الرئيسية | بأقلامكم | لبنان.. غلطة تاريخية

لبنان.. غلطة تاريخية

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

ليس في العالم «وطن» تحول عبئا على أبنائه... كلبنان

يصعب أن تلتقي، هذه الأيام، لبنانيا واحدا يضمر - ولو بخفر - بعض التفاؤل حيال مستقبل بلده.

والغريب أن اللبنانيين، المعروف أنهم قلما يتفقون على أمر ما، باتوا اليوم متفقين على أن أيامهم المقبلة سوداء معتمة قد تتحول إلى حمراء داكنة بمجرد أن تشعل جهة ما فتيل الفتنة الراقدة.

إن سئلوا، لا يكتفون بالوصف التقليدي لوضع بلدهم بأنه على «كف عفريت»، بل يذهبون إلى حد الاعتراف بأنه يعيش اليوم على فوهة بركان لا يعرف أحد متى يثور وينفجر.

لماذا المكابرة ومواصلة تغذية الأوهام؟

اليوم اتضح، أكثر من أي وقت مضى، أن مشروع لبنان الوطن غلطة تاريخية لم تعد محتملة... جغرافيا. وقد آن الأوان للبنانيين المنعتقين من تأثير المال السياسي والضغائن المذهبية - على قلتهم - أن يقولوا لزعماء المرحلة وأقطابها: فشلتم في تحويل لبنان إلى وطن... أبقوه على الأقل دولة عاملة (Functional) تضمن لمواطنيها الحد الأدنى من واجبات الدولة: العيش الآمن فقط لا غير.

ولكن كما في كل مكان كذلك في لبنان: إن شئت أن تطاع فاطلب المستطاع.

ليس في العالم «وطن» تحول عبئا على أبنائه... كلبنان.

ليس في العالم شعب همه الأول التخلي عن هوية «وطنه» والبحث عن جنسية حضارية أخرى كالشعب اللبناني.

ليس في العالم بلد «يصدر» آباؤه الأبناء إلى الخارج خوفا على مصيرهم في الداخل - مثل لبنان.

ليس في العالم دولة يحتاج كل تبديل حكومي فيها إلى تدخل خارجي على أعلى المستويات، وكل تعديل دستوري إلى قمة إقليمية - إن لم يكن إلى حرب أهلية - مثل لبنان.

وأخيرا، ليس في العالم بلد يتباهى سياسيوه بالعمالة للخارج إلى حد رفعها إلى مستوى الوطنية الصادقة، مثل سياسيي لبنان وأقطابه.

تسعة عقود انقضت على قيام «لبنان الكبير» كان يفترض فيها أن تنمي شكلا من أشكال المواطنية لدولة كانت مؤهلة لأن تقوم على خاصية مجتمعها وتعدديته - لا قوميته كما توهم غلاة اللبنانيين - فذهبت هدرا وفشل الكيان الجغرافي المسمى «لبنان الكبير» في التحول إلى دولة عاملة، وبدورها فشلت الدولة المحبطة في الارتقاء إلى مستوى وطن يتساوى فيه كل أبنائه بالحقوق والواجبات، فملأت الولاءات الطائفية فراغ المواطنية وتجذرت إلى حد التحول إلى عصبيات مذهبية ضيقة.

تسعة عقود مرت على التجربة اللبنانية في منطقة غنية بتراثها الحضاري وفقيرة بإرثها السياسي، فشل اللبنانيون خلالها في الاستفادة من مناخ الديمقراطية لإثراء نظامهم السياسي وتحويل بلدهم إن لم يكن إلى سويسرا الشرق فعلى الأقل إلى مأوى آمن لمن يستمرئ الحريات ويطمح إلى تحقيق ذاته في ظلها.

عوض تحسين نظامهم وتحصينه، حول اللبنانيون الدولة إلى «ساحة» صراع مذهبي فاضح وإن بتسميات سياسية شفافة.

اليوم بلغ اللبنانيون مرحلة آخر العلاج... الكي.

ومن يشنف آذانه بالتهديدات والتهم والشتائم المتبادلة اليوم يعتقد أن المتبارين على «الساحة» اللبنانية إما طارئون على النظام الديمقراطي أو دخلاء على «الدولة».

ربما هم الاثنان معا. ولكن، إذا لم يعد «هذا» اللبناني يتحمل العيش مع «ذاك» اللبناني تحت سقف واحد فرضته «غلطة» تاريخية، فهل يعني ذلك أن الحل الوحيد بات «أبغض الحلال»؟
رأفة بلبنان واللبنانيين – وأطباء الاعصاب بالمناسبة – وقبل أن نصل الى وقت تطرح فيه ورقة الطلاق على طاولة الحوار «الوطني»، وبعد ان خسراللبنانيون «الوطن» وفقدوا «الدولة»، لم يعد المطلوب سوى الحفاظ على آخر ما تبقى من مشروع «لبنان الكبير»... أي الكيان الجغرافي، عله يجد يوما من يقدّر العيش داخل حدوده.

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0