الرئيسية | بأقلامكم | تحويلات اللبنانيين والدخل القومي

تحويلات اللبنانيين والدخل القومي

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

ان مخاطر الدين العام ترتبط في المقام الأول بالدين بالعملات

استناداً الى ارقام صندوق النقد الدولي تقدر التحويلات الى لبنان بـ 8،2 مليارات دولار سنة 2010 من اللبنانيين العاملين في الخارج. وبحسب تقديرات صندوق النقد الدولي التي يعتمدها البنك الدولي تشكل هذه التحويلات نسبة 21 في المئة من مجمل الدخل القومي، الذي يصير قياساً لهذه التقديرات-فالسنة لم تنته بعد-على مستوى 40 مليار دولار.

ان ارقام المؤسسات الدولية تستند الى أرقام التحويلات المصرفية ان عبر المصارف أو مؤسسات تحويل الاموال المتكاثر عددها في الآونة الاخيرة. وما نستطيع تأكيده ان هذه الارقام الرسمية دون الارقام الحقيقية بنسبة ملحوظة. فهنالك بنود متعددة لا تدخل في الحسابات الرسمية سنعرض لبعضها ومن ثم لتقدير من فريق البنك الدولي في لبنان لنسبة الاقتصاد غير الرسمي والناشط في لبنان.

التدفقات الواردة الى لبنان والتي تماثل التحويلات في وقعها الاقتصادي تشمل الاموال النقدية التي يحملها لبنانيون وافدون من دول الخليج العربي وبصورة خاصة من غرب افريقيا وجنوب اميركا، وهذه مبالغ ملحوظة. ومن المناسب التذكير على سبيل المثال بأن طائرة كوتونو كانت تحمل 26 مليون دولار نقداً لواحد او اكثر من المسافرين الذين فقدوا حياتهم.

اضافة الى المبالغ النقدية التي يحملها لبنانيون عائدون للزيارة وربما للاستثمار في لبنان هنالك مبالغ ملحوظة تتوافر من جهات لا تريد الاعلان عن هويتها وهذه في غالبها لاصحاب ثروات في بلدان تشهد تقلبات سياسية مقلقة لبعض مواطنيها. وعلى سبيل المثال المسيحيون في العراق، وايرانيون يودون الاستثمار خارج ايران من غير ان يفصحوا عن توجهاتهم للسلطات، واحياناً بتشجيع من السلطات.

لقد كتبنا مراراً وتكراراً ان اللبنانيين الناجحين والشركات اللبنانية العاملة في الخارج يحققون مداخيل تفوق حجم الاقتصاد اللبناني كما هو مقدر-40 مليار دولار بحسب الإحصاءات الرسمية الاخيرة-ومعلوم ان الشركات الكبيرة ورواد الاعمال في الخارج يحتاجون الى المحافظة على سيولة لتيسير اعمالهم، أو للاحتياط بناء على نوبات الاحتقان السياسي والمذهبي في لبنان. وتالياً هنالك مبالغ ملحوظة لمؤسسات وافراد من لبنان مترصدة في مصارف خارجية، يمكن اعتبارها من الادخار اللبناني. ويكفي ان نشير الى ان ودائع اللبنانيين في سويسرا قبل الازمة المالية العالمية بلغت 44 مليار دولار، ولا شك في ان الخسائر التي لحقت باصحابها توازي او تفوق ثمانية مليارات دولار لان المصارف السويسرية الكبرى خسرت من رؤوس أموالها الخاصة أكثر من 30 في المئة فكيف يكون الحال بالنسبة الى الزبائن الذين فوضوا الى المصارف المعنية ادارة أموالهم لحسابهم وعلى مسؤوليتهم أي الخسارة والربح تعودان الى صاحب الوديعة وان يكن المصرف يحركها في غالب الاحيان بحسب مشيئته وخيارات موظفيه. وكانت هذه الممارسة كارثية قبل 2008 وحتى ربما خلال بعض أشهر 2009.

مصدر اضافي لتدفق أموال تتجاوز القيود الرسمية يتمثل في المشتريات التجارية النقدية. فهنالك مشتريات لسوريا والعراق وربما ايران تسدد قيمها نقداً في مقابل بضائع مستوردة أو مصنعة في لبنان. ومن المؤكد ان القيم الكاملة لا تسجل ان بسبب خفض ضريبة الدخل أم بسبب طبيعة العمليات المنجزة.

ونضيف بنداً معروفاً، وهو بالتأكيد ليس البند الأخير. فلا يمكن حصر وتعداد كل منافذ التحويلات في بلد تسوده حرية التعامل، علماً بان مراقبة عمليات تبييض الاموال تتولاها السلطات النقدية على وجه يتناسب والتشريعات الدولية. وهذا البند يتمثل في التحويلات الحالية النقدية لمساندة الاحزاب السياسية، و"حزب الله" لا يخفي اعتماده على المساعدات الايرانية وقد شهدنا التوزيعات النقدية بعد حرب 2006، وكيف دفعت تكاليف بناء المجمعات الجديدة في مناطق الضاحية وفي قرى الجنوب، فالمدفوعات كانت دوماً نقدية.

وليس في الامكان تحديد مقدار هذا التدفق. فالمعلوم عنه لا يفي باغراض الدقة، علماً بان اعضاء البرلمان الايراني طالبوا الرئيس محمود احمدي نجاد بتبيان بنود اعانات تزيد على المليار دولار سنوياً منها ما يذهب الى "حزب الله"، ومنها ما يذهب الى "حماس" ومنها ما يصب في دمشق.

يفترض ان تأخذ التحويلات النقدية طريقها الى الحسابات المصرفية وعندئذٍ يصير في الامكان تقدير الحجم الاجمالي للتحويلات. لكن الواقع هو ان هنالك اقتصاداً تبادلياً نقدياً لا يمر عبر الحسابات المصرفية، وتالياً لا يدون في الارقام الرسمية. ونحن نعتبر ان حجم هذا الاقتصاد التبادلي النقدي ملحوظ في لبنان.

بعد تعداد الكثير من أبواب تسرب الاموال الى لبنان، وربما من لبنان، نعود الى الاحصاءات الدولية الرسمية أو التقديرات الدولية الرسمية.

ان بعثة البنك الدولي في لبنان، وهي تعمل كما في جميع البلدان التي لها وجود فيها، بتعاون وثيق مع بعثة صندوق النقد الدولي، تقدر حجم الاقتصاد اللبناني غير الرسمي بنسبة 35 في المئة، أي أن بنود النشاط الاقتصادي، القانوني الصبغة، أو غير القانوني، تزيد حجم الاقتصاد الرسمي بهذه النسبة.

وقبل المسارعة الى اعتبار هذه النسبة كبيرة، نشير الى انها مقدرة في ايطاليا على مستوى 25-28 في المئة، وفي فرنسا على نسبة 15-20 في المئة، وفي الولايات المتحدة على مستوى 20 في المئة. وهذه النشاطات تشمل على سبيل المثال لا الحصر:

- أجور العمال الاجانب غير المسجلين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، مثل عمال محطات البنزين، وعمال البناء والتنظيفات ونسبة ملحوظة من الخدم في البيوت، وبنات الهوى الخ.

- مداخيل الصادرات غير المدونة، مثل المبيعات التي لا تقيد قيمها كاملة، أو صادرات الحلى والمجوهرات، وهذه على سبيل المثال تحتل المركز الثاني في مجمل الصادرات اللبنانية. ومعلوم ان استيراد بعض أغلى مواد صناعة المجوهرات لا يخضع لضبط صارم، ولا يدخل في الحسابات، شأن بعض صادرات هذه المجوهرات المشغولة أو غير المشغولة.

- عمليات تهريب المواد الممنوعة، سواء الزراعية منها أو بعض المواد الصناعية. والتهريب قائم سواء الى لبنان أو منه، ويشمل المازوت، والمعدات الكهربائية، والمخدرات الخ.

استناداً الى كل الاعتبارات المشار اليها اعلاه نستطيع التأكيد ان الدخل الوطني في لبنان يتجاوز جميع الارقام المتعارف عليها وان يكن، كما يقدر خبراء البنك الدولي، أكبر من حجمه المقدر رسمياً يكون الحديث عن رقم للدخل القومي يتجاوز الـ 50 مليار دولار، أو ما يقل بقليل عن الدين العام. وحيث ان مخاطر الدين العام ترتبط في المقام الأول بالدين بالعملات، وهذا الدين دون نسبة الـ50 في المئة من مجمل الدين العام، تكون مخاطر هذا الدين أقل مما تتصوره مؤسسات التصنيف الدولية، التي كانت دوماً تصنف لبنان اعتباراً من مؤشرات غير وافية وغير كافية، وبالتأكيد يكون الدين العام في لبنان اخف وطأة مما هو في ايرلندا، واليونان، وفرنسا وايطاليا.

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0