الرئيسية | بأقلامكم | وفيق جزيني... «مش راجع»

وفيق جزيني... «مش راجع»

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

الاخبار

يُحال المدير العام للأمن العام اللواء وفيق جزيني على التقاعد يوم السبت المقبل. رئيس الجمهورية متمسّك ببقائه، رغم كل الثغر القانونية التي تعتري التمديد له. أما قوى المعارضة السابقة، فترفض ذلك. وفي ظل تراجع الفعالية الأمنية والإدارية في عهد جزيني، لا يفهم معارضو التمديد له أسباب تمسّك رئيس الجمهورية به، رغم توافر البديل الجدّي له


لم يبقَ أمام المدير العام للأمن العام اللواء وفيق جزيني أكثر من أربعة أيام قبل إحالته على التقاعد، لبلوغه السن القانونية (59 عاماً). وابتداءً من فجر السبت المقبل، سيصبح جزيني حائزاً لقب المدير العام السابق اللواء المتقاعد. أربع سنوات ونيف أمضاها المدير السابق لمكتب قائد الجيش العماد ميشال سليمان على رأس الأمبراطورية الأمنية التي يسمح لها القانون بالتدخل في كل شيء: من السياسة والأمن إلى الاقتصاد والإعلام والفن والسياحة، وصولاً إلى بعض نواحي الأحوال الشخصية.

حتى اليوم، لم يُتّفق على لحظة ما بعد تقاعد جزيني. الرجل يريد الاستمرار بمنصبه، مديراً عاماً مدنياً، ما يسمح له بالبقاء في مركزه حتى بلوغ الرابعة والستين من عمره، أو على الأقل، حتى نهاية عهد رئيس الجمهورية ميشال سليمان في عام 2014. وهذه الرغبة يجاريه فيها سليمان نفسه. الرجلان تجمعهما صداقة وثقة مشتركتان، عمّداها مع ثالثهما، العميد ر. م. بكتمان سر الكثير من القضايا والحوادث والمحطات، سواء منها ما هو سابق لوصول جزيني إلى الأمن العام خريف عام 2005، أو ما هو لاحق لوصول سليمان إلى موقع الرئاسة الأولى.

لكن، دون هذه الرغبة عقبات قانونية، أبرزها الرأي القانوني القائل بعدم جواز تمديد بقاء جزيني في المديرية بقرار من وزير الداخلية زياد بارود. ويقول أصحاب هذا الرأي إن تمديد بقاء جزيني أصيلاً في مركزه بحاجة إلى قرار من مجلس الوزراء، وبأكثرية الثلثين، لأن مرسوم تعيينه صادر بالطريقة ذاتها. وبما أن صفته، كضابط في الخدمة، قد تغيّرت بإحالته على التقاعد، يصبح لزاماً على مجلس الوزراء إصدار مرسوم جديد في حال الرغبة في تعيينه مديراً عاماً بصفته الجديدة.

في المقابل، جهّز جزيني ملفه منذ أشهر. لجأ إلى هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل، فأعطته رأياً قانونياً يُفهم منه أنه يجوز له البقاء في منصبه مديراً عاماً أصيلاً إلى حين بلوغه سن الرابعة والستين، من دون أي قرار من مجلس الوزراء. لكن هذا الأمر ليس له سابقة. فعندما استقال اللواء جميل السيد من السلك العسكري في عام 2004، واستمر بمنصبه بصفته ضابطاً متقاعداً، حصل ذلك بمرسوم من مجلس الوزراء. وفي كل الأحوال، يبقى رأي الهيئة غير ملزم، وتواجهه اعتراضات سياسية عدة.

فهذا الرأي الذي يتبنّاه رئيس الجمهورية، مرفوض كلياً من رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون، علماً بأن الأخير رافض لمبدأ بقاء اللواء جزيني في منصبه. أما رئيس مجلس النواب نبيه بري، فغلّف رفضه التمديد لجزيني بالقول إنه يريد الذهاب بالملف إلى مجلس الوزراء. بدوره، يتبنّى حزب الله الرأي ذاته. وفي الأصل، ثمة جهات فاعلة داخل الحزب لم تكن موافقة على تعيين جزيني في منصبه عام 2005، وضاعف من رأيها السلبي فيه أداؤه خلال السنوات الأربع الماضية (أقل ما يجري التذكير به هو الكتاب الذي وجهه إلى مجلس الوزراء في عام 2006، والذي أبدى فيه حرصه على العلاقة بين الجهاز الذي يرأسه ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية). ويوم أمس، كان أحد المعنيين في الحزب يناقش في خيارات ما بعد السبت المقبل، ما يوحي بأن الحزب حسم أمره لناحية عدم إبقاء «أبو علي» في منصبه مديراً عاماً أصيلاً بالصفة المدنية. لكن ما يظلل موقف الثنائي الشيعي الرافض لإبقاء جزيني بالأصالة هو سعيهما إلى عدم افتعال خلاف سياسي مع رئيس الجمهورية.

أمام هذا الواقع، لم يبقَ أمام سليمان وفريقه سوى اللجوء إلى تمديد بقاء جزيني مدة ثلاثة أشهر قابلة للتجديد مرة واحدة، ما يعني إمكان بقاء جزيني في منصبه مدة ستة أشهر حداً أقصى. هذا التوجه بدوره يصطدم بعقبة قانونية، إذ إن القانون يسمح للوزير بتمديد عمل ضابط أدنى رتبة من المدير العام، مدة ثلاثة أشهر قابلة للتمديد مرة ثانية حداً أقصى بعد إحالته على التقاعد. رغم ذلك، ثمة رأي قانوني يرى إمكان المزاوجة بين رأي هيئة التشريع والاستشارات، والنص الذي يتيح للوزير تمديد عمل الضباط من رتبة عميد وما دون.

المعني المباشر بكل ما يُحاك، وزير الداخلية زياد بارود، لم يكن قد تبنّى حتى مساء أمس أي قرار نهائي. وهو ينوي خلال اليومين المقبلين إجراء استشارات قانونية واتصالات سياسية، بهدف عرض رأيه على الأطراف المعنية، تمهيداً للتوصل إلى تسوية.

السعي إلى التمديد لجزيني مدة 6 أشهر كان يمكن المعترضين التسامح معه، بديلاً من إبقائه في منصبه حتى عام 2014. إلا أن المشكلة الرئيسية فيه، بحسب المعترضين أنفسهم، هو أن هذا الطرح غير قانوني. ويطرح أحد المسؤولين البارزين في المعارضة السابقة سؤالاً عن سبب الرغبة في اللجوء إلى إجراء مخالف للقانون بهدف التمديد لجزيني مدة ستة أشهر، فيما بإمكان وزير الداخلية تمديد عمل العميد سهام الحركة (التي ستحال على التقاعد بدورها قبل منتصف الشهر المقبل)، تمهيداً للتوافق في مجلس الوزراء على تعيين أصيل في الموقع ذاته.

ورغم أن بارود، منذ تولّيه وزارة الداخلية، لم يكن راضياً عموماً عن أداء جزيني الذي يتخطّاه في الكثير من القضايا مستنداً إلى الدعم الذي يحظى به من رئيس الجمهورية، إلا أن بارود يتبنّى تماماً الوجهة السياسية للرئيس سليمان، عبر القول إن تعيين المدير العام للأمن العام هو في العرف من «اختصاص» رئيس الجمهورية، سائلاً عن سبب «تسجيل الاعتراضات كلما تعلق الأمر بتوجهات الرئيس في التعيينات الإدارية والأمنية». ويرى مقرّبون من بارود هذه القضية كقنبلة رُميت في حضن الوزير، والتي كان بالإمكان تعطيل صاعقها لو أن الحكومة تقوم بمهماتها الطبيعية. ففي تلك الحالة، كان بارود سيلجأ إلى مجلس الوزراء، عارضاً الأمر برمته، وسيكون من اليسير التوصل إلى حل.

يبقى من الأطراف المؤثرة في التعيين، تيار المستقبل. حتى اليوم، وضع نفسه على الحياد. ويقول مصدر مقرّب من رئيس الحكومة سعد الحريري إن الأخير «لن يتدخل في خلاف ناشب بين رئيس الجمهورية من جهة، وحزب الله وحركة أمل من جهة أخرى». ويؤكد المصدر أن رئيس الحكومة لا يتحسّس من بقاء جزيني في موقعه، ولا من إبداله، وهو سيمشي في الخيار الذي يتبنّاه رئيس الجمهورية».

ويؤكد زوار العاصمة السورية أن الأمنيين هناك لا يكنّون كثير ودّ للضابط الذي «أدار ظهره إليهم بعد عام 2005، وأتاهم عام 2009 مسوّقاً نفسه وزيراً ملكاً، وعارضاً عليهم خيارات لتأليف الحكومة سبق لها أن وصلتهم عبر الفرنسيين كمطالب لقوى 14 آذار».

وأمام الواقع السياسي المعارض للتمديد لجزيني، ثمة من يسأل عن أسباب تمسّك رئيس الجمهورية به، رغم أن السيناريوات المطروحة لإبقائه «مقطوعة من شجرة»، وليس لها مثيل سابق. أضف إلى ذلك أن الرجل الذي كان يملك الصلاحيات الأمنية الأوسع في البلاد لم يترك أثراً طيباً في المديرية التي تراجع مستواها الأمني والإداري في عهده. وهذه المديرية كانت حتى عام 2005 قد تحوّلت إلى «نموذج» بين مثيلاتها في لبنان، بعدما تمكّن مديرها العام السابق اللواء جميل السيد، بمعاونة طاقم إداري وأمني كبير، من تفعيلها وتنظيمها ومكافحة الفساد فيها وإيصاله إلى الحدود الدنيا. أما في عهد جزيني، فكادت تعود إلى الواقع الذي كان سائداً فيها قبل عام 1999، وخاصة في ظل ما يُثار عن الدور الذي يؤديه أصدقاء المدير العام (وخاصة العميد ر. م.) وبعض أقاربه في «تخليص معاملات الشركات والمواطنين»، وعن الرشى التي لم تعد خطيئة يَخشى الموظف قبولها أو طلبها، بعكس ما كانت عليه الحال بين عامي 1999 و2005. وفيما يُتحدّث عن صفقات كبرى بملايين الدولارات، كالعرض الذي تسلّمته وزارة الداخلية عن مشروع جوازات السفر البيومترية (رفضه الوزير زياد بارود)، يبقى الثابت أن المديرية سجّلت أرقاماً بارزة في مجال رفض تنفيذ قرارات قضائية مبرمة، سواء تلك الصادرة عن القضاء الإداري أو الجزائي، وخصوصاً ما يتعلق بالعمال واللاجئين الأجانب.

ومن أبرز ما يثير الاستغراب في تمسّك سليمان بجزيني هو أن الأمنيين الذين وصلوا إلى سنّ التقاعد خلال السنوات الماضية خرجوا من السلك بهدوء. أضف إلى ذلك أن لخلافة جزيني مرشحين كثراً. وثمة من الضباط من يُقدّم كحل وسط بين رئيس الجمهورية وحزب الله وحركة أمل في آن معاً، كالعميد عبد المطلب حناوي، الذي خدم مدة طويلة في القصر الجمهوري. ومن داخل السلك العسكري والأمني، فإن أبرز المرشحين، بغض النظر عن حظوظ كل منهم، هم الآتية أسماؤهم: رئيس المحكمة العسكرية العميد نزار خليل، مدير التوجيه في الجيش العميد حسن أيوب، رئيس جهاز أمن السفارات في قوى الأمن الداخلي العميد عدنان اللقيس ونائب مدير استخبارات الجيش العميد عباس إبراهيم.

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0