الرئيسية | بأقلامكم | تعليمات لاعتماد الخطاب الهادئ في الإعلام.. وتمرير إجازة الأعياد

تعليمات لاعتماد الخطاب الهادئ في الإعلام.. وتمرير إجازة الأعياد

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

"السفير"

على "ألحان" الجهد السعودي - السوري الذي لم يرتق إلى مرتبة "أغنية" متكاملة، كانت مداولات "هادئة"، أقرب إلى "الرومنسية"، بين نواب "كتلة المستقبل"، التي عقدت اجتماعها التشاوري الدوري، أمس، برئاسة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري. ووفق تأكيد النواب، فإن الجهد السعودي - السوري "الجدي لا يزال حيّاً يرزق"، وإن كانت معطياته الجديدة لم تظهر أبداً على الساحة اللبنانية. نعم المداولات العربية مستمرة، ولكنها مجرّد دعامة للحركة الداخلية، التي تبقى بنظر "المستقبليين"، هي الأساس، علماً بأن الجهد السعودي ـ السوري يصب في خانة منع التفجير الداخلي.

ثمة اتصالات ومداولات سريّة، تجري خلف الحدود اللبنانية "وبين بيروت وتلك الحدود"، رفض رئيس الحكومة الكشف عن مضامينها، من باب الحرص عليها وعلى إنجاحها، علماً بأن الحريري يعوّل على هذه الاتصالات، وعلى قدرتها على اختراق حواجز الخلافات الداخلية، وهو مستعد للتجاوب معها عندما تبلغ خواتيمها، كما نقل عنه النواب.

وضع الحريري النواب في مناخ الاستعداد لخطوات إيجابية قريبة وتمضية أعياد هادئة، ولذلك لا بد من الاستمرار في الابتعاد عن الخطاب السياسي المتوتر. ترافق كلام الحريري مع تأكيدات بعض مستشاريه أنه أعطى أوامره إلى إعلام "المستقبل" محطة تلفزيونية وإذاعة وصحيفة، بالابتعاد عن كل ما من شأنه أن يؤدي الى توتير الأجواء، بما في ذلك بعض "الكليبات" الاخبارية المتعلقة بـ"حزب الله".

لقاء الحريري مع الكتلة، كان بمثابة جولة أفق لكل التطورات الأخيرة، تناول خلالها مضمون جولاته الخارجية، من طهران إلى باريس، حيث عاد رئيس الحكومة محمّلاً بأجواء إيجابية، تترك فسحة من الأمل، لما قد تحمله الأيام المقبلة.

من "بلاد الفرس" عاد رئيس السلطة التنفيذية، معوّلاً على المسعى الإيراني لتطوير العلاقات الثنائية، التي اختارت لها الجمهورية الإسلامية هذه المرّة، الخيار الدولتي، من دولة إلى دولة، وفي شتى المجالات، علماً بأن هذا التقدّم النوعي في العلاقة، قد لا يجد له طريقاً إلى الضاحية الجنوبية، كما يقول بعض النواب "الزرق"، وذلك بسبب وجود "مطبات خلافية مستحكمة" بين الفريقين قد تحول دون فتح الطريق في هذه المرحلة، لا سيما أن طهران، كما تقول في العلن، نأت بنفسها عن المحكمة الدولية وقرارها الاتهامي، أخذا في الاعتبار أن "المحكمة" تشكّل "العقدة" الأبرز بين الحريري وقيادة "حزب الله". التوافق كان حاضراً بين الحريري والمسؤولين الإيرانيين، حول دعم العدالة ورفض العنف، كما رفض أي قرار اتهامي لا يستند إلى أدلة دامغة.

كما في طهران، كذلك في باريس، التي تركت زيارتها انطباعاً جيداً في ذهن رئيس الحكومة، تناقض كلّ الأجواء والمناخات السابقة، التي كانت تروّج، أن العهد "الساركوزي"، لا يشبه العهد "الشيراكي"، في علاقة الإدارة الفرنسية مع العائلة "الحريرية"، وفق نواب "المستقبل". وكان اللقاء مع الرئيس الفرنسي أكثر من جيد، لجهة دعم باريس المحكمة الدولية... والحكومة اللبنانية، كما يقول نواب "المستقبل".

لكلام الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله العاشورائي، مكانته، على الطاولة "المستقبلية". يتوقف النواب عند الشق الإيجابي في كلامه: اعتباره قضية استشهاد الرئيس رفيق الحريري قضية وطنية، هو تطوّر نوعي في مقاربة "السيّد"، له تقديره من جانب نواب "المستقبل". لم تعد المسألة محصورة بـ"ولي الدم"، وكأنها قضية عائلية أو ثأر شخصي. الدعوة لانتظار المرحلة المقبلة، على قاعدة لكل حادث حديث، هي تقاطع إيجابي مع كلام "المستقبليين"، وفق نظرتهم. وهو أمر يمكن البناء عليه.

سياسة تغليب المنطق الإيجابي، يدفع "المستقبليين" إلى التقليل من أهمية اتهام السيد نصر الله الحكومة اللبنانية بحماية شهود الزور، "هو كلام تعبوي، لا يثير الاستغراب، كما أنه ليس المطلوب، أو المنتظر من "حزب الله" أن يقدّم أوراقه التنازلية دفعة واحدة". بالنتيجة، لا تغيير استراتيجياً في موقف "المستقبل" من ملف شهود الزور.

أما دعوة نصر الله إلى "التكفّل" بالمحكمة الدولية، فهي مرفوضة من جانب النواب "الزرق" ورئيسهم، لـ"أننا أصحاب قضية". الحريري ثابت على موقفه من موضوع شهود الزور، والمخارج التي اقترحها، ولا سيما اللجنة القضائية السداسية هي المخرج الدستوري والقانوني الأنسب حتى الآن. تقييم إيجابي لمسار المناقشات الهادئة في مجلس الوزراء وإجماع الوزراء من دون استثناء على وجوب إيلاء اهتمام لقضايا الناس المعيشية الملحة ومواجهة تداعيات العاصفة الأخيرة، ولذلك صار لزاما على الحكومة والادارات والمؤسسات العامة البحث عن صيغ لحلحة أمور الناس خارج القنوات التقليدية اذا تعذر انعقاد مجلس الوزراء.

لا يعني ذلك أن رئيس الحكومة قد فقد الأمل من انعقاد مجلس الوزراء، وهو يلتقي في هذا المجال مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان، بأنه لا بد من الاستمرار في عقد جلسات الحكومة والحوار، ولذلك سيتشاور قريبا مع سليمان للبحث بإمكان عقد جلسة حكومية جديدة قبل الأعياد.

لا يريد أحد من نواب "المستقبل" الخوض في موضوع المواعيد للقرار الاتهامي، فنحن لم نقل في يوم من الأيام إن القرار سيصدر في هذا التاريخ أو ذاك ونترك الأمر للمحكمة وللمدعي العام القاضي دانيال بيلمار. كل ما يقال هو مجرد تسريبات. يرفض أحد النواب التعليق على كلام وزير خارجية العراق هوشيار زيباري للزميلة "الحياة" وفيه أنه تم الاتفاق في مجلس الأمن على تأجيل القرار الاتهامي وأن واشنطن تريد التهدئة في كل المنطقة ومنها لبنان.

القراءة "الزرقاء" للخطاب "العاشورائي"، أن ثمة إدراكاً، أن القوى الداخلية، لا حول ولا قوة لها في تغيير قواعد اللعبة الدولية، لا سيما في التأثير على عمل المحكمة الدولية، أو قرارات مجلس الأمن.

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0