الرئيسية | بأقلامكم | طرابلـس عاتـبـة علـى تركيـا.. لأن أردوغـان لن يـزورها

طرابلـس عاتـبـة علـى تركيـا.. لأن أردوغـان لن يـزورها

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image وترحيب في طرابلس

طرابلس ـ غسان ريفي

ترتفع الاعلام التركية وصور رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في شوارع طرابلس، بالرغم من استثناء «المحروسة» (تسمية طرابلس إبان العهد العثماني) من هذه الزيارة التاريخية التي كان من المفترض أن تشمل المدينة لتدشين التكية المولوية التي تقوم مؤسسة «تيكا» التابعة لوزارة الأوقاف التركية بتأهيلها لاعادتها الى سابق عهدها.

ولا يخفي الطرابلسيون إحباطهم وعتبهم الشديد لعدم إدراج مدينتهم ضمن برنامج زيارة أردوغان الذي سيتخذ من طرابلس ممراً مع رئيس الحكومة سعد الحريري للوصول الى بلدتيّ الكواشرة وعيدمون في عكار حيث تقطن العائلات التركمانية، لتدشين مشاريع قدمتها الحكومة التركية مساهمة منها في رفع المستوى الاجتماعي لعائلات لا تزال تتمسك بأصولها ولغتها التركية.

ولم تكن طرابلس يوما بعيدة عن التراث التركي وعاداته وتقاليده، حيث ان كثيراً من عائلاتها ما تزال تفتخر بجذورها وبالمناصب العليا التي تبوأتها أجدادها في السلطنة العثمانية، والعلاقات التي لا تزال المدينة تنسجها مع المسؤولين الأتراك، والآثار المنتشرة في أرجائها بدءا من شارع عزمي بك الوالي، مرورا ببرج ساعة التل الذي بناه السلطان عبد الحميد لمناسبة مرور 25 سنة على اعتلائه العرش، والسراي الحكومي، والأبنية التي ما تزال على طرازها التركي، وصولا الى الأثر الشريف الذي أهداه السلطان عبد الحميد الى أبناء المدينة تقديرا لولائهم للدولة العلية، إضافة الى مئات المعالم التركية التي تؤكد الارتباط الوثيق لطرابلس بتركيا.

وعلمت «السفير» أن زيارة أردوغان الى طرابلس كانت مدرجة على برنامج الزيارة التي باشر السفير التركي في لبنان إينان اوزيلدز التحضير لها مع المسؤولين المعنيين قبل نحو ثلاثة أشهر، حيث تم تسريع العمل في مشروع التكية المولوية ليقوم أردوغان بتدشينها، كما طلبت البلدية أن تكون المشرفة والمنسقة لهذه الزيارة، وأبلغت جمعية العزم والسعادة الاجتماعية بتوجيه من الرئيس نجيب ميقاتي وبالتعاون مع جمعية الصداقة اللبنانية ـ التركية، السفير أوزيلدز برغبتها في إقامة مهرجان شعبي حاشد للضيف في معرض رشيد كرامي الدولي، يعبر عن تناغم طرابلس المناضلة والعروبية مع موقف تركيا الداعم لقضايا الامة العربية والاسلامية حيال الغطرسة الاسرائيلية، والذي يترجم بشكل واضح في شوارع المدينة من خلال رفع الاعلام التركية، فضلا عن إعجاب شعب طرابلس وتأييده لمواقف أردوغان التي تنسجم مع التطلعات القومية والعربية..

إلا أن هذه التحضيرات ما لبثت ان تلاشت، وتبين أن مرجعا حكوميا لبنانيا كان وراء قرار عدم تنظيم استقبال للحريري في طرابلس.

وأُبلغ المهتمون بأن عدم انتهاء العمل بالتكية المولوية، والوقت القصير للزائر وبرنامجه المكثف لن يسمح له بزيارة «المحروسة» التي سيقتصر دورها فقط على رفع الصور ولافتات الترحيب.

وتضيف المعلومات أن المهتمين في طرابلس وُعدوا بإدراج مدينتهم على برنامج زيارة الرئيس التركي عبد الله غول في كانون الأول المقبل الى لبنان، وذلك لتدشين التكية المولوية، واستعادة تاريخ زيارة الرئيس التركي جلال بايار الى طرابلس في مطلع الخمسينيات من القرن الماضي حيث أقيم له استقبال شعبي واحتفال رسمي في حديقة طرابلس العامة «المنشية»..

إلا أن الفيحاء التي كانت تمني النفس بهذه الزيارة التاريخية، عبرت عن إحباطها وعتبها عبر بعض المواقف التي صدرت فيها، وفي مقدمتها كتلة نواب التضامن الطرابلسي التي اعتبرت في بيان «إن طرابلس عاصمة لبنان الثانية، والمدينة التي تزخر بالكثير من معالم التراث والتقاليد العثمانية، تحمل لدولة الرئيس أردوغان كل المحبة والاحترام، وتؤكد أن المكانة التي يحتلها في قلوب أبنائها كبيرة جدا، ما يكفي لأن تكون اليوم في طليعة مستقبلي الرئيس أردوغان، الذي أضاف لتلك العلاقة رصيدا كبيرا بمواقفه الصلبة التي حظيت من أبناء طرابلس خصوصا بالكثير من الرضى وأيقظت العنفوان حفظا للكرامة العربية والإسلامية».

وختمت الكتلة: «إن أبناء طرابلس راغبون في لقاء المحبة والإخوة مع الصديق الكبير الرئيس أردوغان، وهم يتمنون، أن تكون ضمن برنامجه زيارة العاصمة الثانية للوطن، بما تمثله من حضور سياسي».

من جهته، أبدى توفيق سلطان أسفه الشديد لعدم شمول زيارة رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان مدينة طرابلس التي تفتخر بتاريخها وتراثها العثماني، داعيا الدولة اللبنانية الى الطلب من الحكومة الفرنسية الاعتذار من طرابلس على المجزرة التي نفذها الاستعمار الفرنسي بحق شبان المدينة عشية الاستقلال، والتعويض على المدينة وعلى أهالي الضحايا، مشددا على اهمية الاهتمام بهذه الكوكبة من المناضلين الذين ساهموا في استقلال لبنان عبر تخليد ذكراهم، منتقدا استمرار إطلاق أسماء رموز الاستعمار على شوارع عدة في بيروت.

كلام سلطان جاء خلال مؤتمر صحافي عقده في منزله بطرابلس رأى فيه أن استثناء طرابلس من زيارة الرئيس أردوغان يجعلها في دائرة الاهمال، عارضا لزيارات قام بها قبل نحو نصف قرن كل من الرئيس التركي جلال بايار وولي عهد المملكة العربية السعودية الملك سعود، وعضو مجلس قيادة الثورة في مصر صلاح سالم، وعضو مجلس قيادة الثورة الجزائري محمد قيدر برفقة علي الكافي مندوب الثورة الجزائرية في لبنان قبل أن يصبح رئيسا للجمهورية.

وقال: إن طرابلس في الماضي كانت حاضرة، وكانت محترمة، أما اليوم فهي غائبة في كل المجالات، لذلك فاني أغبط صيدا على حيويتها السياسية بكافة مواقعها الحاكمة والمعارضة وهي حاضرة في الانماء وفي السياسة اليومية وفي العلاقات الخارجية، تعمل ليلا نهارا على تأمين حاجات المدينة مباشرة من الدولة أو من خلال التبرعات والعطاءات من الخارج. فأين طرابلس من كل ذلك؟

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0