الرئيسية | بأقلامكم | ابـن تركيـا يخطـف الضـوء مـن الحريـري فـي الكواشـرة وعيدمـون

ابـن تركيـا يخطـف الضـوء مـن الحريـري فـي الكواشـرة وعيدمـون

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image بالونات تركية في الكواشرة

عكار ـ نجلة حمود

يصر أهالي بلدتي الكواشرة وعيدمون الذين يتحدرون من أصول تركية على أنهم «أهل البيت»، وهم المعنيون الأساس بزيارة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الى عكار مع رئيس الحكومة سعد الحريري، بالرغم من أن الاستعدادات اللوجستية على الأرض توحي بغير ذلك، حيث تولى تيار المستقبل المعزّز بمندوبين من السراي الحكومي التحضير، على خلفية تشكيل مشهد شمالي حدودي شبيه بالمشهد الذي مثلته زيارة الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد، الى مدينة بنت جبيل الجنوبية الحدودية. هذا الامر يفسر انتشار الأعلام واللافتات المرحبة بالرئيسين أردوغان والحريري حتى بلدة القبيات، كما تتولى مكبرات الصوت التي تجوب شوارع عكار بث «أغاني الحريري» لحث العكاريين على المشاركة، علما أن برنامج الزيارة سيقتصر على احتفال في بلدة الكواشرة التي تضم 3700 نسمة جميعهم من أصول تركية، ثم سيتم تدشين مدرسة عيدمون الرسمية التي مولتها الحكومة التركية.

هذه «المصادرة» للتحضيرات أزعجت أهالي البلدتين لشعورهما بمحاولة إبعادهما خصوصاً أن برنامج الاستقبال والاحتفال في محطة رئيسي الوزراء الأولى في بلدة الكواشرة لم يكن يشمل البلدية بكلمة ترحيبية، ما أثار حفيظة الأهالي الذين «استعادوا» هذا الحق وفرضوا تعديلاً في هذا الصدد، وهم الذين يعتبرون أن زيارة أردوغان هي الى دياره، كما أن الزيارة هي تلبية لدعوات كانوا قد قدموها الى الحكومة التركية والسفراء الذين تعاقبوا منذ 25 سنة على زيارة المنطقة.

ولا يخفي كل من الصغير والكبير في الكواشرة التي تغزوها الأعلام التركية على أسطح المنازل محبته لأردوغان، «فنحن لطالما رحبنا بأي شخص من أصول تركية فكيف بأردوغان؟».

وتوحي حركة أبناء الكواشرة بأن «الزعيم التركي» خطف الأضواء من «الزعيم اللبناني» في المنطقة التي أعطته نسبة 85 في المئة في الانتخابات النيابية، لكن هذا الولاء لم يترجم خدماتٍ على الأرض في البلدة التي تفتقر لأبسط مقومات الحياة من ماء وكهرباء وشبكة طرقات، ما دفع بأبنائها الى تعزيز علاقاتهم بالسفارة التركية التي قدمت لهم الكثير من خدمات عجزت أو تغاضت عنها الحكومة اللبنانية. ولا يخفي هؤلاء عتبهم على رئيس حكومتهم الذي لولا أردوغان لما خص بالكواشرة أو فكّر بزيارتها إلا في الانتخابات، فهم وبالرغم من كونهم يتكلمون اللغة التركية ويشعرون بالحنين الى أصولهم، الا أنهم لبنانيون ويحملون الهوية اللبنانية منذ الثلاثينيات، يوم قرروا البقاء في لبنان بعد الانسحاب العثماني من لبنان جراء انكسار السلطنة في الحرب العالمية الأولى.

ويؤكد رئيس بلدية الكواشرة سليمان محمود أسعد أن زيارة أردوغان الى عكار هي زيارة لأهله قبل كل شيء ونتيجة دعوات كانت وجهت إليه عبر السفير السابق سردار كيلينتش الذي اهتم بالكواشرة وأهلها كما لو كانت بلدته. يعتبر سليمان أن «العود الذي لا يحن لأصله يجب قطعه»، في إشارة واضحة الى مدى محبته للأتراك ولأردوغان «الزعيم القومي الأول».

ويتحدث سليمان عن الخدمات المتعددة التي قدمتها الدولة التركية الى أهالي الكواشرة وعيدمون «فهم قاموا بمد شبكة مياه للشفة في كل البلدة كما أنشأوا سبيلاً للمياه عند مدخل البلدة ومبنى لثانوية الكواشرة التي كان لهم الفضل الأول بافتتاحها، وسيتم إنشاء مبنى جديد بمساحة 2700 متر على غرار مبنى عيدمون الذي سيدشن اليوم، فضلاً عن المنح الدراسية التي تخصص سنوياً للمتفوقين من البلدة والتي لا تقل عن ست منح»، لافتاً الى وجود أكثر من 30 شاباً وشابة من أبناء البلدة يتابعون دراساتهم العليا في تركيا، الأمر الذي شكل مفارقة لافتة للعديد من العائلات الفقيرة التي لم تكن قادرة على تأمين تعليم تكاليف أبنائهم في جامعات لبنان. كما أوفدت الحكومة التركية مدرساً لتعليم أبناء البلدة اللغة التركية الفصحى، إضافة الى تقديم مولدات كهرباء وتجهيزات لثانوية الكواشرة.

وتتحدث تولاي خالد، ابنة الـ18 عاماً التي حصلت على منحة من السفارة التركية بعد أن أنهت دراستها الثانوية بتفوق ما مكنها من تحقيق حلمها بدراسة العلاقات الدولية، فتشير الى أنها تسكن حالياً في تركيا مع عدد من الطلاب اللبنانيين والأتراك على نفقة الحكومة التركية، وتضيف: «لا أشعر بالغربة بل كأنني في بلدتي الكواشرة».

يذكر أن صورة التحضيرات في بلدة الكواشرة اكتملت حيث سيقام قرابة الثانية من بعد الظهر مهرجان شعبي حاشد يلقي خلاله الرئيسان الحريري وأردوغان كلمتين سياسيتين ثم يدشنان عدداً من المشاريع الممولة من الحكومة التركية.

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0