الرئيسية | الآخبار | لبنان | بصل.. ثوم وبطاطا

بصل.. ثوم وبطاطا

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

اسعار السلع والمواد الغذائية تتمدد خلسة وسط الانشغال بالسياسة ومشاكلها

 تجري المياه كما يبدو من تحت أرجل اللبنانيين جميعاً وهم لاهون بأخبار الفتنة الموعودة والقرار الظني والمحكمة الدولية، فيما حكومتهم غائبة عن السمع المعيشي والاجتماعي, ودولتهم في اجازة مفتوحة.

الحكاية وما فيها ان اسعار السلع والمواد الغذائية تتمدد خلسة وسط الانشغال بالسياسة ومشاكلها, من دون ان تعلو صرخة واحدة لدى المواطنين وممثليهم المفترضين، اللهم الا من جمعية حماية المستهلك ورئيسها الصديق الطبيب زهير برو الذي يبدو كمن يصرخ في واد.

بعد ثورة البندورة واللحوم انتفضت اسعار البصل والثوم والبطاطا والرز والسكر والحليب وكل ما يخطر على بال المواطن من مواد غذائية. كيلوغرام البصل يبدأ بـ 1500 ليرة (دولار واحد) وينتهي بخمسة آلاف. كيلو البطاطا بألفين. اما كيلو الثوم فحده الأدنى 13 ألف ليرة والأقصى ثلاثون ألفاً. كيلو الرز بثلاثة آلاف والسكر بألفين وخمسمئة. أما الخضار والفواكه فبورصة يومية تتحدى اسعار اسهم «السوليدير».

قد يبدو الحديث عن الاحوال المعيشية والاسعار ومعاناة الناس معها، خارج النص وبعيداً عن الذوق العام. لكن بالتأكيد ان الغياب عن هذا الحديث في المجالس السياسية والنقابية والإعلامية يشكل جريمة موصوفة، تُحضّر لثورة.. عفواً لفوضى اجتماعية ستطال الدور والقصور وساكنيها, يستوي في ذلك الموالون والمعارضون والوسطيون.

ولا يبرئ هذا الكلام الاعلاميين ووسائل الاعلام من المسؤولية. لم تصدر صحيفة ذات صباح تتصدر صفحتها الأولى (المانشيت) انتفاضة البصل والثوم والبطاطا, ولم تتصدر نشرة اخبارية تلفزيونية في مقدمتها العصماء لثورة الاسعار والواقع المعيشي, وكأن الحديث خارج السياسة رجس من عمل الشيطان او عيب من عيوب العصر والزمان.

ذات يوم قبل اربعة عقود اطلق الامام السيد موسى الصدر صرخة في وجه الحكام في لبنان مخاطباً اياهم: «أعدلوا قبل ان يأتي يوم تبحثون فيه عن وطنكم في مقابر التاريخ». لم يسمع أحد نداء الامام الصدر. اندلعت الحرب بيافطات سياسية، لكن حاملي السلاح كانوا من الفقراء ومتوسطي الحال الذين لم يجدوا مصدر رزق لهم او وظيفة كريمة تقيهم شر الحاجة فاندفعوا في ركاب الحرب أملاً بإصلاح يبني وطناً يشكل مظلة لأحلامهم.

تقاتلوا فيما بينهم وأحرقوا البلد فوق رؤوس أهله، ومنذ ذلك الحين ونحن نفتش عن الوطن في المقابر.

في المناسبة، ولمن غابت عنه الاحصاءات، لقد ازداد عدد الفقراء بعدما زال متوسطو الحال, ولسوف يزداد حاملو السلاح، واذا ما اندلعت الحرب فلن تبقى مقابر نفتش فيها عن وطن. وبالتأكيد لن يبقى بصل ولا ثوم ولا بطاطا.

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0