الرئيسية | بأقلامكم | " الثورة من الفايسبوك .. إلى الواقع "

" الثورة من الفايسبوك .. إلى الواقع "

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

بقلم عبدالقادر أحمد الدهيبي

لا يخفى على أحد مدى تأثير وسائل التواصل الإجتماعي في مجريات وأحداث كبيرة جرت في محيطنا العربي من ثورات وثورات مضادة وتحريك الرأي العام والشارع في طريق محدد ، نظرا لتوافرها في متناول الجميع كبارا كانوا أم صغارا و تحديدا في متناول الفئة الشبابية التي هي بدورها عرفت كيف تعمل من خلالها وكيف تستغلها هنا أو هناك.

لكن في لبنان بلد " الحريات " كان الوضع مختلفا تماما إن لم يكن معاكسا أصلا إذ  أننا لم نلحظ هذا الدور الفعال المنشود من وسائل التواصل الإجتماعي خصوصا في السنوات الأخيرة الماضية والتي يعاني فيها لبنان أسوء الأزمات أمنيا ، إقتصاديا أو سياسيا ،  وخلال كل هذه الأزمات إقتصر دور هذه الوسائل على نقل الخبر ونشر الشائعات وتضخيم بعض الأمور عبر إعطاءها أكثر من حجمها ، بمعنى أن التواصل الإجتماعي أخذ منحى سلبي في لبنان أكثر من أن يكون إيجابيا خصوصا من جهة البحث عن الحل و تحريك الناس من أجل قضاياهم ومطالبهم.

الفايسبوك ، التويتر والواتساب  موريفين من نخب أول للمجتمع اللبناني هكذا كان المشهد طيلة الأعوام الماضية فعند كل أزمة ترى وسائل التواصل الإجتماعي تشتعل تفاعلا وترى ثورة تظن أنها ثورة حارقة ، ولكن حدود هذه الثورة كان محصورا في العالم الإفتراضي ضمن تغيير الصورة الشخصية إطلاق هاشتاغ والمشاركة فيه ونشر منشورات فايسبوكية وتغريدات على التويتر ملئية بالإحباط والقرف من حالة البلد المزدرية ورفضا للواقع المرير ، لكن هذا ليس حلا ولا يُعطي أي فعالية على الأرض ولا يخرج إلى الواقع إنما يبقى إفتراضيا إلكترونيا رقميا لا أكثر ، وكأنه أريد له هذا الدور فيعبر المواطن عن غضبه الكترونيا وافتراضيا ودون اي ردود فعل على الأرض ..

و انتفض الشعب .. نعم انتفض .. بين ليلة وضحاها .. بعد أن طفح الكيل وامتلأت شوارع المدن بالنفايات وتحويل مدن أخرى لمطامر لتلك النفايات ، جاءت هذه الظروف متراكمة مع كل ما يعانيه المواطن اللبناني ليستيقظ ولو متأخرا وينتقل بثورته من الفايسبوك إلى الواقع ..

نعم بعد جهد كبير وحملات كبيرة بدأت الدعوات عبر التواصل الإجتماعي للنزول إلى الشارع و المطالبة بهزم الفساد واسقاط  رموزه و تحرير الشعب من مآسيه ، فاستجابت فئة كبيرة من الناس ونزلوا بالآلاف في الأسبوع الماضي وشكلت هذه الحركة صفعة قوية للسلطة الحاكمة فجن جنونها وأعطت أوامر للقوى الأمنية بمواجهة المتظاهرين السلميين بالقوة المفرطة والبربرية  ، وما كان هذا إلا يمثابة صب الزيت على النار فتداعى المتظاهرون على الفايسبوك وجميع وسائل التواصل لحشد عدد أكبر من التظاهرة الأولى ، وهذا ما حصل فعلا واحتشد أمس السبت عشرات الآلاف في وسط بيروت ضمن مشهد رهيب جديد على تاريخ لبنان ، نعم جديد فلأول مرة غصت هذه الساحة بحشود نزلت دون إشارة من زعيمها ودون لعب على الوتر الطائفي أو السياسي ، حقا قام الشعب من تحت الرماد ليقول للطبقة الحاكمة كفى ظلما ، كفى فسادا ، كفى اضطهادا و حرمانا . فكل من نزل أمس له معاناته مع هذا النظام الطائفي الديكتاتوري الذي أنهك البلاد وعاث فيها فسادا.

نزلت الجماهير بإرادتها .. دفعت تكاليف نزولها من نفسها ، نزلت دون انتظار المئة دولار من هنا أو هناك ، نزلوا وأسقطوا معادلة  السكوت على الظلم من أجل بقاء الزعيم على كرسييه ، نزلوا وقد كفروا ب 14 و ب8 آذار ممزقي البلد ومشوا في جنازتهم ، نزلوا وفي قلبهم حرقة وغصة ممن بقى في منزله يشاهد عبر التلفاز ويعطي التحليلات ويرمي عليهم تهم التخوين والمؤامرة ، نزلوا وفيهم رغبة بالبقاء ليل نهار دون ملل أو كلل ودون انتظار خطاب زعيم كانوا قد نزلوا يوما ما من أجل التصفيق له ، وحين غادروا الساحات غادروا وهم على وعد قريب معها الثلاثاء بكل ثقة وعنفوان وعلى أمل أن ينزل من بقى في منزله صامتا.

اخيرا هنيئا لشعب قام من ثباته ونفض عنه غبار الطائفية الرعناء ليقول كلمته الموحدة ، و بغض النظر عن كل ماقيل ويقال عن هذه التحركات التي حققت انتصارا كبيرا عبر كسر حاجز الصمت والخوف ، وربما لم نصل لمستوى الثورة لكن لا شيء مستحيل  و الأمل كبير وآن الأوان لوقت التغيير و لابد من محاسبة السياسيين على فسادهم وسرقتهم جميعا جميعا ودون استثناء.

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0