الرئيسية | بأقلامكم | عن الحاج محمد رعد و نظرية "تبليط البحر"و"كرات الثلج المتدحرجة"...

عن الحاج محمد رعد و نظرية "تبليط البحر"و"كرات الثلج المتدحرجة"...

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

اطل رعد على كل اللبنانيين ليهدد وليتوعد وليهول

بالتوازي مع العاصفة الطبيعية الباردة التي ضربت البلاد برياحها العاتية وبثلوجها وامطارها وبالاضرار التي خلّفتها، اطلق "حزب الله" النسخة الاخيرة من هجومه المستمر على المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

فبعد فشل المقاربة القانونية التي اطلقها رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد من المجلس النيابي في اقناع الرأي العام اللبناني بعدم دستورية وشرعية المحكمة، رأى رعد وفريقه السياسي في عودة الخطابات المتوترة والتهديدية سبيلاً وحيداً لخوض الحرب الشرسة والصعبة ضد اسقاط هذه المؤسسة الدولية الماضية في كشف النقاب عن جريمة 14 شباط 2005، فكان تصريحه المربك والمتسرّع في مجلس عاشورائي عندما قال بالفم الملآن "روحوا بلطوا البحر"، معتبراً أنه "إذا صدر القرار الاتهامي من دون تسوية ستتغير صورة لبنان تلقائياً" ومتهماً قوى الأكثرية بأنها "الممر للمحكمة الدولية المزيفة والكاذبة والمتآمرة على المقاومة وأهلها" ومانحاً إياها أياماً معدودة.. وإلا...".

كلام رعد الذي عاد وتراجع عنه في بيان متذرعاً بأن ما "روجته بعض وسائل الاعلام جاءت صيغته غير دقيقة كان المراد ان المأمول ظهور نتائج هذا الجهد في وقت قريب"، عاد مرة اخرى وقال في مجلس عاشورائي آخر أقيم امس في بلدة كفرمان الجنوبية "اننا لا نهدد ولا نتوعد، لكن طبيعة الأمور، هي ان الكرة ستتدحرج تلقائيا بشكل سلبي يهدد الإستقرار في البلد".

نبرة النائب محمد رعد و"كرة الثلج التي تحدث عنها "واضحة ولا تقبل اي نقاش او تأويل آخر، فرئيس كتلة الوفاء للمقاومة، اطل على كل اللبنانيين ليهدد وليتوعد وليهول، وليعطي المهل والاوقات قبل ساعة الصفر المنتظرة، والتي اقتربت بشكل كبير بعد ان اصبح الاعلان بأن القرار الاتهامي في حكم "القريب جداً جداً".

فهل يمكن القول ان "حزب الله" عاد الى "تكتيكه السابق"المليء بالسيناريوهات التي تُرعب الرأي العام، والتي تلمّح الى ان الامور ستتخطى كل الخطوط الحمر وكل التفاهمات السابقة فيما لو بدأ العد العكسي للاجراءات التنفيذية لاي قرار اتهامي يصدر، وفيما لو مضى رئيس الحكومة سعد الحريري بدعم هذه المحكمة الى ما لانهاية، وفيما استمر المسار السعودي السوري على حاله في عدم قدرة اي طرف عربي او اقليمي او دولي التأثير على عملها؟".

الاجوبة واضحة وجلية. اذ تكفي جولة سريعة على آخر "مسلسلات فريق حزب الله" خلال اليومين الماضيين الذي انطلق من بوابة ملف ما يسمى "شهود الزور" مرة اخرى، بعد خرق الرئيس سعد الحريري "للمحظورات الموضوعة" ودعوته الى جلسة لمجلس الوزراء تناقش اكثر من 300 بند بما فيها البند "الملك المزيّف"، بعد تعطيلات ومقاطعات استمرت لأكثر من شهر من المراوحة والشلل التام.

وفي المواقف اصرار وزير الزراعة حسين الحاج حسن على حسم ملف شهود الزور و إحالته الى المجلس العدلي، مروراً باعتبار الوزير علي العبد الله انه "لن نقبل الانتقال الى مناقشة باقي البنود قبل الانتهاء من الشهود الزور، وفي حال لم تتم الاستجابة لمطلبنا فإننا سنتخذ الموقف المناسب". وصولاً الى قول نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم اننا "كحزب الله" نصرخ كثيرا لنحذر من خطر المحكمة على لبنان، من أجل ان نتفادى هذا الامر، واذا ظن البعض أننا سندفع ثمنا كبيرا نخشى منه ولذلك نحن نواجه تآمر المحكمة، أقول لكم: لن ندفع ان شاء الله، ونحن مرتاحون، نعرف أننا غير معنيين بالاتهام ولا بالإدانة، ورؤوسنا مرفوعة، وأي اتجاه للمحكمة سينعكس سلبا على غيرنا وليس علينا".

من الواضح ان ارتفاع نبرة "حزب الله" منذ يوم الجمعة الماضي وتصعيده هذا لم يكن إلاّ خطوة مدروسة تمهد فعلاً لإعتبار الايام القليلة المقبلة بمثابة الفرصة الاخيرة أمام الرئيس الحريري وقوى 14 آذار "لحلحلة الامور" قبل اتخاذ موقف سلبي "حاسم" من القرار الاتهامي للمحكمة الخاصة بلبنان، وتأتي هذه "الفقاعات السياسية" المعتادة لإضفاء مزيداً من الضغط على الحريري لدفعه مجدداً نحو حافة الهاوية لإتخاذ مواقف "رغماً عنه" تحت الشعار المستهلك "حرصاً على البلد، ومنعاً لاستهداف المقاومة".

الا انه، ووسط هذه الصورة، فان القاصي والداني يعلم ان الرئيس سعد الحريري منذ اليوم الاول لانتخابه رئيساً لحكومة الوحدة الوطنية مدّ يده للحوار والتلاقي والتفاهم مع الطرف الاخر، واكد على ضرورة التعاون بين كل الافرقاء والقوى والاطراف من اجل بناء دولة حديثة وقوية يسودها التفاهم والصدق والاستقرار والعدالة والحرية، وقد قدّم العديد من التنازلات من اجل تقريب وجهات النظر وتحريك الركود الحاصل، الا ان "حزب الله" كان يرد على هذه المبادرات بمزيد من التعطيل والتهويل والتخوين الذي لم يتوقف، والذي استمر بشتى الوسائل والطرق من اجل حضّ الرئيس الحريري على الالتزام بجدول اعمال قوى الثامن من آذار، ومن اجل دفعه الى التخلي عن المحكمة الدولية والعدالة في جريمة اغتيال والده الشهيد رفيق الحريري، عبر بوابة تخييره بين الاستقرار او المحكمة وتبعاتها السوداء.

ببساطة، "حزب الله" يحاول اثارة وتحريض الرأي العام والشعب اللبناني ضد رئيس الحكومة من خلال القول ان الحكومة بشخص رئيسها هي المسؤولة عن تعطيل عمل المؤسسات وعن تأخير انعقاد مجلس الوزراء الذي يفترض به البحث في قضايا الناس المعيشية والاجتماعية، وبالتالي وجب رفع الصوت والمطالبة باسقاطها، ولكن هذه الطرق الملتوية لم ولن يُكتب لها النجاح لان المواطن والرأي العام اللبناني يعرف تمام المعرفة هوية المعطلّ في هذا البلد".

بالتالي فعلى "حزب الله" ان يقتنع بأن هذا الصراخ العشوائي، وهذه النبرة العالية التي يخاطب بها اللبنانيين ورئيس حكومتهم لن تُجدي نفعاً بأي شكل من الاشكال، لأن اي محاولة لطمس الحقيقة ولالغاء المحكمة، وارهاب الفريق الذي يدعم العدالة وامكانية تحققها لن تأتي بثمارها، خاصةً وان موعد تقديم المدعي العام الدولي دانيال بلمار القرار الاتهامي اصبح قريباً جداً، وان اي خطّة مبرمجة لاعاقة هذا التقدم سيكتب لها الفشل الكلّي.

هذا التصعيد الحزب اللهي يُنتظر ان يستكمل بعد جلسة الاربعاء "الحامية"، ليبلغ ذروته في مضمون الكلمة المتوقعة لامين عام الحزب السيد حين نصرالله يوم الخميس، وفي انتظار ذلك اسئلة كثيرة تُطرح قبيل ساعات من اجتماع الحكومة المنقسمة على ذاتها، والحائرة بين خيارات التصويت اوالتوافق او التأجيل، فهل تحصل انقسامات او انسحابات داخل مجلس الوزراء تؤدي الى تعطيله بالكامل، وهل ينفرط عقد الحكومة وينفجر مبدأ التوافق وتُقلب الطاولة وتُفتح ابواب الازمة على مصراعيها؟، وماذا سيكون موقف الرئيس ميشال سليمان ورئيس اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط فيما لو اصرّت قوى الثامن من آذار على التصويت على بند شهود الزور واحالته الى المجلس العدلي؟ وهل يستمر الرئيس الحريري على موقفه "الحديدي" الرافض لاستغلال هذه الملفات والقضايا لتعطيل المحكمة الدولية وللانقلاب الكلي عليها؟"...


على كل حال، ان اجتمعت الحكومة ام لم تجتمع، واذا تم البت بملف شهود الزور او تأجّل، ومهما يكن منسوب الخطاب المنتظر للسيد نصرالله، فان الشعب اللبناني وقوى الرابع عشر من آذار والرئيس سعد الحريري لن يتخلوا عن المحكمة الدولية وعن العدالة مهما كلفت الامور، كما انهم سيبذلون قصارى جهودهم من اجل العمل على حماية هذه الدولة من اي انقلاب او انقضاض على مؤسساتها وهيكلها مهما كلّف الامر ومهما علت الاصوات التحريضية والتخوينية والتهويلية، ولهذا فليوفر "حزب الله" على نفسه كل المعارك الخاسرة التي يقودها، ولا حول ولا قوة امامه الا انتظار القرار الاتهامي والتسليم لامر المحكمة الدولية.

ختاماً لا بد من تذكير الحزب وحلفاءه بما قاله الرئيس السوري بشار الاسد في مقابلة مع احدى القنوات الفرنسية عندما ابدى استعداداً لقبول قرار المحكمة الخاصة بلبنان، اذا كان "مبنيا على أدلة قاطعة"، محذراً من أنه "اذا كان القرار مبنيا على شبهات او تدخل سياسي فلا احد سيأخذ القرار على محمل الجد"... فهل يدرك الحزب هذه التغيرات والالتزامات التي قطعتها دمشق؟

وبالعودة الى تصريح النائب رعد عن "تبليط البحر"، لا بد من تذكيره ان "منطق تبليط البحر لم يعد نافعاً"، لأن الشعب اللبناني قرر المضي قدماً بمنطق العدالة والاستقرار الى ما لا نهاية من دون اي خوف او رعب او تراجع، وان لبنان اتخذ قراراً لا رجوع عنه الا وهو "رمي ثقافة القتل والاغتيال بعرض البحر". وعلى قول المثل: "ويلي مش عاجبو يبلّط البحر"...وبالحديث عن كرة الثلج، وجب التذكير ان كرات الثلج لا تتدحرج الا على مُدحرجها ومطلقها مهما ظن انه بمنأى عن تبعاتها وكوارثها...

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0