الرئيسية | الآخبار | الشمال | الأضرار بالجملة من عكار إلى البترون.. والثلج يحاصر عائلة في جرود مشمش

الأضرار بالجملة من عكار إلى البترون.. والثلج يحاصر عائلة في جرود مشمش

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image سوريون ولبنانيون يعبرون سيراً على أقدامهم في المصنع (سامر الحسيني)

«الزائر الأبيض» يغطي المرتفعات في الشمال ويعزل القرى والبلدات

عزلت العاصفة التي حولت غالبية القرى والبلدات العكارية (نجلة حمود) عن محيطها، بعد تحويلها إلى بلدات وقرى مظلمة. وتسببت الرياح القوية بتعطل خطوط التوتر العالي في منطقة جرد القيطع التي يبلغ ارتفاعها 1200 متر عن سطح البحر، والتي غمرتها الثلوج. فأغلقت كل الطرق الرئيسة والفرعية لا سيما طريق مشمش، فنيدق، القموعة. وعملت الفرق الفنية التابعة للبلديات المذكورة إلى إعادة فتح الطرق الرئيسة وتسهيل حركة مرور المواطنين إلى أشغالهم، كما أقفلت المدارس في هذه البلدات.

وقد برزت في اليوم الثالث للعاصفة النتائج الأولية للخسائر سواء في القطاع الزراعي أو الطرق أو مجاري المياة الشتوية وقنوات الري، حيث بدأت ورش البلديات العمل على إزالة الأتربة والأوساخ التي تجمعت هنا وهناك. كما تسببت الثلوج بمحاصرة عائلة مكونة من خمسة أشخاص في منزلهم الريفي في منطقة القطر الواقعة في جرد مشمش، وناشد رب العائلة محمد وهيب الحسين عبر هاتفه الجوال المسؤولين إرسال فرق إنقاذ لإجلائهم، لا سيما أن زوجته مريضة جداً. وأوضح رئيس بلدية مشمش عبد الرحمن الحاج أن البلدية تعمل جاهدةً لإنقاذ العائلة لكن ارتفاع الثلوج الذي زاد عن المتر ونصف المتر حال دون وصولهم إلى المنطقة. وقد أرسل الجيش اللبناني ملالة مجنزرة برفقة آليتين لإخلاء العائلة المحاصرة، وتمكن عناصر الجيش من إخلائها مساء أمس إلى منزلها الثاني في وطى مشمش.

واعتبر رئيس بلدية وادي الجاموس الشيخ خضر عكاري أن «القطاع الزراعي مني بخسائر كبيرة، وتحديداً قطاع البيوت البلاستيكية»، وقدّر «عدد البيوت التي أتلفت كلياً أو جزئياً بحوالى ألف والعدد إلى تزايد». وناشد «الدولة والمعنيين التدخل للمساعدة عبر تقديم مساعدات سواء كانت عينية أو مادية، ونتقدم باقتراح لتقديم مساعدات من خلال خفض اسعار النايلون وتقديم أخشاب بديلة تستخدم في البيوت للتعويض إذا لم يتم دفع التعويضات»، مشيراً إلى أنه «في العام الفائت أجريت إحصاءات ومسح والنتيجة كانت صفراً، ونتخوف من تكرار الأمر للعام الحالي. وهنا على وزارة الزراعة التحرك الفوري وإرسال لجان المسح بالتنسيق مع الجيش».

ودعا رئيس بلدية المحمرة عبد المنعم عثمان «الهيئة العليا للإغاثة» الى مساعدة المزارعين، «مع التأكيد أنه ليس من الضروري إغراق المزارعين باللجان والمسح لأشهر طويلة، بل لاتخاذ اجراءات لحماية هؤلاء عبر التخفيف عنهم وحماية الزراعة بشكل أو بآخر».

وناشد أهالي بزال، وشان، وحرار، والحويش «شركة كهرباء لبنان» و»مصلحة كهرباء عكار» العمل على إصلاح خطوط الكهرباء وإعادة التيار الكهربائي، لا سيما أن الكهرباء مقطوعة عن هذه القرى منذ بداية العاصفة. ولفت رئيس «اتحاد بلديات جرد القيطع» عبد الاله زكريا إلى أن «قوة العاصفة والثلوج التي تساقطت تسببت بتقطع خطوط التوتر العالي في مختلف قرى جرد القيطع»، مؤكداً أنه «تم تبليغ مصلحة كهرباء عكار بالأعطال أكثر من مرة، لكن لم يتم إصلاح الأعطال بسبب الضغط الهائل على فرق الصيانة في المصلحة ما حول هذه القرى الى قرى مظلمة، خصوصاً أن المولدات غير قادرة على تأمين التيار الكهربائي طيلة فترات النهار».

وعملت جرافات تابعة لوزارة الأشغال العامة و»الدفاع المدني» في مركز القبيات على فتح بعض الطرق الجبلية، لا سيما طريق القبيات ـ بيت جعفر ـ الهرمل، التي كانت مقطوعة اعتبارا من محلة المخزن، كما أعيد فتح طريق بيت جعفر أكروم أمس.

وفي منطقة الجومة تسببت العاصفة بالعديد من الأضرار في النصب والمزروعات، خصوصاً في المرتفعات الجبلية ومنطقة الحفة التي غمرتها الثلوج منذ أمس الأول. لكن بالرغم من تلك الأضرار، أعرب المزارعون عن فرحتهم لرؤية «الزائر الأبيض» يتساقط أخيراً على منطقتهم وتحديداً على منطقة القموعة التي تعد خزان المياه الرئيس لكل عكار، والتي عادة ما تغمرها الثلوج منذ نهاية فصل الخريف. وفي بلدة تكريت ضربت العاصفة ليل أمس الأول شبكة توزيع الكهرباء العامة في البلدة، ما ألحق أضراراً بالغة، وضربت صاعقة كهربائية منزل محمد ياسين ما أدى الى إحتراق الشبكة الداخلية لمنزله دون وقوع إصابات بشرية. كما سقطت إحدى الصواعق في دارة مختار السماقية عبد الله درويش ما تسبب باحتراق عدد من الأدوات الكهربائية.

وكانت منطقة سهل عكار قد تعرضت لأشد العواصف حيث بلغت سرعة الرياح ليلاً ما يزيد على 75 كيلومترا بالساعة، ما تسبب بأعطال عدة بشبكات التوزيع الكهربائية والاتصالات الهاتفية في عدد من القرى. وفي بلدات السهل ووادي الجاموس وببنين وقعبيرن عمل المزارعون على إعادة البيوت البلاستيكية التي مزقتها الرياح في اليومين الماضيين، في محاولة للتقليل من حجم خسائرهم. وجدد المزارعون مطالبهم بمسح الأضرار التي خلفتها العاصفة والتي فاقت الـ 50 في المئة من مواسمهم الزراعية.

أزمة كهرباء
ومطالب بالتعويض
وفي ميناء طرابلس (غسان ريفي) سمح هدوء العاصفة للورش البلدية بإزالة الأضرار التي خلفتها الرياح الهوجاء والأمواج العاتية التي ضربت الكورنيش البحري، ما أدى إلى اقتلاع عدد من الأسوار فضلا عن إسفلت الكورنيش الذي غطته الأمواج بالوحول والحجارة. وقامت جرافات تابعة لبلدية الميناء برفع كل الأتربة والحجارة من الشارع الرئيسي وأعادت حركة السير الى طبيعتها، كما عملت على تنظيف الكورنيش، وتعزيل كل مصارف المياه التي أغلقتها الحجارة والأتربة منعا لتراكم مياه الأمطار من جديد. وكانت «جمعية إنماء طرابلس والميناء» قد دعت «الحكومة إلى إعلان حالة طوارئ لمواجهة الأضرار الجسيمة التي لحقت بالمواطنين في جميع المناطق من جراء العاصفة والتي أدت إلى وقوع ضحية في طرابلس، وطالبت الهيئة العليا للاغاثة بالتعجيل في مسح الاضرار ودفع التعويضات اللازمة للمتضررين والمصابين». كما طالبت الجمعية «المعنيين بالتعويض على الصيادين الذين دمرت مراكبهم في معظم المرافئ باعتبار انها تشكل رزقهم الوحيد ولعائلاتهم». وكانت الأمواج العاتية قد أدت إلى تحطيم وغرق أربعة مراكب في مرفأ الصيادين في بلدة القلمون، فضلاً عن ابتلاع البحر شباك الصيادين وبعض أدواتهم. وناشد رئيس البلدية طلال دنكر المسؤولين في «الحكومة استكمال تنفيذ أعمال المرفأ لتأمين الحماية لمراكب الصيادين التي تتعرض لأضرار جسيمة من جراء العواصف وارتفاع أمواج البحر».

وكان ارتفاع الثلوج قد تخطى المتر في الأرز (حسناء سعادة) ما أدى إلى انقطاع طريق عيناتا الأرز، أما طريق بشري الأرز فبقيت سالكة أمام السيارات المجهزة وصولاً إلى المصعد الكهربائي. وفي بشري بلغ ارتفاع الثلوج الخمسين سنتمترا، ما أدى إلى تعطيل الدروس في القضاء، وإلى التزام السكان منازلهم بفعل البرد القارس، كما أقفلت المحال التجارية وبعض المؤسسات، وتساقطت الثلوج على ارتفاع 700 متر وما فوق، حيث غطى الأبيض بلدات عبدين صعوداً إلى بلدة بقاعكفرا التي وصل ارتفاع الثلوج فيها إلى ما يقارب الثمانين سنتمترا، في وقت عملت فيه جرافات وزارة الاشغال على إبقاء الطرق العامة مفتوحة إلا أنه على الرغم من ذلك تمكنت العاصفة من احتجاز عدد من السيارات المدنية التي عملت فرق الدفاع المدني بالتعاون مع القوى الأمنية على مساعدة المواطنين فيها والعمل على تسهيل مرور هذه السيارات.

كذلك ألحقت العاصفة أضراراً بالغة في شبكة الكهرباء، حيث انقطعت خطوط التوتر العالي في عدد من القرى والبلدات. وكذلك انقطعت بعض خطوط الهاتف فيما سجل تكسير لأشجار مثمرة وحرجية. وناشد رئيس «اتحاد بلديات قضاء بشري» ايلي مخلوف مسؤولي كهرباء قاديشا الإسراع في إصلاح الأعطال لإعادة التيار إلى المواطنين، مقدراً الجهود التي تبذلها فرق الصيانة وسط ظروف مناخية قاسية.

وفي منطقة الضنية (عمر إبراهيم) تنفس الأهالي الصعداء أمس، وخرجوا من منازلهم إلى الأفران ومحطات الوقود للتزود باحتياجاتهم تحسباً من الأيام المقبلة، في وقت عمت فيه الظلمة لليوم الثالث على التوالي بعض القرى والبلدات الجردية نتيجة انقطاع التيار الكهربائي بسبب شدة الرياح التي أدت إلى سقوط أشجار على شبكة توزيع الكهرباء.

وكانت الثلوج قد تساقطت على أطراف البلدات الجردية، وخصوصاً بلدات بقاعصفرين وبقرصونا والسفيرة ونمرين وكفربنين وحوارة. وأدت الثلوج المتراكمة إلى قطع الطريق التي تربط بين سير والهرمل. وأفاد عدد من أبناء بلدة بيت الفقس أن شدة العاصفة تسببت في اقتلاع عمود لشبكة الهاتف وأشجار حرجية ومثمرة في منطقتي البغلة والصومعة الواقعتين في مشاعات بلدتي السفيرة وبيت الفقس في أعالي جرود الضنية.

سرقات ما بعد العاصفة
في البترون
وفي البترون (لميا شديد)، أقفلت الثلوج التي تساقطت خلال ساعات الليل طريق تنورين الفوقا ـ حدث الجبه، فيما بلغ ارتفاعها 70 سنتيمترا على طريق تنورين اللقلوق الذي بقي سالكا للسيارات المجهزة بسلاسل معدنية أو الدفع الرباعي. وفي تنورين الفوقا تراوح ارتفاع الثلوج بين 60 و70 سنتيمترا على ارتفاع 1400 متر. وعملت جرافات وزارة الاشغال العامة على جرف الثلوج وفتح الطرق أمام السيارات. وعلى ارتفاع 1100 متر في وادي تنورين بلغت السماكة 30 سنتيمترا وفي بشعله 30 سم وبقيت الطرق سالكة للسيارات المجهزة. وارتدى قرميد دوما ثوبه الابيض الذي غطى طرق البلدة وساحاتها.

وتسببت العاصفة بأضرار في المزروعات وفي السهل الزراعي في بساتين العصي في أعالي منطقة البترون حيث خربت العاصفة البيوت البلاستيكية. وتساقطت الأمطار بغزارة في وسط البترون وساحلها وترافق المطر مع حبات البرد التي شكلت أكواما على جوانب الطرق التي تحولت إلى بحيرات وبرك مياه. واشتدت الرياح ليلاً وأحدثت أضراراً في الممتلكات واقتلعت المزيد من اللوحات الاعلانية.

وأصدرت «لجنة مهرجانات جسر المدفون» بيانا ناشدت فيه الأجهزة الأمنية تكثيف دورياتها على الشاطئ الممتد من جسر المدفون لمكافحة السرقات، خصوصا بعد الكارثة التي حلت بالمنازل والمؤسسات السياحية واضطرار أصحابها لنقل المحتويات الى الخارج. وأشار البيان إلى أن «غضب الطبيعة ضرب الشاطئ ملحقاً بالمنازل والمنتجعات السياحية والمقاهي والشاليهات خسائر فادحة». ولفت البيان إلى «أن ما يحصل على شاطئ منطقة البترون من تسابق بين الأهالي الذين يلملمون أغراضهم وأثاث منازلهم ومقاهيهم التي قذفتها الأمواج على الشاطئ، وبين اللصوص لهو معيب ومخجل. وقد يجر إلى أحداث ومشاكل الجميع في غنى عنها، فالمرجو من القوى الأمنية التحرك سريعاً لمكافحة اللصوص». وتمنت اللجنة «أن تصل الهيئة العليا للإغاثة سريعاً لتحديد حجم الأضرار».

من جهته، ناشد النائب أنطوان زهرا «رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس الحكومة سعد الحريري الإيعاز إلى المؤسسات الرسمية للعمل على الكشف على الأضرار وتحديدها، تمهيدا لاتخاذ الإجراءات الآيلة للتعويض على المواطنين ومساعدتهم في مواجهة الكارثة التي حلت بهم». وحول اللافتات الإعلانية المحطمة بفعل العاصفة، لفت زهرا نظر «من يعنيهم الأمر، إلى أن ما كان مفترضا أن يكون مساحة حضارية للإعلان، تحول غابات من الحديد زرعت عشوائياً بعيداً عن أعين الرقابة. وساهم سقوطها في إلحاق أضرار إضافية بالمواطنين وممتلكاتهم على امتداد مناطق لبنان».

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0