الرئيسية | الآخبار | الشمال | أزمة مياه خانقة في وادي الجاموس والجوار

أزمة مياه خانقة في وادي الجاموس والجوار

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

تعبئة المياه وإحضارها الى البيت أصبحا أهم بكثير من الذهاب إلى المدرسة

تعتبر منطقة عكار من المناطق الغنية بالمياه ومصادرها، ما خلا منطقة السهل التي تعاني ملوحة عالية في مياهها. وتشير الأرقام الرسمية إلى أن 53.8% من المنازل فقط موصولة بالشبكة العامة للمياه، فيما المعدل الوطني يبلغ 85.5 %، بحسب دراسة بعنوان "عكار المنسية" لجمعية "مدى" غير الحكومية الناشطة في مجالي التنمية والبيئة. والمشكلة المضافة، أن معظم الشبكات مهترئة وتعود إلى السبعينات والستينات وتتسرب منها المياه.

هذا العنوان المقرون بالأرقام يعطي صورة حقيقية لواقع صعب تعيشه منطقة عكار على صعيد مياه الشرب ومياه الاستعمال المنزلي. لكن الأزمة قد تتفاوت بين منطقة وأخرى، وقد تبلغ حد الأزمة المستمرة، كما في وادي الجاموس، وببنين، والقرقف وجديدة القيطع وسواها. لكن مفاعيلها تبدو أكثر دراماتيكية في وادي الجاموس، البلدة ذات الثمانية آلاف نسمة والتي يقضي سكانها معظم أوقاتهم على نبع الدلبة في ساحة البلدة الذي تحول إلى ملتقى الكبير والصغير، السيدة والعجوز، وإلى مدرسة في ابتكار أساليب نقل المياه إلى جانب الصهريج، والمضخة ، والوعاء ، والقنينة والبغل والحمار. آخرها هو عربة"الرومبيل " التي تشتهر بأنها وسيلة التسلية واللهو لدى الأولاد في القرى ، لتتحول الى واسطة نقل تحمل فيها الأوعية البلاستيكية المعبأة بالمياه إلى المنازل فتزيح عن كاهل اهلها الحمل الثقيل.

في وادي الجاموس تعبئة المياه وإحضارها الى البيت أصبحا أهم بكثير من الذهاب إلى المدرسة، أو من ممارسة العمل اليومي ، أو الذهاب إلى الحقل.. الغالبية من المزارعين أو في الجيش اللبناني الذين يعيشون حالة قلق دائم اسمها مياه الشرب تلاحق رب المنزل أينما حل ، لأن الشبكة قديمة ، واستحدثت أخرى هي عبارة عن قساطل وأنابيب مطمورة تحت الأرض وتشتاق إلى المياه.

نبع الدلبة أصبح مكاناً للمسامرة بانتظار الدور الذي قد يحين بعد ساعة أو ساعتين أو ثلاث بسبب الزحمة والطلب الكثيف على المياه.... لقد نشأت في وادي الجاموس ثقافة "العين" والنبع التي لا بديل عنها وأصبحت لازمة يومية .هذا ما عبر عنه رئيس البلدية الشيخ خضر عكاري الذي أعلن أن وضع وادي الجاموس يحتاج إلى حالة طوارئ ، فأجيالنا القادمة قد تظل تعاني من هذه المشكلة وهي ورثتها وستورثها إلى جيل بعد جيل.

قصص كثيرة عن أزمة وشكاوى المواطنين جراءها ، يختصرها عمر طالب المقيم في بلدة ببنين المجاورة لوادي الجاموس، وهو الذي جاء الى النبع لنقل المياه الى منزله الواقع على بعد نحو خمسة كيلومترات :" أملك بئرا لكن لا مجال للاكتفاء الذاتي بالمياه بسبب كثرة انقطاع التيار الكهربائي وبالتالي فإن ساعات التغذية لا تكفي لتعبئة خزان المنزل، مما يضطرني لنقلها من عين الدلبة بسيارتي الى الأهل والأقارب .

"عليك ان تأتي قبيل غروب الشمس لترى الطابور الذي يتكون عند العين" يقول فراس عكاري ويضيف: "صفوف طويلة من الكبار والصغار تمتد امام مياه النبع الشحيحة في هذا الوقت من السنة لتعبئ ما تحمله من غالونات ونختار هذا الوقت نظراً لبرودتها، لأن التقنين لا يسمح لنا بتبريدها في الثلاجات، قد تحدث مشادات على الاولوية بالتعبئة لأن الكل مستعجل وعليه ان يحمل المياه مسافة طويلة الى المنزل ". بدوره امين سر البلدية محمد عكاري يشير الى ان تمديدات المياه انجزت قبل قيام المجلس البلدي في وادي الجاموس، والشبكة التي مددت تشكو من اعطال في القساطل وبالتالي لا يمكن ضخ المياه فيها كما انه لم يتم ايصال الانابيب الى الوحدات السكنية، وهناك كلام عن مشروع جديد يلحظ اعادة مد الشبكة وايصالها الى المنازل ".

هكذا بانتظار الحل الرسمي لموضوع المياه يبقى عبد الهادي دريعي وصهريجه الحل لأهالي وادي الجاموس "اقوم بنحو عشر رحلات الى منازل البلدة في اليوم الواحد يقول عبد الهادي، سعة صهريجي اربعة عشر برميلاً افرغها في الخزان ،عادة تكفى المستهلك لثلاثة او اربعة ايام واتقاضى اثني عشر الف ليرة عن "النقلة "لأنني انقل المياه من تلة الزراعة. وعشرة الاف عندما تكون مياه نبع الدلبة قوية، فالمسافة قريبة ما بين النبع وبيوت وادي الجاموس ،مع الاشارة الى انني انقل المياه فقط لاهل البلدة ،لان حجم الطلب كبير ولا يسمح لي بالعمل في قرى اخرى ".

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0