الرئيسية | بأقلامكم | المنشآت النووية الأوكرانية في الواجهة... وموسكو قلقة

المنشآت النووية الأوكرانية في الواجهة... وموسكو قلقة

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

عمر الصلح

على رغم بروز بعض الانفراجات في الأزمة الاوكرانية بين كييف وموسكو خلال الايام القليلة الماضية، فإنَّ عُقَداً كثيرة لا تزال تمنع إقفال هذا الملف.

بشائر الانفراجات جاءت من كييف بإعلان وزير دفاعها إيفور تنيوخ عن سحب كل الوحدات العسكرية الاوكرانية من القرم وتسليمها للجنود الروس، ما اعتبره مراقبون اعترافاً أوكرانياً ضمنياً بسيادة روسيا على شبه الجزيرة.

وفي المقابل فإنّ لقاء وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بنظيره الاوكراني أندريه ديشيتسا في لاهاي على هامش قمة الامن النووي يعتبر ايضاً اعترافاً روسياً ضمنياً بسلطات كييف الجديدة.

ترطيب العلاقة بين موسكو وكييف لم يدم طويلاً، اذ انّ ملامح التأزم عادت لتتصدّر المشهد بعد مقتل الكسندر موزيتشكو المعروف بـ»ساشا بيلي» الذراع الأيمن لدميتري ياروش قائد حركة «القطاع الايمن» المتطرفة في أوكرانيا.

وثمّة من حاول توجيه أصابع الإتهام الى روسيا في تصفية الرجل، لكنّ ساشا بيلي كان قد أدلى بتصريح قبل يومين من مقتله كشفَ فيه عن مخططات لدى وزارة الداخلية الاوكرانية لتصفيته، الامر الذي أظهر صحة تحذيرات روسيا ومخاوفها تجاه تقسيم الغنائم بين اقطاب السلطة الجديدة، وهذا ما عبّر عنه رئيس مجلس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الدوما الروسي الكسي بوشكوف باعتباره مقتل موزيتشكو بداية انقسام الحلفاء الذين استولوا على السلطة في اوكرانيا.

بالطبع فإنّ مقتل ساشا بيلي سيشكل منعطفاً اساسياً في الازمة الاوكرانية على المستوى الداخلي، خصوصاً في ظل دعوات قادة اليمين المتطرف انصارهم الى الاستنفار في البلاد تمهيداً للرد على سلطات كييف.

ولكن على المستوى الخارجي فقد برزت أزمة لا تقل خطورة عن كل سابقاتها في المشهد الاوكراني، فالخلل الامني الذي يعمّ مختلف مناطق البلاد ادى الى بروز مخاوف جدية ازاء أمن المنشآت النووية في اوكرانيا، ما دفع قادة كييف الجدد الى اتهام موسكو بتهديد أمن المنشآت الخمس التي تملكها اوكرانيا، وهي عبارة محطات لتوليد الطاقة النووية من مناطق مختلفة، اضافة الى سبع منشآت نَووية اخرى لأغراض خاصة موزعة على كييف ولفوف وأوديسا ودنبيروبيتروفسك وخاركوف ودانيتسك ولوغنسك.

وأبدت مصادر عسكرية روسية قلقها حيال الفلتان الامني في أوكرانيا في ظل تنامي نفوذ الحركات المتطرفة، لأن ذلك يسهّل عمليات استهداف المنشآت النووية. وبالتالي، فإنّ ذلك سيؤثر سلباً ومباشرة على عدد كبير من الاقاليم الروسية المحاذية لأوكرانيا.

وتعتبر هذه المصادر أنّ عدداً كبيراً من الدول الاوروبية لن يكون في منأى عن التهديد النووي الذي سينتج عن وقوع تلك المنشآت في ايدي الجماعات المتطرفة، أو في حال تعرضها لأعمال ارهابية. ولذلك، فإنّ الدوائر العسكرية والامنية الروسية المختصة قد اعدت تقريراً للديبلوماسيين الروس بهدف الكشف عن تلك المخاطر وايصالها الى الشركاء الاوربيين.

وترى هذه المصادر انّ على الولايات المتحدة الاميركية ان تؤدي دوراً في هذا المجال في اعتبار انها شاركت في توقيع مذكرة «أمن المنشآت النووية الاوكرانية» في بودابست عام 1994 الى جانب اوكرانيا وبريطانيا وروسيا عقب انهيار الاتحاد السوفياتي، والتي كان من المقرر ان يتم بموجبها التخلّص من الترسانة النووية الاوكرانية، علماً انه لم يتم حتى الآن الانتهاء من هذا الملف بسبب التأخير الذي مارسته كييف خلال السنوات الماضية التي تَلت الثورة البرتقالية، إذ حاولت استغلال ذلك الملف لتحقيق منافع اقتصادية.

لا شك في انّ حال الفوضى التي تعصف بأوكرانيا تشكّل خطراً مباشراً على منشآتها النووية وتثير مخاوف كثيرة، ليس لدى روسيا الجار الأقرب فحسب، بل لدى اوروبا بشقّيها الشرقي والغربي، الامر الذي يضع قادة كييف الجدد أمام مسؤوليات كبرى من شأنها إطاحة ما تبقى من هذا البلد.

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0