الرئيسية | بأقلامكم | أسهم الرؤساء في بورصة «أبو الياس»

أسهم الرؤساء في بورصة «أبو الياس»

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

رولا إبراهيم

في ثمانينياته، يبدو النائب ميشال المر وقد استعاد بعضاً من شبابه. ربما هي كنزته السماوية التي تضفي حيوية على وجهه، أو هو قرب الاستحقاق الرئاسي الذي يعيد الى «أبو الياس» ذكريات عصره الذهبي. قد لا يكون المر طباخاً للرؤساء اليوم، ولا مشاركاً في حياكة بزة الرئيس المقبل على غرار تجربته مع الياس سركيس وبشير الجميل واميل لحود وميشال سليمان، الا أن خبرة «عميد وزراء الداخلية»، كما يحلو للسياسيين تسميته، تضفي على بورصة أسماء المرشحين رونقاً خاصاً. واحتجابه عن الاطلالات الاعلامية غالباً ما يثير اشكالية لدى الرأي العام حول ما يدور في رأسه. يطغى الأبيض والأسود على مواقف عمارة شلهوب، تماماً كحال صور «أبو الياس» والرؤساء والسياسيين المحتشدة على الحائط. سريعاً يبلغك أن التداول الحالي بالأسماء ليس إلا وسيلة لحرقها، بما فيها «القيادات المارونية»، التي ترافق لفظها ابتسامة صغيرة. هل ميشال عون وسمير جعجع وأمين الجميل مرشحون جديون؟ تحضر الابتسامة مجدداً: «هم يعدون أنفسهم جدّيين.

الجميل وجعجع مستاءان من رئيس الحكومة السابق سعد الحريري لمناغشته عون، وعلاقتهما بالشيخ سعد غير مستقرة، وبالتالي يصعب أن يكون أحدهما مرشح الحريري لرئاسة الجمهورية». وخلافاً لكل ما قيل ويُقال، «لم يحمل لقاء عون والحريري حديثاً عن دعم الأخير لرئيس تكتل التغيير والاصلاح في معركته الرئاسية. اقتصر الحوار بينهما على الموضوع الحكومي فقط ولا صحة لغير ذلك».

يرمي دولته وشاحه الكحلي حول رقبته، يسكت قليلاً وهو يتمعن في صوره، يرتشف قهوته المرة ويعقّب: «يصعب على مسيحي متعصّب أو مسيحي مدعوم من مسلم متعصب أن يُنتخب رئيسا للبنان». ماذا عن رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية؟ تختلف نبرة المر عند حديثه عن «الآدمي»، الذي لا يمكن له الفوز الا بصفقة اقليمية تمنح النظام السوري مجدداً مفاتيح بعبدا، والأمر مستبعد في الوقت الراهن».

برغم صعوبة جوجلة أسماء المرشحين، الا أن بوصلة النائب المتني تدور في أربعة اتجاهات: حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، قائد الجيش جان قهوجي، الوزير السابق جان عبيد، والنائب روبير غانم. قبيل كل استحقاق رئاسي، «يحرص سلامة على استشارتي ليطلع على أسهمه الرئاسية. في الانتخابات السابقة صارحته بخطورة الوضع الأمني الذي يستدعي ترشيح قائد الجيش». وبما أنه لا معطيات أمنية واضحة في هذه المرحلة، يساوي المر بين حظوظ سلامة وقهوجي شرط ألا يرجّح تدهور أمني (كأحداث طرابلس الأخيرة مثلا) كفة العسكري مجددا على غيره من المرشحين. يظهر «أبو الياس» حماسة خلال حديثه عن قهوجي، لكنه لا يلبث أن يذكّر بفرضية الصفقة الأميركية ـــ الايرانية التي يمكنها اعادة الهدوء الى الشمال، وبالتالي تحريك الشراع الرئاسي في اتجاه معاكس.

بات واضحا لكل من يزور عين التينة في الآونة الأخيرة أن جان عبيد يتصدر لائحة مرشحيها الى قصر بعبدا، والمر يدرك ذلك جيداً. في الأصل، يمكن لخبرة عبيد السياسية وعلاقاته المتينة، عربياً ودولياً، أن تميزه عن باقي المرشحين، لكن بعض من السياسيين يحاول جاهداً اليوم البحث في أرشيفه عما يؤدي الى استبعاده. يؤكد المر أن «أحداً لا يمكنه الحكم على سياسي من ماضيه، وخصوصاً اذا كان يعود الى ما قبل 10 سنوات. فلكل مرحلة استراتيجيتها السياسية وضروراتها». وبالمناسبة عبيد «من الأوادم»، وفقاً لقاموس «أبو الياس». وهنا يبرز مرشح المر الرابع الذي يدور في فلك 14 آذار، النائب روبير غانم. يحلو للسياسي العتيق أن يصفه بـ «غير الاستفزازي والمحافظ على علاقاته مع الجميع». لذلك يسعى غانم جاهدا الى اجتياز ألغام بعبدا عبر مواظبته أخيراً على حضور لقاءات الأربعاء في عين التينة لكسب ودّ ساكنها.

يرفض المر أن يشيخ. أربعة وخمسون عاماً من السياسة من أصل سنواته الثلاث والثمانين، صيّرت ميشال المر «قابضاً»، بحنكة، على الدولة. يكفي أن ينظم عشاءً حتى تحضر الجمهورية برئيسها ونوابها ووزرائها. حنكته السياسية سبب قوته. لذلك يغمز من قناة شاغلي البلد بالحديث عن «الرئيس القوي» قائلاً: «ليس الرئيس القوي من يصرخ على المنابر والشاشات».

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0