الرئيسية | بأقلامكم | الغذاء الصحي المدرسي همّ جديد يشغل العقول.. والبطون

الغذاء الصحي المدرسي همّ جديد يشغل العقول.. والبطون

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

"الأمن الصحّي في الأمن الغذائي"

اخترقت معادلة "الأمن الصحّي في الأمن الغذائي" أبواب الصروح التعليمية العالمية بداية من الصفوف الأولى بهدف تحقيق نظام غذائي يلغي البدانة ومفاعيلها وتبعاتها التي تنتهي بفاتورة صحية تفرغ خزائن الدول. فعلى قاعدة "العلم في الصغر كالنقش في الحجر" انطلقت منذ سنين في مدارس كثيرة في الدول الغربية حملات التوعية الغذائية لتعليم التلامذة أسس الغذاء الصحي وحثّهم على ممارستها كنمط حياة كامل بعيداً من الطعام الذي يُسمن من دون ان يُغذّي. في لبنان تلمّست بعض المدارس الخاصة هذا التوجه، وبرقابة ذاتية بعيداً من عيون مصلحة حماية المستهلك او وزارة التربية، بغية وضع حدّ لتنامي بدانة الأطفال الذي تبيّنت عنه الدراسات. وفيما اعتمدت بعضها برامج توعية شملت الى المحاضرات بعض الخطوات التطبيقية لجهة التشديد على منع بيع المحظورات من سكاكر ومشروبات غازية وتشيبس في أكشاكها والحرص على عدم احضارها الى حرمها، قطعت اخرى شوطا في مشوار التغذية باعتمادها تقديم وجبة فطور للاطفال ووسّعت الدائرة لتشمل وجبة الغداء التي بقيت حكرا على مدارس معدودة او تلك المسماة بمدارس خمس نجوم. اختيار فئة الاطفال جاء بناء على ما أظهره تقرير أصدره البنك الدولي وبرنامج الأغذية العالمي، الذي لحظ الأهمية البالغة للتغذية المدرسية في إبقاء الأطفال في المدارس، وتحسين مستواهم التعليمي وصحتهم، وتعزيز أمنهم الغذائي.

وفي المقابل بقيت التوعية الغذائية في المدارس الرسمية مجمّدة، علماً ان المشكلة كانت لفتت قبلاً المسؤولين في وزارة التربية والتعليم العالي التي عملت في العام 2004 على تعديل القرار الرقم 600/م المتعلّق "بالحانوت المدرسي"، وحدّدت بموجبه الاطعمة التي يجب ان يحتويها والأخرى الممنوعة عنه، ولحظت طريقة مراقبة ومتابعة صحة المواد وصلاحيتها". التعديل لم يصر الى تنفيذه، فيما يجري العمل اليوم في اللجنة الوطنية للصحة المدرسية في الوزارة على مشروع يدخل في إشكالية التغذية بالتعاون والجمعية اللبنانية للتغذية لتطوير وضع "الـkiosk الصحي" وادخال الفواكه والسندويشات الصحية ومشتقات الحليب السائل والوجبات الخفيفة اليه.

وفي خضم شيوع ثقافة الـ"فاست فود" والـ"ديليفري" يواجه أهل التغذية صراعاً مستمراً خلال محاولتهم تصويب طريقة غذاء المستهلكين، وبالاخص الاطفال منهم الذين يعيشون واهليهم تحدي مجتمع استهلاكي قائم على السرعة في عصر السرعة. صراع اهل التغذية اشبه بذلك الذي عاشه الطباخ التلفزيوني البريطاني جيمي اوليفر في اميركا والذي انتهى بعودة الطلاب عن الاكل الصحي مع عودته الى بلده. وينصح هؤلاء باعتماد اساليب تحبّب الاولاد بالخضار او الفاكهة عبر تقديمها بطريقة جذابة ومليئة بالالوان لأن ذلك ما يلفت نظرهم ويشجعهم على تناولها بالاضافة الى وضع الاطعمة الصحية امامهم ليتعلموا تمييز الجيد من السيئ منها.

تواجه كريستين معضلة مع ابنها البالغ أربع سنوات. تحاول ان تضعه على درب الطعام الصحي البعيد من انواع السكاكر وأكياس البطاطا، لكنها دوماً تصطدم بمخالفات من محيطها خصوصاً في المدرسة ما يعوق عملية إقناعه. تعيش تحدّ لا تحسد عليه، فما تكاد تقترب من النجاح في ابعاده عن الشوكولا والتشيبس واقناعه بمضارها، حتى يعود الى كل الممنوعات متأثراً برفاقه في المدرسة الذين يتناولونها خلال الفرصة. منذ فترة وهي تدأب على إرسال تفاحة او موزة معه الى الصف بدلا من السكاكر، الا انه وفي اكثر الايام يعود بها الى البيت مطالباً باستبدالها أسوة باترابه. وتقول "يد واحدة لا يمكن ان تصفق. انا أجهد ليعتاد ابني على الطعام الصحي لكنني لا الحظ مساعدة من حولي ما يصعّب عليّ المهمة". وتسأل " الى متى سيظلّ المجتمع غافلا والأهالي جاهلين اهمية هذه الامر وانعكاسه في صحة أولادهم.

المشكلة عند رندى تبدو اقل وطأة، بعدما عمدت مدرسة ابنها الى منع الكشك فيها بيع أنواع السكاكر ما قصّر عليها مشوار إقناعه الذي يبقى محفوفاً بعوائق خارج المدرسة تبدأ بالأسرة والمجتمع ولا تنتهي عند هول اعلانات تقتحم البيوت عبر التلفاز الأقرب الى الطفل وتعزز فيه ثقافة الـ(فريانديز) والـ(فاست فود) وغيرها.

قديمة ـ متجددة
مشكلة الغذاء الصحي ليست بقديمة، وهي ليست محصورة بلبنان فقط انما تتعداه الى دول المنطقة مثل السعودية لتمتد الى اوروبا واميركا. وبهدف حلّها تتابعت التحركات العالمية خصوصا بعدما أظهر تقرير أصدره البنك الدولي وبرنامج الأغذية العالمي، الأهمية البالغة للتغذية المدرسية في إبقاء الأطفال في المدارس، وتحسين مستواهم التعليمي وصحتهم، وتعزيز أمنهم الغذائي. ويهدف التقرير الى "إعادة النظر في برامج التغذية المدرسية: شبكات الأمان الاجتماعي، ونمو الطفل، وقطاع التعليم" ويشجع على تحويل برامج التغذية المدرسية إلى برامج وطنية مستدامة من خلال دمجها في السياسات الوطنية، لا سيما خطط قطاع التعليم لتحسين صحة الطلبة وتحصيلهم الدراسي. وتتمتع اليابان بواحدة من أشمل برامج التغذية المدرسية في العالم، بينما تقدم الوجبات المدرسية المجانية في الصفوف الثلاثة الأولى في اسكتلندا. أما في انكلترا، فتقدم الوجبات المدرسية المجانية لجميع طلاب المرحلة الابتدائية في مقاطعتي نيوهام ودورهام. أما في اميركا فيحصل أكثر من 50% من أطفال المدارس في واشنطن العاصمة على وجبات مدرسية مجانية، بينما تقدم وجبات التغذية المدرسية بأسعار مخفضة أو مجانية في الولايات الاخرى. وتتجه الجهود اليوم لإضافة المزيد من الخضار والفاكهة والحبوب الكاملة، وتعديل النظام الغذائي إلى نظام أقل في كمية الدهون، مع مراعاة ظروف الطالب الصحية عند إصابته بالحساسية أو بعض الأمراض المزمنة.

حملة.. مصغّرة
يهتم اللبنانيون كثيراً بلياقتهم البدنية وهم لذلك يتنبهون اكثر من غيرهم الى وزنهم بغية حفظ رشاقتهم وتفادي السمنة، لكن ذلك غير كاف خصوصا بما يتعلّق بالاولاد الذين يتهدّدهم خطر الوجبات السريعة والمشتريات ان في داخل المدرسة او خارجها. خطر تفاقم في السنوات الاخيرة وظهرت مفاعيله ازديادا في البدانة والسمنة بين تلامذة الصفوف الاولى سنة بعد سنة في غياب الحركة واللعب والدأب على تمضية الوقت بين الالعاب الالكترونية.

المشكلة لفتت انتباه المسؤولين في وزارة التربية والتعليم العالي التي اكملت توعية غذائية امتدت على خمس سنوات سابقة في 250 مدرسة رسمية بالتعاون مع جامعة البلمند. كما قطعت الوزارة شوطاً كبيراً في العام 2004 بتعديل القرار الرقم 600/م المتعلق "بالحانوت المدرسي"، والذي حدّدت بموجبه الاطعمة التي يجب ان يحتويها والاخرى الممنوعة عنه ولحظت طريقة مراقبة ومتابعة صحة المواد وصلاحيتها". وتدرس لجنة الصحة المدرسية بالوزارة بالتعاون مع نقابة الأطباء اليوم مشروع دعوة الجمعية اللبنانية للتغذية لتزودهم بافكار ووسائل يمكن تطبيقها في المدارس الرسمية والخاصة، ومن هذه الافكار الـkiosk الصحي حيث يجب توافر الفواكه والسندويشات الصحية ومشتقات الحليب السائل والوجبات الخفيفة مثل السلطة.

وتقول رئيسة مصلحة الإرشاد والتوجيه في الوزارة نينا لحام انه سيتم إطلاق حملة توعية غذائية صغيرة بالتعاون مع الجامعة الأميركية في عدد من المدارس الرسمية ولمدة ثلاث سنوات وهذه الحملة هي بمثابة اختبار لفئة معينة من التلاميذ يصار بعدها الى درس تأثيرها بمقارنتها وفئة اخرى لم تخضع لها". وتضيف "وسيجرى اختبار قبل التوعية وبعدها لنتأكّد من مدى تأثير هذه التربية الغذائية ومجموعة النشاطات المعدّة في التلامذة".

"الـKiosk الصحي"
بدأت بعض المدارس الخاصة والرسمية بوضع قيود على مواصفات وانواع الاطعمة التي يجب ان توجد في الكشك داخل المدرسة، ويساعدها على ذلك لجان الاهل، لكن لا صيغة رسمية بعد لالزام جميع المدارس بهذا الامر، ما يتيح لها التهرّب من المسؤولية التي يحمّلها البعض للكلفة الكبيرة، فيما يبدو البعض الآخر غير مستعد اصلاً للسير بها على قاعدة انه لا ينقصه "همّ" آخر.

وقد لحظ في السنوات الاخيرة اهتمام جدي من قبل لجان الاهل بموضوع السمنة وازدياد في عدد المحاضرات الغذائية داخل المدارس واعتماد نموذج الوزارة وتغيُّر بنمط التغذية في الـKiosk بالمدرسة. وقد شملت القيود التي وضعها الاهل والمدارس مواد عدة ابرزها المشروبات الغازية واكياس البطاطا والسكاكر على انواعها وبعض سندويشات المقالي ومنها البطاطا بالاضافة الى بعض المواد مثل المايونيز.

وتبدو الحاجة ضرورية الى التشبيك بين الوزارات لحسن سير العمل وتحقيق المرتجى خصوصا بين وزارتي الصحة والتربية ونقابة الاطباء، من خلال التشديد على مشكلة البدانة عند تقييم صحة الطفل اثناء الكشف الصحي في المدرسة الذي يتم من خلال اللجنة الوطنية للصحة المدرسية في وزارة التربية. وتعمل نقابة الاطباء على تدريب الاطباء جميعاً على كيفية اجراء هذا النوع من الفحوص مع ادخال تعديلات صغيرة هذا العام لرصد اي تغير في عدد الاولاد السمينين والتثبت من ارتفاعه او انخفاضه بشكل عملي بناء على الوقائع. ويقول الدكتور برنار جرباقة، عضو حالي في نقابة الاطباء وفي اللجنة "انهم بدأوا العمل على هذا المشروع منذ العام 2009 واليوم يتم التركيز عليه مع جمعية التغذية للوقاية من السمنة وسيحُصر العمل مع اربع جمعيات اخرى هي الجمعية اللبنانية لطب الاطفال وللطب الداخلي والطب العام والعائلي. والهدف من ذلك وضع خطوط عريضة واقتراحات والمساهمة بالتدريب وبنشر الادلة الصحيحة للكشف المدرسي والسهر على تطبيقها خلال السنة الدراسية بغية تحقيق انخفاض في نسبة البدانة عند الاطفال".

ويضيف "سيتم التنبه الى الاولاد الذين يحضرون معهم الطعام من المنزل خصوصا منهم اولئك الذين يعمدون الى تناول الاطعمة الجاهزة ذات السعرات الحرارية الكثيرة ما يعرضهم اكثر من غيرهم للسمنة".

في المدارس الكاثوليكية
قطعت بعض المدارس الخاصة شوطاً كبيراً في تغيير انواع وجودة الاطعمة المتواجدة في أكشاكها خصوصا منها تلك التي تعتمد تقديم وجبات ساخنة في كافيتريا المدرسة. وفيما تبقى بعض المدارس بعيدة من خطّ الشق الغذائي وأهميته، يعمد عدد منها الى اختصاصية تغذية الإشراف على لائحة الطعام ومحتوياته ونوعيته في ظل متابعة يومية من قبل الادارة ولجنة الاهل. منذ بداية العام الدراسي الحالي ترجم الوعي الى هذا الموضوع في توجيهات عمّمت على بعض المدارس وشكلت النقاط الاولى على طريق الحل، وفي هذا الاطار عقدت الامانة العامة للمدارس الكاثوليكية اجتماعا عاما قبل بدء العام الدراسي اصدرت خلاله توجيهاتها الى مدارسها بما خص قضية التغذية وطريقة تحضير الطعام ونوعيته. ويقول رئيسها الاب مروان تابت "اننا اعتمدنا برنامجاً توجيهياً لتحسين واقع التغذية في المؤسسات التربوية الكاثوليكية بهدف تقديم افضل إطار لاولادنا ومساعدتهم بالتالي على العمل لتحسين حياتهم وليس من باب اخذ المعرفة فقط. فمثلما يربى التلامذة في الصغر يستمرون على كبر". ويدعو المؤسسات الى "ان تهتم بهذا الموضوع وتعطيه من وقتها لأهميته البالغة"، لافتاً الى ان المدارس ليست ملزمة التقيّد بهذا البرنامج بل يمكنها وضع برنامج خاص بها على أساس توجيهات الامانة وهناك مدارس كثيرة باشرت بمنع الأطعمة والمشروبات غير الصحية فيها مثل الشوكولا والصودا والتشيبس وسندويشات المايونيز والمقالي والمعجنات".

التوعية الصحية
بيّنت الدراسات في لبنان وجود مستوى بدانة عند الأولاد والشباب قريب جداً من ذلك الذي في دول الغرب تجلّى في ارتفاع مستوى الكولسترول وأوجاع في الظهر والرجلين ابتداء من عمر احد عشر عاماً، ويشكل الطعام الجاهز (fast food) وثقافة الـdelivery التي اصبحت جزءاً لا يتجزأ من حياة اللبنانيين بسبب عمل الامهات خارج المنزل احد ابرز الاسباب الكامنة وراء ذلك.

وتشرح اختصاصية التغذية والعضو في الجمعية الأميركية الغذائية (ADA) رندى فهد أهمية البرنامج المتّبع في المدارس الأميركية والذي بدأ العمل لتكييفه في مدرستين مبدئياً في لبنان هما مدرسة "يسوع ومريم" في البياضة و"مدرسة مار يوسف" في قرنة شهوان. وتقول "لاقى برنامج التوعية الغذائية بكتيباته التي نشرت تحت عنوان "النمو بطريقة صحية" نجاحاً كبيراً وتقبّلا ملحوظا من الاهل والتلامذة.

يطبّق البرنامج باعطاء اربع حصص تغذية من ضمن البرنامج الدراسي ابتداءً من الصف الثالث وحتى الصف الثانوي الثاني للتلامذة كلّ بحسب حاجاته وفهمه للامور. تقدم مواده على شكل عرض عبر برنامج power point مع توزيع كتيبات، بالاضافة الى تمارين تطبيقية يتم خلالها عند الصغار العمل على تجهيز سلطة بالصف او الكيك او خبز الصاج مع اللبنة او احضار فواكه او جزر او فوشار، اما عند الكبار فيعمل على بيع ما يحضرونه صحياً ووهب ثمنه للفقراء. الى ذلك لا ينسى البرنامج هذا الاهل الذين هم حجر الاساس في التغذية الصحية، وهو يعمل على تنمية وعيهم الى اهمية هذا الامر من خلال محاضرات وندوات. وتؤكد فهد ان "جزءا كبيرا من الاهل ابدى تجاوباً وشكراً كبيراً وذلك بعد رؤية اولادهم يتعلمون كيفية الاهتمام بأنفسهم وصحتهم وانعكاس ذلك في اهليهم".

وفي لمحة سريعة تشرح مواد البرنامج "في الصف الثالث مثلا تعمد المعلمة الى توجيه الاولاد لطعام صحي مثل الفواكه والخضار وتفادي السكريات والموالح (friandises)، لينتقل في الرابع مثلاً الى تعلّم ما هو الطعام الصحي ولماذا نتناوله. اما في الخامس فيتعلم اهمية الفطور والرياضة والكالسيوم، وفي السادس تفصيل عن الالياف والهرم الغذائي والحديد، وفي السابع قراءة الملصقات الغذائية وحرارة الغذاء وكيفية حفظه ونظافته لنصل في الثامن الى مشكلة البدانة والمفرطة منها ومرض فقدان الشهية ومرض البوليميا". وتتابع "عند الكبار يستكمل البرنامج ليشمل فهم انواع الدهنيات والبدانة وما تسببه من أمراض خطيرة مثل ارتفاع الضغط وكيفية تحاشيها بالاضافة الى مؤشر السمنة من خلال تجارب لمعرفة الحصص الغذائية التي يحتاجها كل شخص ووزنها الى جانب التركيز على اهمية الرياضة اليومية".

... وفي مدارس الحريري
وعت مدارس مؤسسة الحريري الى خطورة المشكلة ولتفاديها رسمت الخطوط العريضة على طريق الاهتمام بنوعية الغذاء الذي يصل الى تلامذتها صغاراً وكباراً حتى لو اتوا بالطعام من منازلهم. وفي هذا السياق تشرح مديرة التربية والتعليم في مؤسسة رفيق الحريري فاطمة الرشيدي ان "مدرسة الحريري الثالثة تحرص على عدم بيع مأكولات غير صحية للتلامذة مثل الصودا والتشيبس في كشك البيع داخل المدرسة. وفي مدرسة ليسيه عبد القادر فقد بدأ العمل ومنذ صف الحضانة على منع الاهل من ارسال الشوكولا مع أولادهم واستبداله بالفاكهة والطعام المنزلي. اما في الصفوف الابتدائية فيتم فحص ماء الشرب دورياً، ويحرص المراقبون على ضرورة احتواء الاطعمة التي تباع للتلامذة للمواصفات الصحية اللازمة لمساعدتهم على النمو الصحيح مثل الـPain au lait والـBaguette مع منع الصودا والشوكولا والتشيبس والكرواسون لاحتوائها على الكثير من الزبدة". وتتابع "وفي الصفوف الثانوية تتوافر في الكافيتيريا كل أنواع السلطات والصحون اليومية الساخنة مع منع القهوة والدخان والكحول ولحم الخنزير، وقد أوكلت إدارة المدرسة موضوع الغذاء فيها الى شركة متخصصة وهي تخضعها للمراقبة على الدوام بمساعدة لجنة الاهل لمنع التراخي وتحقيق الإفادة للتلامذة".

نصائح في التغذية
تحولت التربية في هذه الايام الى مهمة صعبة خصوصا منها التربية الغذائية التي باتت مفتوحة على ثقافة الـFast food والمغريات من السكريات والجيلاتين التي لا سبيل الى مقاومتها عند الاطفال إلاّ اذا تربوا على أسسها الصحية والصحيحة. ويشدّد الاختصاصيون على أهمية تناول وجبة الافطار قبل الذهاب الى المدرسة صباحاً بعدما اظهرت الدراسات واختبارات الذكاء، ان هذه الوجبة تشكل ضمانة لبدء يومهم وهم مزودون بتغذية صحية وكميات اقل من الكوليسترول ما ينعكس تحسّنا في ادائهم وطاقاتهم.

وتوضح اختصاصية التغذية كريستال دبس "ان الفواكه والخضار ضرورية جداً بنحو خمس حصص يومياً"، لافتة الى انه من الافضل الابتعاد عن الطعام الحاوي للسعرات الحرارية والخالي من القيمة الغذائية". وتشرح "لتشجيع الطفل يمكن التنويع في الطعام المقدم له من مثل تقديم اللبن المحتوي للفواكه وعصير الفواكه الطازج، اما مشتقات الحليب فيجب ان يتناولها الطفل اربع مرات يومياً"، مركزة على أهمية "تحضير الطعام في المنزل وارساله مع التلميذ لتفادي شرائه من كشك المدرسة ومراقبة الطعام الدسم وتكييفه مع احتياجات الولد".

وتنصح باتباع بعض العادات الجيدة التي يجب ان يعتمدها التلامذة مثل شرب الحليب مرتين يوميا صباحاً ومساءً، وتناول انواع الاجبان البيضاء اللبنانية مرة في الاسبوع لدسامتها، تناول البيض المسلوق ثلاث مرات بالاضافة الى ضرورة التنويع باللحوم والسمك والحبوب واستعمال زيت الزيتون والزيت النباتي وعدم حرقه على النار، تناول الفواكه بعد الغذاء او سلطة الفواكه او قطعة جبنة او اللبن بالفواكه وتناول المكسرات النيئة مثل الجوز واللوز مرتين في الاسبوع".

وتتابع "يفضل تقسيم الوجبة الاساسية ربع الصحن لحمة وربعه نشويات كالرز او المعكرونة او الخبر ونصفه خضار وعدم اشتراط الولد باعطائه "شي طيب" اذا نفّذ مطلبا معينا من الاهل، فالقيمة الغذائية قليلة مقابل سعرات حرارية كثيرة. كما يجب على المدارس السعي الى عدم تواجد الكيك، المناقيش، الدونات، الكرواسون والبطاطا المقلية فيها واستبدالها بسندويشات (pain au lait, pain de mie) جبنة ولبنة مع الخضار او الخبز الكامل، كما استبدال الصودا بالماء والعصائر الطازجة والقليلة السكر.

وتضيف دبس ان "سن المراهقة دقيق وصعب خصوصاً في ما يخص التغذية لأن الشباب في هذا العمر يلتفتون أكثر الى اهمية الحفاظ على شكل أجسامهم ومظهرهم ويلجأون الى اتباع حميات غذائية يقتبسونها عن المجلات او الانترنيت. لذلك يجب التنبه والحرص على توعيتهم، بإعطائهم دروساً عن الغذاء وكيفية الحفاظ على طعام صحي كفيل بعدم تعرّضهم في المستقبل لمشاكل صحية ان كان بالوزن او السكري او الكوليسترول او ضغط الدم وغيرها".

"لنتحرك"..

منذ العام 1966 تتبع الولايات المتحدة الاميركية برامج الإفطار المدرسي لتغذية الأطفال، الا ان مثل هذه السياسة لم تفلح في إيقاف هيمنة النزعة الاستهلاكية والوجبات السريعة التي سيطرت منذ عقود على عادات الاميركيين الغذائية ودعمتها الازمة الاقتصادية الحديثة ما اثّر سلباً في التوازن الغذائي عند هؤلاء خصوصا منهم الاطفال. وفي المقابل ظهرت تحركات عديدة لتغيير هذا الوضع واهمها على صعيد البيت الابيض حيث دشنت السيدة الأولى ميشيل أوباما حملة "لنتحرك" بهدف محاربة السمنة لدى الأطفال في البيت الأبيض وتقليص النفقات في معالجة أمراض ذات علاقة بها مثل السكري والقلب والسرطان. ويعكف فريق إدارة أوباما الخاص بالسياسات الغذائية على تغيير المعونات الزراعية والتشريعات البيئية ومعايير التغذية وتصنيف الطعام وصياغة استراتيجية لاستثمار التجربة الجديدة لتطوير غذاء المدارس والوصول إلى فاكهة وخضراوات طازجة لجعل طريقة تناول الطعام جزءا متكاملا من الرعاية الصحية الوطنية.

وتشدد سيدة أميركا الأولى على أهمية الحمية الغذائية الصحية للتصدي لظاهرة السمنة، وهي تلتزم بتقديم وجبات طازجة وعضوية للمقيمين في البيت الابيض تزرع خضراواتها في حديقة المقر الرئاسي التي دعت اليها خلال الصيف 36 من طلاب الصف الخامس من التعليم الأساسي زرعوا وحصدوا وأكلوا وجبة صحّية أعدّوها بأنفسهم.

وقد استعان طهاة البيت الابيض بطهاة من الخارج للمشاركة في الحملة التي اقيمت في حزيران، حيث تجمع أكثر من 500 طاه وانضموا إلى برنامج "الطهاة ينتقلون إلى المدارس" القاضي بأن يعمد المشاركون فيه الى تبني مدرسة في الحي حيث يقيمون والعمل مع المدرّسين والآباء ومسؤولي المدارس على تحسين التغذية.

ثورة.. على الشاشة
جيمي أوليفر، الطباخ التلفزيوني البريطاني، تمكن من احداث ثورة من خلال برنامج "عشاء اوليفر للمدارس" الذي عرض في العام 2005 على شاشة القناة الرابعة البريطانية. هذه الثورة أجبرت حكومته على تغيير القوانين الخاصة بالوجبات الغذائية المجانية التي يحصل عليها الطلاب في مدارس بريطانيا وإلغاء بعض انواع الطعام التي تتسبب في السمنة المبكرة عند الاطفال وتكلف جهداً ومصاريف بلغت بليون دولار. لكن محاولته باءت بالفشل عندما حاول تغيير عادات الغذاء الاميركية التي تحولت الى احدى المشاكل الجدية التي تواجهها الولايات المتحدة في السنوات العشرين الاخيرة. محاولة بدأت في مدينة هينتغتون في فيرجينيا التي تصدرت قائمة اكثر المدن الاميركية في أعداد المتوفين بسبب امراض السمنة والتغذية السيئة. ست ساعات تلفزيونية للحديث عن نظام التغذية في المدارس الاميركية ببرنامجه "ثورة جيمي اوليفر الغذائية" خاصة طعام اطفال الروضة الذين يحصلون عليه ضمن تعليمات الولاية الاميركية. هذا الطعام في معظمه طعام سريع جاهز لا يصلح لأطفال في عمر النمو والقليل من الفاكهة والأكل الصحي الذي ينتهي الى سلال القمامة. بذل أوليفر جهداً كبيراً لترغيب الاطفال بالأكل الصحي الذي أعدّه لهم ولكن بمجرد أن غاب لأسابيع عن المدينة حتى عاد الكثير من الاكل السريع الجاهز الى المدرسة.

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0