الرئيسية | بأقلامكم | مصدر دبلوماسي عراقي لموقع 14 آذار: ايران "قبضت" ثمن التسوية في العراق ... ومخطط اقليمي لتهجير المسيحيين من اراضيهم

مصدر دبلوماسي عراقي لموقع 14 آذار: ايران "قبضت" ثمن التسوية في العراق ... ومخطط اقليمي لتهجير المسيحيين من اراضيهم

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

نجاح التسوية العراقية دفعت فيه كل دول الجوار أثماناً وقبضت بالمقابل أثماناً سلفاً

"يمكن القول ان الصراع على منصب رئاسة الحكومة العراقية، بين رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي ورئيس الوزراء السابق أياد علاوي قد انتهى، بعد ان حَسَمَ التوافق الإقليمي والدولي الأمر لصالح المالكي لتنتهي بذلك أزمة سياسية حادة إستمرت قرابة 8 أشهر عبرإستحداث "المجلس الوطني للسياسات الإستراتيجية" والذي سيرأسه علاوي نفسه. اذ اثمرت هذه التسوية العراقية بعد اشهر من المفاوضات عن تشكيل الحكومة وتوزيع المناصب الوزارية، والتي كما قال رئيس الوزراء المكلف نوري المالكي انها لن تتعدى المهلة الدستورية المعطاة له وهي 30 يوماً"...

هذا الكلام صرّح به مصدر دبلوماسي عراقي رفيع المستوى لموقع "14 آّذار الالكتروني" في اطار حديث شامل عن الوضع العراقي وتأثيراته على الساحة الاقليمية في المنطقة. ويأتي هذا الحديث بعد ايام من اعلان رئيس اقليم كردستان العراق مسعود البرزاني ان جميع الكتل العراقية اتفقت على اسماء مرشحي الرئاسات الثلاث، وبعد انفراج ملحوظ للأوضاع السياسية في هذا البلد الذي يشهد منذ سنوات موجات من العنف والتوتر والارهاب.

المشهد العراقي لا يزال مربكاً

يعتبر المصدر انه و"بالرغم من انتهاء الصراع على منصب رئيس الوزراء إلا ان المشهد السياسي في العراق ما يزال مربكاً، حيث يبدو ان القائمة العراقية التي يرأسها أياد علاوي تضع قدماً في الحكومة وقدماً خارجها حيث برز ذلك في أكثر من تصريح لعلاوي، تارة من عمان وتارة من لندن, إذ اعتبر ان قائمته لا تزال تدرس خيار المشاركة في الحكومة العراقية وذلك بعد تكليف الرئيس طالباني نوري المالكي بتشكيل الحكومة".

وتعود أسباب تردد أياد علاوي بحسب المصدر الى طبيعة هذا الرجل في المرتبة الأولى، "فمن يعرف أياد علاوي يُدرك انه شخص متردد غير قادر على حسم الأمور بالطريقة والسرعة المناسبين وهذا ما أدركته واشنطن ايضاً في شخصيته، وهي –أي واشنطن– لهذا السبب عينه تدعم المالكي لرئاسة الوزراء لانها وجدت فيه ميزة سرعة اتخاذ القرار وتنفيذه دون حاجته الى الكثير من المشاروات، وهو ما حدث في محافظة البصرة عام 2008 عندما أطلق خطة فرض القانون ضد التيار الصدري دون تنسيق معها وتكللت العملية بالنجاح. ومقارنة سريعة بين منهجية وتصرف علاوي في حرب النجف ضد التيار الصدري عام 2006 والتي فشلت، وحرب المالكي في البصرة ضد التيار الصدري ايضاً عام 2008 كفيلة بدعم هذه الفكرة".

ويشير المصدر العراقي نفسه الى ان واشنطن تتجنب وجود شخصية مترددة في منصب رئيس الوزراء ربما لأن المرحلة المقبلة تتطلب سرعة في اتخاذ القرار وفرضه على الحلفاء والخصوم في آن معاً او ربما ايضاً لانها تبحث وسط هذه الديموقراطية الجديدة في العراق عن شخصية دكتاتورية تستطيع ان تسلمها حكم العراق وهي مطمئنة وهي على أعتاب سحب معظم قواتها من العراق عام 2011.

ويعود السبب الثاني الى تردد علاوي وقائمته في المشاركة في الحكومة هو "التردد السعودي"، حيث من المعروف ان القائمة العراقية تشكلت في محافظة الموصل - شمال العراق بتخطيط تركي وأموال سعودية وانها تجمع في تركيبتها تناقضات كبيرة لجهة وجود شخصيات غير متفقة وغير منسجمة مع بعضها البعض.

والسبب الثالث لتردد علاوي هو الموقف التركي، فبعكس السعودية فإن تركيا تعتبر ان ما تحقق للقائمة العراقية هو أفضل الممكن ولا يمكن التفريط به، وهي – أي انقرة – تعلم ان القيام بقفزة كبيرة قد يعود على صاحبها بالضرر ومن الأفضل القيام بقفزات صغيرة للوصول الى الهدف.

ايران اعطت الولايات المتحدة في العراق التوافق حول المالكي ... وقبضت شيئاً في المقابل

ويرى المصدر انه بالرغم من ذلك فإن تكليف نوري المالكي بتشكيل الحكومة يعني حدوث توافق إقليمي ودولي حوله، فإيران إستطاعت إقناع سوريا بدعم المالكي وإنهاء الخلاف معه على خلفية تصريحات الأخير باتهام سوريا بدعم الإرهاب في العراق وإقناع تركيا بالقفزات الصغيرة بدل الكبيرة وإقناع تيار الملك عبد الله بن عبد العزيز من خلال أكثر من اتصال هاتفي بينهما بضرورة دعم ما تحقق لغاية الآن في العراق وكل ذلك بمباركة امريكية، بمعنى ان إيران اعطت للولايات المتحدة في العراق التوافق حول المالكي وبالتأكيد انها اخذت شيئاً بالمقابل. فكل ذلك يجعل لإيران دوراً مهماً وتأثيراً – وليس نفوذاً – في العراق.

ويلفت المصدر الى "ان تحقيق انفراج في العراق هو تطور إيجابي تتطلع اليه كل دول المنطقة ولا سيما دول الجوار التي تتشارك مع العراق بحدود طويلة، وان اي انتشار للعنف في هذا البلد سوف يعبر الحدود بشكل أو بآخر، اما في لبنان فإن المجتمع السياسي اللبناني لديه هوس بربط مشاكل لبنان الداخلية باوضاع خارجية. فبعد معادلة س- س وحيث الاستقرار في العلاقات السورية – السعودية ينعكس استقراراً في لبنان جاء دور العراق. في الحقيقة ان حدوث توافق إقليمي ودولي حول منصب رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة العراقية هو موضوع قد دفعت فيه كل دول الجوار أثماناً وقبضت أثماناً سلفاً، فلن تقوم إيران او سوريا او تركيا او السعودية او حتى امريكا بتسهيل تشكيل الحكومة العراقية على ان تُدفع الأثمان لاحقاً في لبنان. لا وجود لـ(لاحقاً) في اللعبة الإقليمية".

وعليه يشدد المصدر الدبلوماسي على ان تشكيل الحكومة العراقية غير مرتبط بالوضع في لبنان، "فلبنان يعيش تحت ثقل المحكمة الدولية وسلاح حزب الله وصلاحيات رئيس الجمهورية والفساد الإداري والى ما هنالك، وكل هذه المواضيع لا ربط لها بالعراق واذا حدث وانفرجت الأمور في لبنان بعد تشكيل الحكومة العراقية فلا بد انها محض صدفة لا أكثر، وان اي تفاهمات بين الدول الإقليمية الكبرى حول لبنان ستكون تفاهمات جديدة قائمة على معادلة جديدة ستدفع فيها أثمان جديدة وليست مرتبطة بالتفاهم حول العراق".

العمليات الارهابية لاتميّز بين المجموعات العراقية ... ومخطط اقليمي لتهجير المسيحيين من العراق

ان الخلافات الإقليمية في الماضي حول العراق قد ادت (بحسب المصدر) الى موجة قاسية من العنف التي ضربت هذا البلد في السنوات السبع الأخيرة، وكانت ولا تزال التفجيرات التي تحدث في العراق – ولو بوتيرة أقل الآن- هي تفجيرات سياسية وليست نتيجة انفلات أمني. فالعمليات الإرهابية التي تحدث في العراق لا تميز بين سني او شيعي او عربي او كردي او مسيحي ويمكن القول ان كل مناطق العراق ذات الأغلبية الشيعية والسنية والمسيحية والكردية قد تعرضت لعمليات إرهابية الا ان الفارق الوحيد هو ان المسيحي يهاجر عند حدوث أول انفجار فيما يتشبث الآخرون بأرضهم مهما حدث. وهذا ما تنبهت له الكنيسة في الفاتيكان التي دعت المسيحيين العراقيين الى البقاء في أرضهم وعدم الهجرة والانخراط في التشكيلات العسكرية كالجيش والشرطة العراقي. ولكن هذا لا يمنع من الحديث عن وجود مخطط إقليمي لتهجير مسيحيي العراق من أرضهم.

خط العلاقات العراقية اللبنانية يسير بخط مستقيم وليس تصاعدي

وتطرّق المصدر الى العلاقات العراقية – اللبنانية، اذ وصفها بأنها "من أفضل العلاقات التي تجمع العراق بدولة عربية، فالشعبين تربطهما علاقات وثيقة حيث يشعر اللبنانيون بالمآسي التي يمر بها الشعب العراقي فضلاً عن ان نسبة السياح العراقيين الى لبنان تعتبر الثالثة بعد السعوديين والاردنيين بحسب احصاءات عام 2009. الا اننا لسنا راضين عن سير العلاقات بين العراق ولبنان، فخط العلاقات يسير بشكل مستقيم وليس تصاعدي ويمكن ان نصف العلاقات بانها جيدة وليست استراتيجية ومرد ذلك يعود الى عدة اسباب:

- عدم استقرار الحكومة في كلا البلدين، فاذا ما تشكلت الحكومة اللبنانية وانطلقت عجلتها توقفت عجلة الحكومة العراقية وأصبحت حكومة تصريف اعمال وبالعكس.

- ينظر اللبنانيون بشكل عام الى العراق على انه فرصة اقتصادية لجني الأموال والأرباح فقط ولا يتحدثون عن علاقات سياسية ترقى بالعلاقات الاقتصادية الى مستوى أفضل. ففضلاً عن زيارة الرئيس فؤاد السنيورة حين كان رئيس وزراء لبنان فان غير هذه الزيارة الرسمية لم يحدث أصلاً من الجانب اللبناني.

- من جهتها لا تنظر الحكومة العراقية الى لبنان على انه من الدول التي يستوجب على العراق تطوير علاقته معه في المدى القريب، فلا حدود مشتركة ولا أنابيب نفط ولا مصالح. وفي الواقع ان هذه النظرة خاطئة، فالواقع الأمني يفرض على البلدين التنسيق فيما بينهما. فلبنان يعتبر ممراً ومقراً لمجموعات إرهابية تدربت وإنطلق قسم كبير منها الى العراق وليس آخرها عبد الرحمن عوض وإبنه هشام – الذي قتل في العراق – وآخرون من عصبة الانصار وفتح الإسلام وهذا ما يجب ان تنتبه له الحكومة العراقية واللبنانية ايضاً.

المصدر : خاص موقع 14 آذار

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0