الرئيسية | الآخبار | الشمال | طرابلس: أزمة النقص في معلمي المدارس الرسمية مستمرة... ولا حلول!

طرابلس: أزمة النقص في معلمي المدارس الرسمية مستمرة... ولا حلول!

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

السفير

لم تنته الأزمة التربوية في طرابلس فصولاً، بل على العكس فإن الأمور تتجه إلى مزيد من التعقيد لجهة استمرار النقص الحاد في أساتذة المواد الأساسية، بالرغم من كل الوعود التي أطلقتها وزارة التربية لمعالجة هذا الملف بالسرعة اللازمة، وهي وما تزال حتى الآن «حبراً على ورق»، لتشهد مدينة العلم والعلماء (بحسب لجان الأهل في المدارس الرسمية) واحداً من أسوأ مواسمها التربوية على الاطلاق.

ومما يثير الاستغراب والتساؤلات هي الإجراءات غير المبررة لوزارة التربية التي جاءت لتناقض وعودها، حيث عملت خلال الفترة الماضية على تفريغ بعض المدارس الرسمية في طرابلس من أساتذة لمواد أساسية من خلال نقلهم إلى قضاءي الكورة والبترون، حيث الفائض في الأساتذة والنقص في الطلاب في كثير من المدارس (بحسب الاحصاءات) في حين يمضي قسم كبير من طلاب المدينة حصص اللغات الفرنسية والانكليزية والعربية إضافة إلى مادتي الرياضيات والعلوم في الملعب نظراً لغياب الأساتذة وفي مراحل حساسة وهامة.

هذا الواقع طرح سلسلة تساؤلات في الأوساط التربوية الطرابلسية حول «تعاطي وزارة التربية مع العاصمة الثانية، وسياسة الإهمال واللامبالاة التي تتبعها مع الطلاب الفقراء، فضلا عن دور تيار المستقبل الذي يفاخر بانشاء المدارس في طرابلس، فيما يقوم وزير التربية الدكتور حسن منيمنة (المحسوب عليه) بتدابير تؤدي الى تفريغها من أساتذتها».

في مطلع شهر تشرين الثاني الحالي، وخلال اللقاء السنوي للهيئة الاستشارية العليا لمجالس الاهل في الشمال، أعلن رئيس المنطقة التربوية بالوكالة حسام الدين شحادة أن «الوزارة ستقوم خلال مهلة أسبوع بسد النقص الحاصل في الأساتذة»، واعداً بانتظام العام الدراسي، بعد استعادة الصلاحيات لرؤساء المناطق في إجراء التشكيلات والمناقلات بحسب الحاجة، عندها تنفست لجان الأهل الصعداء قبل أن تتفاجأ بأن «كلام الليل محاه النهار». وأن الصلاحيات التي أعطيت جهاراً الى رئيس المنطقة التربوية صودرت منه سراً، وأن الوزارة قدمت باليد اليمنى أساتذة لبعض المدارس، وسحبت باليد اليسرى أساتذة من مدارس أخرى لتبقى المشكلة على حالها، حيث سجلت الهيئة الاستشارية العليا لمجالس الأهل نقل أكثر من أربعين استاذاً جديداً وعلى مرحلتين من مدارس في أبي سمراء والتبانة والقبة والزاهرية، ومن بينها «مدرسة إبن خلدون» التي تعتمد في منهاجها التربوي على تعليم اللغة الانكليزية. وشهدت قبل أيام نقل أستاذين للمادة نفسها إلى قضاء الكورة، فضلاً عن نقص حاد في متوسطة التبانة بأساتذة اللغتين العربية والفرنسية، وفي «التهذيبية للصبيان» في أساتذة الرياضيات والعلوم، إضافة الى 15 مدرسة تعاني الأمرين في ذلك. في حين تسجل الهيئة الاستشارية فائضاً في الأساتذة في بعض مدارس الكورة والبترون بمعدل أستاذ لكل أربعة طلاب.

وتتجه الهيئة الاستشارية لمجالس الأهل نحو التصعيد، بهدف لفت نظر الوزارة الى المأساة التربوية التي تشهدها المدارس الرسمية في طرابلس. ودعت إلى اعتصام حاشد يوم الاثنين المقبل أمام المنطقة التربوية، وأعطت وزارة التربية مهلة لإظهار حسن نيتها تجاه المدينة، مؤكدة أن «التحركات سوف تتصاعد أكثر فاكثر، وقد نعلم كيف تبدأ، لكننا لن نعلم كيف تنتهي، لأننا لن نرضى أن يتعلم أولاد غيرنا ويبقى اولادنا يمضون حصص المواد الأساسية في الملاعب». ويقول رئيس الهيئة عبد الحميد عطية لـ «السفير»: «إن كان وزير التربية يعلم بالنقص الحاصل فتلك مصيبة، وإن كان لا يعلم فالمصيبة أعظم، فنحن ليس لنا علاقة بالسياسة، ولسنا مع 8 او 14 آذار، بل نحن مع مصلحة أولادنا وطلابنا في أن ينتظم عامهم الدراسي، وأن تعمل مدارس طرابلس بشكل طبيعي شأنها شأن مدارس الأقضية الأخرى». ويسجل عطية «تردياً كبيراً في مدارس طرابلس، ونطالب وزير التربية أن يعلن الأسباب الكامنة وراء ذلك، وأن يسارع الى ملء الشواغر. ونطالب نواب طرابلس بتوجيه سؤال الى وزير التربية حول الفراغ الحاصل في مدارس مدينتهم».

وفي إطار التحركات، نفذ أهالي طلاب «متوسطة التبانة» صباح أمس اعتصاماً أمام المدرسة، طالبوا خلاله وزارة التربية الإسراع بملء الشواغر الحاصلة على صعيد الأساتذة. وأشار المعتصمون إلى أنه «جرى نقل عشرة أساتذة من المتوسطة. ومن ثم أعيد إليها خمسة فقط. وأن الطلاب منذ بداية العام الدراسي لم يتعلموا مادة اللغة العربية»، مؤكدين أن «الاعتصام هو بمثابة تحذير أولي، لأن الآتي من التحركات سيكون تصعيدياً»، داعين منيمنة «إلى تحمل مسؤولياته تجاه مدينة طرابلس».

كما طالب المعتصمون نواب طرابلس بـ «التدخل السريع والضغط على الوزارة لإنصاف المدينة، وإعادة الأمور الى نصابها على الصعيد التربوي قبل فوات الأوان».

من جهتها، أشارت مصادر في المنطقة التربوية إلى أن «موضوع المناقلات يتعلق بالوزارة في بيروت»، مؤكدة أن «الأمور تسير نحو ملء الشواغر، والوزارة تعمل على تخطي العراقيل بهذا الخصوص».

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0