الرئيسية | بأقلامكم | أيام للتفكر والتعقل لا للوعيد والتهويل!

أيام للتفكر والتعقل لا للوعيد والتهويل!

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

صلاح سلام

لم تنفع ثلوج العاصفة في تبريد مواقف المعارضين والمشككين في المحكمة الدولية التي تنحو نحو الخطوات الإجرائية، حسب الاشارات الصادرة عن دوائرها، وذلك بعدما وصلت جهود التحقيق إلى مراحلها الأخيرة·

والغريب انه كلما دعا الأصدقاء والأشقاء، الأفرقاء اللبنانيين إلى الجلوس معاً، والحوار والتوافق على خطة مواجهة تداعيات القرار الظني، تزداد حدة الحملات السياسية والاعلامية، على المحكمة ومؤيديها، وترتفع أصوات التهويل والتهديد، مطلقة العنان لشحن الانفعالات والغرائز، بدل اللجوء إلى خطاب العقل والحكمة، الذي يؤسس للتواصل والتحاور، وصولاً إلى الصيغة المنشودة في الحفاظ على أمن البلاد والعباد، من مخططات الفتنة، ومن تربصات العدو الإسرائيلي المتعطش للثأر من هزيمة حرب تموز·

ليست صدفة أن يدعو الرئيس السوري بشار الأسد اللبنانيين إلى التوافق فيما بينهم لمواجهة تداعيات الأزمة الراهنة، والخروج من مأزق المراوحة والتعطيل، الذي يشل مؤسسات الدولة، ويضرب عرض الحائط بمصالح الناس، وقضاياهم المعيشية الملحة.

ولا هي مصادفة أن يكرر الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في طهران أمام الرئيس سعد الحريري، ما سبق ان قاله في بيروت، حول ضرورة الحوار بين اللبنانيين للتوافق على أسس وخطوات الخروج من الأزمة المستعصية·

ولم يعد سراً، ان المشاورات السورية - السعودية المستمرة منذ بضعة أشهر، كان محورها دائماً تشجيع اللبنانيين على إطلاق ورشة حوار بينهم، وتجديد التفاهمات والتوافقات، التي تحفظ سلامة البلد، وتحمي الوحدة الوطنية من أية اهتزازات قد يتخذها العدو الاسرائيلي ذريعة لاستهداف المقاومة، ومعها لبنان كله، بحجة <حماية الحدود الشمالية من مقاتلي وصواريخ "حزب الله".

لم يكتف "حزب الله" والحلفاء في "قوى 8 آذار" بعدم التجاوب لدعوات الحوار، واعتماد لغة العقل والحكمة، في معالجة الأزمة الحالية، بل عمدوا إلى تعطيل المؤسسات الدستورية والوطنية، التي كانت نشاطاتها وجلساتها تتيح أجواء معقولة من التواصل، ولو في حده الأدنى، بين طرفي 14 و8 آذار!

مناقشات مجلس النواب معطّلة· جلسات مجلس الوزراء معلّقة· لقاءات هيئة الحوار الوطنية مغيّبة· وحدها منابر الخطابات والتهديدات ناشطة في أكثر من اتجاه، ولكنها لا تساعد على توفير الأجواء المناسبة للحوار، خاصة بعدما بلغت بعض الخطابات حد التهديد بالويل والثبور وعظائم الأمور خلال أربعة أو خمسة أيام، اذا لم يبادر رئيس الحكومة وفريقه إلى القيام بالمطلوب منهما، وخاصة خطوة التخلي عن التعاون مع المحكمة الدولية···!!

لا ندري ما هي الإعتبارات التي صوّرت للإخوة في حزب الله بأن اساليب التصعيد والتوتير، واعتماد لغة التهويل والتهديد والتخوين، هي السبيل الانسب لتحصين الجبهة الداخلية من رياح المخططات الأميركية الإسرائيلية، الهادفة الى ضرب المقاومة، من خلال الايقاع بين اللبنانيين، وزعزعة الإستقرار في البلد المعلق أمنه على حبل مشدود من الوفاق، قابل للإهتزاز عند أول نسمة خارجية!!·

وللمرة الألف نكرر·· بأن حزب الله، مهما بلغ فائض القوة عنده، ومهما كبرت إمكانياته البشرية والعسكرية والمادية، لن يستطيع أن يتصدى للمحاولات الإسرائيلية ضده لوحده، لأن تماسك الجبهة الوطنية حوله هي السياج الحقيقي في وجه أي اعتداء غاشم، سواء جاء هذا العدوان من الدولة الصهيونية مباشرة، أو عبر أية جهة خارجية أخرى· وهذا ما ثبت في حرب تموز 2006، وقبلها في عدوان نيسان 1996·

فما الذي يؤخر حزب الله عن اعتماد نهج الحوار مع رئيس الحكومة والشركاء الآخرين في الوطن وفي المصير؟

لقد مشى زعيم "تيار المستقبل" على درب الحوار الى منتصف الطريق··، وانتظر من الفريق الآخر أن يلاقيه الى النقطة التي وصل اليها، ومغادرة قوالب المواقف والمواقع الجامدة·

فماذا كانت النتيجة؟

أعلن سعد الحريري أكثر من مرة أنه لن يتعاون مع القرار الظني اذا لم يستند الى قرائن اكيدة وادلة قاطعة، مفسحاً بذلك المجال لاتخاذ الموقف الذي يُرضي ضميره وقناعاته، بعيداً عن أية اعتبارات اخرى·

اكد رئيس الحكومة في اكثر من خطاب علني، ان مصلحة لبنان هي الاولوية المطلقة عنده، وان امن واستقرار البلد، ووحدة بنيه، تأتي في المرتبة الاولى من اهتماماته واهدافه·

تحمل الحريري، بكل شجاعة، مسؤولية ممارسة النقد الذاتي، عندما اعلن بان اتهام الجانب السوري بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري كان اتهاماً سياسياً، وان "شهود الزور" حاولوا تسييس المحكمة وانهم ضربوا العلاقات اللبنانية - السورية·

ثم جاءت موافقته على طرح ملف "شهود الزور" على طاولة مجلس الوزراء، لتؤكد توجهه الجديد في التعامل مع هذا الملف·

ذهب رئيس الحكومة ابعد من ذلك حين اعلن وبشكل واضح وحاسم، انه لم يتهم حزب الله في الضلوع بجريمة اغتيال والده، ولم يتردد ولي الدم، كما اسماه السيد حسن نصر الله، في ابداء استعداده للمسامحة وطي الصفحة المؤلمة، اذا كانت مصلحة الوطن العليا تتطلب ذلك و اذا كانت هذه الخطوة تحمي لبنان من الانزلاق الى مهاوي الفتنة·· والحروب العبثية من جديد!

ماذا بقي من كلام الآن عند سعد الحريري، بعد كل تلك المواقف التي غلبت فيها مسؤولية رجل الدولة على مشاعر الغضب والحقد والانفعال··؟

الا تستحق تلك المحطات، وما تتسم به من حكمة وتعقل، الملاقاة في منتصف الطريق، والبحث معاً عن صيغة وطنية ومستقبلية خلاقة، تحمي البلاد والعباد، من عبث المتلاعبين بالامن والمصير؟

ومن يقول ان خطابات الشحن والتعبئة، وتوظيف المناسبات الدينية لاستنفار الاحقاد والغرائز، هي الطريق الاسلم للدفاع عن المقاومة، والحفاظ على سلامة الوطن، وحماية ثالوث <الجيش والشعب والمقاومة>؟

انها عاشوراء،

ايام للتأمل والتفكر والتعقل··،

لا ايام التهديد والوعيد والعودة الى الجاهلية الاولى·

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0