحظة.

والأخطر تضيف المعلومات المتداولة ما تشهده طرابلس من تطورات خطيرة بدأت تستهدف وجود الجيش في المدينة ودوره من خلال عمليات نوعية استهدفت مواقعه ودورياته خرجت من كل الأطر العادية التي عاشتها الجولات السابقة من العنف مخافة أن يتحوّل فيها الجيش طرفاً مستهدفاً بدلاً من أن يكون مشروع قوة فصل او تهدئة بين الأطراف.

وعليه لا تخفي المراجع العاملة على احياء طاولة الحوار وتأمين اكتمال عقدها بكامل نصابها، ما توافر لديها من معلومات توحي بإمكان رفض بعض الأطراف الأساسيين الدعوة.

فالأجواء التي اوحت بنيّة «حزب الله» ملاقاة رئيس الجمهورية في وسط الطريق بدأت تتراجع لتنحو الى السلبية بسبب إعتراض قيادة الحزب على مضمون مواقف سليمان في الساعات القليلة الماضية، وهو ما قد يؤدي الى بروز عقبات تؤجل البحث في الإستراتيجية الدفاعية، وهي البند الوحيد على طاولة الحوار.

فهل هناك مَن يراهن على ما تعيشه الساحة السورية لتغيير موازين القوى في لبنان ليبنى على الشيء مقتضاه؟ وهل هناك مَن يعتقد بأنّ هذه الطاولة ستعطل له مخططاته التدميرية في تغيير وجه البلاد ولن يسمح بعقدها؟

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0