الرئيسية | بأقلامكم | اللواء ريفي لـ"البيان": ستحيا الوطنية وستسقط العمالة ولا أحد يستطيع أن يرعبنا

اللواء ريفي لـ"البيان": ستحيا الوطنية وستسقط العمالة ولا أحد يستطيع أن يرعبنا

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image اللواء ريفي

تغطية شافية ووافية حول اجوبة مصيرية وامنية

"نحن نلعب دوراً وطنياً، وقد حولنا مؤسسة قوى الأمن الداخلي من شبه شرطة بلدية أو شبه شرطة مرور أو شبه شرطة عاجزة الى جهاز يفترض أن يكون جاهزاً ليواجه كل المخاطر التي يتعرض لها لبنان، سواءً كانت جريمة جنائية أو جريمة إرهابية أو جريمة منظمة أو جريمةتجسسية"

في منزله بطرابلس كان اللقاء، حيث تمحور الحديث حول نقاط عدة لم يبخل اللواء ريفي بالإجابة عن كل واحدة منها بصراحة وبالتفصيل. وفيما يلي نص الحوار:

ما هي ملابسات الإشكال الأخير الذي وقع بينك وبين وزير الداخلية؟
نحن نقوم بواجباتنا لحماية هذا الوطن من كافة أنواع المخاطر. وقد رفعنا من إمكانياتنا لنتحول من شرطة بلدية أو شرطة مرور الى جهاز أمني يدخل الى كل المخاطر التي تهدد البلد. وأصبحنا ذات قدرة تستطيع أن تواجه التهديد الأخطر أي شبكات التجسس. ولا شك أننا سجلنا إنجازاً كبيراً في ضرب البنية الكاملة لشبكات التجسس الإسرائيلية. والملف الأخير الذي عملنا عليه، وطبعاً لدينا ملفات أخرى، كان ملف العميل فايز كرم. فبعد فترة من توقيفه، شنَّ التيار الوطني الحر حملة غير مبررة وغير وطنية وغير منطقية. وكان ينقص من خلال تلك الحملة أن يتحول العميل الى "ضحية"، والبطل الذي فكّك شبكة التجسس الإسرائيلية الى "منتهِك ومتَّهَم، وعليه أن يدافع عن نفسه، هذا الى جانب السجال الذي سمعناه جميعنا. ضمن هذا الموضوع، قدم النائب نبيل نقولا سؤالاً نيابياً للحكومة وسؤالاً آخر لنا نحن، كمديرعام لقوى الأمن الداخلي، عبر وزير الداخلية لنجاوب عليه بكامل التفاصيل والملابسات التي رافقت توقيف العميل فايز كرم. فأجبنا عن الأسئلة التقنية. وبما أنني لست موظفاً عادياً إنما أنا مسؤول أمني وأحد ركائز الأمن في لبنان وقائد لقوى الأمن الداخلي، فقد عبّرتُ، الى جانب إجابتي عن الأسئلة التقنية، عن رؤيتي الوطنية. فلا يجوز أن نسكت ونرتضي بأن تنقلب القيم، فيصبح العميل ضحية وبطلاً، ويضحي الذي ألقى القبض على العميل هو الخائن والمخطئ. لقد عبّرتُ بوضوح عن رؤيتي الوطنية. ويبدو أن هناك من يريد أن يكون ردي محصوراً فقط بالأجوبة التقنية. ومن منظوري كان ردي متمِّماً لدوري المهني والوطني معاً. وأنا أصرَ على هذا الدور. ولم يكن هناك أي تجاوزات للصلاحيات المتاحة لي، كما يقال. بل على العكس، فلقد لعبتُ دوري الطبيعي ووضعتُ بين أيدي الناس رؤيتنا الوطنية لنقوم بواجباتنا. هناك من هو "محشور" سياسياً. أما نحن فلسنا كذلك، ولا أحد يستطيع أن يحشرنا سياسياً. لقد فوجئنا بالإعلان عن تدبير معين بحقنا كان من المفترض أن يكون سرياً، لا أن يذاع عبر وسائل الإعلام في مؤتمر صحفي لأحد النواب. فهناك الكرامة الشخصية وكرامة المؤسسة، وهناك أصول كان يفترض التقيد بها. ما قمنا به هو واجب وطني لا علاقة له بالسياسة. وإن كان هناك فريق سياسي يدافع عن أي عميل فلْيتحمل هو النتائج. إنما نحن معنيون بالدفاع عن وطننا وعن القيم الوطنية. لهذا طرحتُ عدة تساؤلات لطرف سياسي معني بقضية الجواسيس و العملاء الاسرائيليين، وطلبتُ منه أن يحدد لنا موقفه من العميل فايز كرم.

أقولها وبكل حزم: لن تحيا العمالة ولن تسقط الوطنية. بل ستسقط العمالة وسنتابعها حتى النهاية... ولا أحد يستطيع أن يرعبنا.

قمتم بالقبض على عدد كبير من شبكات التجسس. هل هناك أسماء كبيرة ستظهر الى العلن قريباً؟
لو كان لدينا أي أسماء كبيرة لما تحفّظنا عن الإعلان عنها. فاسم الشخص المتورط في العمالة لا يظهر إلا في اللحظات الأخيرة، وحين نكشف اسمه الحقيقي نوقفه على الفور. لا أحد يتصور أنه ومن خلال جهد بسيط نستطيع إلقاء القبض على عميل. إن هذا الامر يتطلب عمل سنتين، بأقل تقدير، وتكون الحلقة الأخيرة من العمل هي الكشف عن الاسم الحقيقي للعميل، لأنه يقوم عادةً بتمويه شخصيته، ويستعمل وثائق مزورة أو يعمل متخفياً.

هل يمكن طمأنة اللبنانيين الى أن الأمن ممسوك في البلد؟
هناك عمل جدي جداً للإمساك بمفاصل الوضع الأمني في لبنان. ولا يغيب عن الأذهان أن الأمن في جزء منه سياسي. فإن كان هناك قرار لفريق سياسي في مجتمع معين للدخول في حرب أهلية "فالعوض بسلامتك". إنما خارج إطار الحرب الأهلية ليس هناك أي خوف. وفي حال حدث أي خلل أمني سيكون تحت السيطرة.

كيف تفسّر ظاهرة السرقات والاعتداء على الآمنين من الناس. أليس هذا دليلاً على ضعف القوى الامنية؟
لا يوجد مجتمع مثالي بالمطلق، والمدينة الفاضلة موجودة فقط في مخيِّلة مؤلِّفِها. مجتمعُنا قد يكون من المجتمعات الأقل إجراماً. هناك مليون وست مئة سيارة في لبنان. ومعدل السرقة هو سيارتان في اليوم، أي ستين بالشهر. وهي نسبة إذا قيست مع الدول الأخرى. فنحن نعيش في نعيم أمني. وحوادث القتل لا تتجاوز العشر ضحايا بالشهر بمختلف أنواع الجرائم. وهذه النسبة قياساً لعدد سكان لبنان هي نسبة منخفضة. ولكن هذا لا يعني أنه علينا أن نتهاون في عملية ضبط الأمن، وأن لا نكون في يقظة دائمة. نحن مجتمعات مستقرة إجتماعياً وجنائياً. وهذا الاستقرار ومعدلات الجريمة المتدنية لا تعود فقط للسلطة، لا بل الى نظام التربية والتركيبة الاجتماعية التي تردع المواطنين الى جانب دور السلطة. فنحن ما زلنا ضمن معيار الدول المستقرة جنائياً.

ماذا عن ظاهرة المخدرات المتفشية بين الشباب؟
إنها ظاهرة وصلت الى الضوء الأحمر. للأسف فهناك بيئات ومجتمعات نسبة تعاطي المخدرات فيها مرتفعة جداً. نحن نكافح هذه الظاهرة الخطيرة بالطريقة التقليدية، وهي طريقة غير كافية، بل يجب الدخول واختراق المنابع الأساسية لهذه الآفة. ولقد سبق وأعلنتُ في اليوم العالمي لمكافحة المخدرات عن تكليفي لشعبة المعلومات بتحضير خطة لضرب البنية الإجرامية والإمساك بالرؤوس الكبيرة المتواجدة في لبنان. لبنان زارعٌ للحشيشة ومنتجٌ لبعض أنواع المخدرات، وهناك ما يأتي من الخارج كـ(الكوكايين والأفيون). الصورة باتت واضحة ومعروفة من قبلنا، ويتطلب تحضير الخطة بضعة أشهر، ثم لن نلبث أن ننفذها في أي ظرف نراه مؤاتياً، خاصة أنها تحتاج الى استقرار أمني حتى لا يكون هناك أولوية في أي مكان ثانٍ. أعِدُ المواطنين بأننا، وكما استطعنا ضرب بنية التجسس الإسرائيلية وهي الأصعب والأخطر، سنضرب البنية الإجرامية للمخدرات، لحماية جيلنا القادم والحالي.

ما هو برأيك سبب تفشي السموم البيضاء بين صفوف شبابنا؟
السبب هو رفيق السوء المتزامن مع بنية عائلية مفكَّكة. يُلاحَظ أن كل المتورطين بقضية المخدِّرات لديهم دائماً مشكلة في بنيتهم النفسية ناتجة عن خللٍ بالتركيبة العائلية. جو عائلي سليم يولد مناعة كبرى، ولا يعني هذا عدم وجود استثناءات.

أما إذا كان الجو العائلي مرتبكاً أو هناك انفصال في العائلة أو صراع بين الزوج والزوجة، فإن هذا الواقع يؤدي الى أولاد مضطربين: البعض منهم إذا وقع بين أيدي رفاق السوء يصبح فريسة سهلة للمخدرات. إنه نوع من الهروب من المشكلة، ولكن للأسف الهروب للوقوع في مشكلة أكبر وأخطر.

هل المرفق الأمني على أتم الجهوزية لمكافحة الحوادث الطارئة؟
أصبح لدينا قدرة لا بأس بها. لقد رفعنا من طاقتنا العددية بنسبة مقبولة. وارتفع عدد عناصرنا وزادت التدريبات والتجهيزات بشكل مقبول. لقد أصبحنا نستطيع التدخل عند أي طارئ. وجهوزيتنا وصلت الى نسبة 70%.

هل تؤمن بمقولة"كل مواطن خفير"؟
بالتأكيد. لم تعد الشرطة اليوم قادرة على الأمن لوحدها. كان مفهوم الشرطة سابقاً مفهوماً قمعياً، ثم أصبح رعوياً، واليوم هو مفهوم مجتمعي، وهو مفهوم تبادلي بين المواطن والشرطي. وقد بدأنا بدورات بمساعدة خبراء أمريكيين، وبدعم من الولايات المتحدة الامريكية، بتدريب الرعيل الأول من عناصرنا على مفهوم الشرطة المجتمعية القائم على التواصل واللقاء والتعاون أكثر مع المواطن. لهذا المفهوم آلية ومفاهيم جديدة، وهو أحدث مفهوم للشرطة المجتمعية.

لقد ساهمت الحرب في إضعاف قدرتنا وفعاليتنا لحساب قوى الأمر الواقع. في مرحلة معينة كان الشرطي حكماً في ظرف طبيعي هو الأقوى. أما خلال الأحداث التي مرت على لبنان فلقد أصبح الحلقة الأضعف لحساب قوى الأمر الواقع. ولكنه بدأ اليوم يستعيد هيبته تدريجياً مع العلم أن المواطن خاصة في مجتمعنا الصغير لديه القدرة على الوصول لأي ضابط ما أو نائب أو وزير ويحاول استعمال هذه الواسطة. وبما أننا لم نحصل على هيبتنا الكاملة فسيبقى هناك تدخلات، ولكننا نعمل على الحدّ منها قدر المستطاع.

كيف تفسر القلاقل المتنقلة بين الجبل والتبانة؟ ومن يقف وراءها؟
لقد تبيّن اليوم أن مرتكبي تلك القلاقل هم أشخاصٌ مشبوهون لا علاقة لهم لا بمنطقة باب التبانة ولا بمنطقة الجبل. لقد تبيّن أنهم مجموعةٌ مأجورةٌ لإثارة الفتنة بين المنطقتين. ونشكر الله ان أهالي المنطقتين كانوا أوعى من أن ينجرّوا وراء تلك المجموعة المأجورة الى جانب حضور الجيش وحضورنا كقوى أمن داخلي. وقد أعلنت مديرية مخابرات الجيش عن توقيف شخصين لهما علاقة بتلك القلاقل. والجهة التي تقف وراء تلك المجموعة هي جهة سياسية، وسيكشف التحقيق عن هوية أصحابها وعن غايتها من وراء افتعال الفتن وكيف كانت تمول هذه المجموعات الأجورة.

هل طرابلس بمأمن من الوقوع في عين الفتنة والعاصفة؟
أنا واثق أنها بعيدة عن عين الفتنة والعاصفة. ولا أحد يستطيع جرَّ طرابلس الى ذلك. فوعي الأهالي كامل ومتيقّظ، ونحن ساهرون ايضاً، والموضوع ممسوك تماماً، ولا يحلم أحد أنه يستطيع اللعب بأمن المدينة. أُطمئن الناس وأقول لهم: لا تخافوا أبداً. ومن يحاول أن يزرع بذورة الفتنة سنقلبها على رأسه مهما كلف الأمر، وسنجعله يدفع غالياً جداً ثمن محاولته هذه، ولن يستطيع على الإطلاق هزَّ أمن المدينة بالمطلق.

وماذا عن ظاهرة التسلح في الشمال والتي يتكلم عنها العماد ميشال عون دائماً في تصريحاته؟
هي تعبير عن أمنياته وتمنياته. إنه يحاول تشويه صورة طرابلس، ويصور وجود أصوليات وتشدد في مدينتنا. إنه كلام مبالغ به للفت الأنظار ورسم علامة استفهام حول المنطقة وأمانها. أعود وأطمئن الناس "أمننا كامل ولا أحد يستطيع التلاعب به".

لا يوجد لدينا عناصر من القاعدة ولا عناصر من غير القاعدة. لدينا ناس يعتنقون أفكاراً إسلامية لا تشكل أي خطر أو تهديد على أمن البلد.

لماذا يتعرض اللواء ريفي الى حملات متكررة وما الهدف من ورائها وهل هي ضريبة للنجاح؟
لا حق لي بتقييم نفسي، وأضع هذا التقييم في عهدة وعلى ذمة الناس. نحن نلعب دوراً وطنياً، وقد حولنا مؤسسة قوى الأمن الداخلي من شبه شرطة بلدية أو شبه شرطة مرور أو شبه شرطة عاجزة الى جهاز يفترض أن يكون جاهزاً ليواجه كل المخاطر التي يتعرض لها لبنان، سواءً كانت جريمة جنائية أو جريمة إرهابية أو جريمة منظمة أو جريمةتجسسية.

إنها ليست حملة شخصية إنما هي حملة على الدور الذي نلعبه. نحن حكماً مسؤولون أمنيون وجزء أساسي من اللعبة الأمنية في لبنان، فلم نكن يوماً على الهامش، ولن نخضع لأحد.

مكافحة الدراجات النارية المخالفة ...مكافحة المفرقعات النارية...لمَ تصل دائماً الى حائط مسدود؟
نحن نلعب لعبة السلة المثقوبة. لقد صادرنا منذ سنة ونيف من خلال الحملات التي نقوم بها 38 ألف دراجة نارية وقد أتلفناها جميعها. فانكبّت في الأسواق دراجات بأرقام تفوق عدد ما صادرناه. نحن بحاجة الى قانون يشرّع أي نوع من الدراجات يُسمح لها بالدخول الى البلد. حتى اليوم ما زال القانون يسمح باستيراد دراجات مستعملة بأسعار رخيصة جداً. لهذا علينا الحد من الاستيراد وعلينا فرض الأنواع المسموح استيرادها، ونزيد من المضبوطات فيخف العدد.

الحملات مستمرة.. ولكننا لا نملك القدرة البشرية للقيام بحملات دائمة ويومية.
أما في موضوع المفرقعات النارية فهناك شروط لاقتنائها، يضاف الى أنها مجازة بالقانون ضمن شروط معينة. لكن اللبناني يتجاوز دائماً المسموح. لا يوجد قانون يمنع استيرادها إنما هناك قانون ينظمها ولكن هناك تجاوز أيضاً لهذا القانون. واللبناني "شاطر" يلعب على القانون.

هل من خوف على لبنان من اعتداء إسرائيلي؟
العدو الإسرائيلي ميلُه عدواني دائماً. ولا أحد يستطيع توقّع ما يريد أن يفعله. ونحن جزء من منطقة ما زالت ملتهبة ولم يوضع بعد حل للقضية المركزية، أي قضية فلسطين. لهذا فإن الصراع قائم في كل لحظة.

لو خُيِّرت انتقاء وظيفة أخرى غير السلك الأمني ماذا تختار؟
أحب وظيفتي وأنا متفرغ لها وحائز على ليسانس وديبلوم في علم الجريمة، ولدي 37 سنة من الخدمة في السلك الأمني. أنا منسجم مع نفسي ومع وظيفتي وراضٍ عن نفسي، وقد حققتُ طموحاتي الوظيفية. ولو خيِّرتُ لاخترتُ هذه المهنة مرة ثانية.

هل تخشى من مخاطر على البلد بعيّد صدور القرار الظني؟
لا شك أن هذه المرحلة تتطلب جهداً ورعاية من جميع الأطراف في البلد للحد مما يمكن أن يترتب من تداعيات. لا شك أنها تتطلب وعياً وسهراً كبيرين.

هل تعتقد أن الحقيقة التي يبحث عنها اللبنانيون منذ خمس سنوات ستنجلي؟
نعم أنا واثق جداً أن الحقيقة ستنجلي قريباً ولا أحد يستطيع إخفاءها. وسنفاخر في صفحات التاريخ أننا كقوى أمن داخلي كان لنا دور في إيضاح هذه الحقيقة المنشودة.

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0