الرئيسية | الآخبار | المنية الضنية والجوار | قيمةُ المجتمعِ في أمنه...

قيمةُ المجتمعِ في أمنه...

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

بقلم صالح حامد - المنية

قيمةُ المجتمعاتِ في رخاء واستتباب أمنها وإفشاء السلام بينها، وأنّ الأمن حاجةٌ اجتماعية للفرد وللجماعة وضرورة اقتصادية كحاجة الناس للطعام والشراب، فلا يهنأ لأحدٍ بال ولا يستقرّ له حال إذا كان خائفاً في حياته غير آمن في مجتمعه.

فالأمن والسلام رحمة ونعمة ومنّة ربّانية ومطلب وغاية كل أمّةٍ ودولة، ولأجله رُصِدَتْ أموال، وجُنّدَتْ جنود ومعسكرات وقامت اتفاقيات وحروب وصراعات.

فالسلامُ لفظةٌ جميلةٌ تستمتِعُ بها الآذان، وتستأنسُ بها النّفوس، وترتاح لها الأفئدة،وهو اسمٌ أطلقَهُ الله سبحانه على ذاته العليّة، فسمّى بها نفسَهُ ودينَهُ وجنّته.

وهنا أدخل للآية الكريمة {يا أيّها الذين آمَنُوا اذْكُرُوا نعمةَ الله عليكم} لنُخْبَرَ أنّ أعظمَ الله نعمة التي يجب نذْكُرَها ونذكّرَ بها هي نعمةُ الأمن والتي هي مقدّمة على أهمية الرزق كما جاءَ ذلك في دعاء سيدنا إبراهيم عليه السلام { وإذ قال إبراهيم ربِّ اجعلْ هذا البلدَ آمناً وارزُقْ أهلَهُ من الثمرات...}

ولمّا دخل النبيُّ عليه السلام مكّةَ فاتِحاً قال: مَن دَخَلَ دارَ أبا سفيانَ فهو آمِنٌ، ومَن دخل ألقى السلاحَ فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن. وأتذكّر هنا قول الله تعالى حين {ضرب اللهُ مثلاً قريةً كانت آمنةً يأتيها رزْقُها رغداً من كل مكان، فَكَفَرَتْ بأنعُمِ الله فأذاقَها الله لِباسَ الجوعِ والخوف بما كانوا يصنعون} وربّنا سبحانه ذكّرَ قريشاً بفضله عليهم حين أكرمَ تجارتهم بالأمن ذهاباَ وإياباً من بلاد الحجاز إلى بلاد الشام فلا يعترض لهم أحد،ونَعِمَ اقتصادُهم بخير وافر وتجارةٍ رابحة وما كان ذلك ليتمّ لولا استقرار الأمن الذي عاشوا في ظلاله الوافرة.فقال {فليعبدوا ربَّ هذا البيت،الذي أطعمهم من جوعٍ وآمنَهم من خوف} حتّى أنّ العباداتِ تسقط عن المؤمن إذا فُقِدَ الأمنُ كالحج مثلاُ لمن استطاعَ إليه سبيلاً. والاقتصاد يتهاوى إذا تفلّتَ الأمن من عقاله. حتى أنّ بيوت الله ينبغي أنْ تكون آمنة لتطيبَ فيها العبادة {وإذْ جعلْنا البيتَ مثابةً للنّاس وأمنا}، وكذلك قلوبنا تتوق للأمن كما في الآية القرآنية { ألا بذكرِ الله تطمئنّ القلوب} ولأهمية الأمن فهو مطلوب في الجنّة،فرب العالمين يرحّب {أُدْخُلُوها بسلامٍ آمنين}.

فالإسلامُ رسالةُ السِّلم والسلام، فجعلَ السلامَ شعاراً له لتوفير الطمأنينة والسكينة، ففي الجنّة سلام {تحيّتُهم يومَ يلقَونَه سلام} حتى الملائكة سلامٌ لأهل الجنّة {يدخلونَ عليهم من كل باب سلامٌ عليكم بما صبرتم فنعمَ عقبى الدّار}
والمؤمنون ثقافتُهم السلام {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما} لذا أخبرَ عليه السلام الأمّةَ قائلاً: (أفشوا السلام بينَكم)، فإذا أردتَ أنْ تفتح قلوبَ العباد فسّلمْ عليهم مع ابتسامة مشرقة بالأمل والودّ ليزرعَ الله محبّتَك في قلوب الناس.

حتّى أنّنا أُمِرنا بإلقاء السلام على أهل القبور الموتى، لأنّ موتانا بحاجة لسلامنا ودعائنا وتحياتنا كما أخبرنا عليه السلام.

وكان النبي عليه السلام حين ينتهي من صلاته كان يدعو بهذا الدعاء (اللهمّ أنتَ السلامُ ومنك السلام تباركتَ وتعاليتَ يا ذا الجلالِ الإكرام) وهو الذي حذّرنا من ترويع الآمنين فقال عليه السلام: (لا يحلُّ لمسلمٍ أن يروّعَ إنساناً) وقال (مَن حَمَل علينا السلام فليسَ منّا) وهذه دعوةٌ للسلام ولنبذ العنف الذي هو من أهم شروط التعايش بين بني البشر ولأنّه نقيضُ العنف والكراهية والتخاصم ،تلك الصفات التي تولّد المشاكل والحروب العبثية والأزمات الأمنيّة.

ولخّصَ النبيُّ عليه السلام سعادةَ المرء في قوله (مَنْ أصبحَ منكم آمناً في بيته،معافى ً في بدنه، عندَهُ قوتُ يومه، فكأنّما حيزَتُ له الدنيا).

وأختمُ بأجمل ما حدّثنا الله عنه في القرآن الكريم في قوله { ومن قتل نفساً بغير نفسٍ أو فسادٍ في الأرض فكأنّما قتلَ النّاسَ جميعا، ومَن أحياها فكأنّما أحْيا الناس َجميعا} هذا حكمُ مَن يجرؤ على قتل النفس الواحدة، فكيف بالحالكم إذا أبادَ شعباً بأكمله....

ولنسمعْ ماذا أعدّ الله له من الوعيد {ومن يقتل مؤمناً متعمِّدا فجزاؤه جنّهم خالداً فيها وغضبَ الله عليه ولعنَهُ وأعدّ لهُ عذاباً عظيماً}.صدق الله العظيم

صالح محمود حامد
رئيس جمعية لفكر والحياة

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (1 مرسل):

DIMA ZOHBI في 01/04/2014 08:04:20
avatar
الف مبروك لمقعك الجديد وكل كلام منزل من الله عز وجل هو راحه وامن للنفس البشريه وجزاك الله كل خير
مقبول مرفوض
0
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
5.00