الرئيسية | بأقلامكم | البعد الاقتصادي لزيارة رئيس الوزراء التركي

البعد الاقتصادي لزيارة رئيس الوزراء التركي

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

اتفاق التجارة الحرة يضع لبنان في المحور الاقتصادي مع سوريا والاردن

لم تكد اللوحات الاعلانية في بيروت، وتحديدا من مطار رفيق الحريري الدولي وصولا الى الجنوب، تنزع لافتات "خوش آمديد" المرحبة بالرئيس الايراني محمود احمدي نجاد لمناسبة زيارته (قبل اكثر من شهر تقريبا)، حتى عجت مجددا بصور الضيف الآتي من المقلب الآخر بعبارات الترحيب عينها لكن مع التزام اللغة العربية بدل التركية، التي ورغم غزو البرامج التركية لمعظم الفضائيات العربية للتعريف بتاريخ تركيا وحضارتها وثقافتها، اثرت اللغة السورية في الدبلجة لايصال هذه الحضارة.

واذا كانت السمة الابرز لزيارة رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان، سياسية وانمائية كما يبدو من البرنامج المعد لهذه الغاية، فهي ليست بعيدة اطلاقا من الحرص الذي تبديه تركيا في انفتاحها على العالم العربي والدور الذي تطمح الى تأديته – وهي تقوم به بامتياز – كدولة محورية اساسية في شبكة المحاور الاقليمية الكبرى.

من الدور السياسي الداعم للبنان، والذي حرص رئيس الحكومة سعد الحريري على تطويره عبر زيارتين قام بهما الى تركيا خلال اشهر قليلة من السنة الجارية (الاولى في مطلع السنة والثانية في حزيران الماضي)، تأتي اليوم زيارة أردوغان لتتويج هذا الدعم وترجمته عبر تدشين عدد من المشاريع الانمائية التي نفذتها تركيا وموّلتها في مناطق عدة وخصوصا في عكار، فضلا عن توقيع اتفاقات اقتصادية وتجارية من شأنها ان تصب في خانة تحقيق الاهداف المتوخاة من البلدين والمتمثلة بالتوسع نحو اتفاق التجارة الحرة التي سينضم لبنان من خلال توقيعه مع تركيا الى منظومة الاتفاق القائم بين تركيا وسوريا والاردن لانشاء مجلس الشراكة الاقتصادي التجاري لدول الجوار.

ولعل أهم ما في الجانب الاقتصادي للزيارة، هو توقيع هذا الاتفاق الذي يتيح للبنان مجموعة من الفوائد، تتمثل اولا في انه سينضم الى كتلة اقتصادية بدأت ملامحها تتبلور من خلال المجلس المشار اليه والذي يضم الى تركيا، سوريا والاردن ويهدف في ما يهدف اليه الى تحسين حركة التبادل التجاري بين الدول الاعضاء وزيادة الاستثمارات في ما بينها. وهو سيفيد تاليا من كتلة يشكل ناتجها المحلي الاجمالي نحو 800 مليار دولار منها 650 مليارا لتركيا وحدها، وسينفتح على سوق استهلاكية تضم على الاقل مئة مليون شخص، مما قد يتيح له اذا احسن استغلال الفرصة المتاحة امامه ونجح في خفض تكاليف انتاجه، ان يحسن ميزانه التجاري مع هذه الدول وخصوصا مع تركيا، والذي يعاني عجزا واضحا لمصلحتها، اذ تقدر الواردات التركية الى لبنان بنحو 650 مليون دولار فيما لا تتجاوز صادراته اليها المئة مليون دولار، علما ان حجم التبادل التجاري بين سوريا وتركيا يقارب الملياري دولار.

ويعول قطاع الاعمال في لبنان على زيارة اردوغان، وما يحمله من انفتاح ورسالة دعم للبنان واستعداد للمساعدة ليس من باب الحرص عليها فحسب، بل من باب الافادة من البوابة التي يشكلها لبنان للعمق الاستراتيجي التركي الذي يطمح العملاق الجديد الى ولوجه.

وفي هذا السياق، يطمح القطاع الخاص الى ترجمة هذا الدعم عبر اتفاقات اقتصادية وجمركية واستثمارية. وثمة مجموعة من الافكار المطروحة على طاولة البحث منذ الزيارة الاولى للحريري الى انقرة، وهي تعود بالتاريخ الى زيارة الحريري الاب الاولى وشبكة العلاقات المتينة التي اسسها منذ بداية الالفية الثانية ودفع في حينها رجال الاعمال الى تأسيس مجلس رجال الاعمال اللبناني – التركي (عام 2002) من أجل تحويل الافكار والاقتراحات، اجراءات عملية تساهم في تحسين العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين.

ومن الافكار المطروحة، انشاء خط بحري بين مرسين وطرابلس ينتظر ان يرى النور اعتبارا من كانون الاول المقبل والعمل على التعاون في المجال النفطي وتزويد لبنان الكهرباء والغاز، علما انه لا بدّ من الاشارة الى اهمية خطوة الغاء التأشيرات بين البلدين وانعكاسها الايجابي على الحركة السياحية. وهذه الخطوة قد تكون بطيئة ربما ولكن اساسية في اطار الوصول الى المستوى الذي يطمح اليه البلدان.

ولا شك في ان الاهتمام التركي يبدو جليا، باعتبار ان زيارة اردوغان كانت مقررة في تموز الماضي، اي بعد شهر على زيارة الحريري وتأجلت الى اليوم بسبب التأخر في المشاريع التي ينوي المسؤول التركي الرفيع تدشينها، علما انها ستستتبع بزيارة الرئيس التركي عبد الله غول الى بيروت في منتصف كانون الاول المقبل، اي بعد اقل من شهر وهي الاولى لرئيس تركي منذ 1955.

الفرصة الاقتصادية متاحة، فهل يقتنصها لبنان الغارق في متاهات ملفاته السياسية؟

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0