الرئيسية | بأقلامكم | تصوّر أميركي للتسوية أم تكرار الفشل؟

تصوّر أميركي للتسوية أم تكرار الفشل؟

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

مشكلة أميركا انها لعبت دور محامي اسرائيل

السلطة الفلسطينية تتحرك في كل مكان بعد التراجع الأميركي أمام نتنياهو. وما ينقصها ليس الأفكار، ولو ضمن خيار واحد، بل القدرة على تحقيقها أو الخروج نحو خيار آخر. فما تحتاج اليه صعب. وهو المصالحة بين فتح وحماس لضمان الوزن الوطني الفلسطيني، وتفعيل الوزن العربي في دعمها. وما تصطدم به في المراوحة بين المقاربات هو ضرورة التفاوض، إما قبل التوصل الى قيام الدولة واما بعد اعلان الدولة والاعتراف الدولي بها لضمان الأرض التي تقف عليها.

وليس من المتوقع رؤية خطوة دراماتيكية للرباعية الدولية التي طالبتها السلطة باجتماع عاجل. فالرباعية الدولية هي عملياً نوع من النادي الديبلوماسي الذي يترك لأميركا العمل بالنيابة عنه. وأميركا المحكومة بحسابات داخلية وخارجية متناقضة تفقد هيبتها والاحترام وحتى الوزن. لكن من الصعب على ادارة الرئيس أوباما والسلطة الفلسطينية وحكومة اسرائيل الاعتراف بأن أميركا خسرت دورها في عملية السلام. فالادارة في حاجة الى الاستمرار في الدور. والطرفان الفلسطيني والاسرائيلي في حاجة الى أميركا. والخطاب الرسمي للأطراف الثلاثة هو التزام التسوية.

ذلك أن الموفد الأميركي جورج ميتشل جاء على عجل ليقول إن الفشل ليس خياراً لادارة أوباما. لكن الفشل واقع يصعب تجاهله. وليست المقاربة الجديدة التي تحدث عنها ميتشل سوى فيلم قديم يُعاد عرضه، هو الاستماع الى الطرفين ثم السعي ل جسر الخلافات. ففي كل أنواع التفاوض، سواء في المؤتمرات الدولية أو المفاوضات المباشرة أو غير المباشرة، كان التفاوض الحقيقي هو بين أميركا واسرائيل.

ومشكلة أميركا في كل العهود، كما يعترف ارون ديفيد ميلر الذي رافق كل أنواع المفاوضات، انها لعبت دور محامي اسرائيل. والجمع الآن بين دور محامي اسرائيل ودور وكيل السلطة الفلسطينية مهمة صعبة إن لم تكن مستحيلة.

وليس من السهل أن تتقدم أوروبا على أميركا في لعب الدور، وإن قيل ان ادارة أوباما شجعت الاتحاد الأوروبي على موقف ضاغط على اسرائيل. بالموقف الأوروبي هو أصلاً أكثر تقدماً من الموقف الأميركي، سواء لجهة اعتبار المستوطنات غير شرعية أو لجهة الاستعداد للاعتراف بالدولة الفلسطينية، ولكن في الوقت المناسب. وما يعنيه تعبير الوقت المناسب هو الاعتراف بالدولة بعد تسوية عبر التفاوض. ولا أحد يصدق أن التفاوض على قضايا الوضع النهائي أسهل من التفاوض على وقف الاستيطان الذي وصفه نتنياهو بأنه هامشي.

والتحدي أمام ادارة أوباما حاسم: إما وضع تصور أميركي للتسوية وإقناع الطرفين به بدل التوسط بينهما، وإما بقاء الدور الأميركي بلا جدوى.

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0