الرئيسية | بأقلامكم | الفلسطينيون ضحايا العنصرية الإسرائيلية

الفلسطينيون ضحايا العنصرية الإسرائيلية

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

نبيل محمود السهلي

واجهت الأقلية العربية في داخل الخط الأخضر مخاطر جمّة، أقلها الحكم العسكري الإسرائيلي في عقد الستينيات من القرن المنصرم، والآن باتت تواجه هجمة عنصرية آخذة بالصعود من قبل أحزاب وشخصيات إسرائيلية عنصرية. وقد اتبعت السلطات الإسرائيلية منذ عام 1948 سياسات استهدفت قطع أوصال الأقلية العربية في إسرائيل مع محيطها العربي، كما حاولت في الوقت نفسه استيعابهم ودمجهم في المجتمع الإسرائيلي، ولكن على هامشه، وعملت تلك السلطات جاهدة لطمس الهوية العربية، فحاولت جعل الدروز والشركس قوميات منفصلة، وفضرت عليهم الخدمة الإلزامية في الجيش الإسرائيلي منذ عام 1958، وحاولت التفريق بين العرب المسلمين والمسيحيين، وتقسيم المسيحيين إلى طوائف شرقية وأخرى غربية، والمسلمين إلى مذاهب مختلفة.

لقد مرّ العرب داخل الخط الأخضر بثلاث فترات بين عامي 1948 و2010، وتميزت الفترة الأولى (1948-1966) وهي فترة الحكم العسكري الإسرائيلي باستصدار إسرائيل أربعة وثلاثين قانوناً لمصادرة الأراضي العربية سواء تلك التي تعود ملكيتها للاجئين الفلسطينيين في الشتات، أو من أصحابها الموجودين في إسرائيل الحاضرون الغائبون، والذين يقطنون في قرى ومدن غير تلك التي طردوا منها، فعلى سبيل المثال لا الحصر: جزء من أهالي قرية صفورية في قضاء الناصرة يقطنون بالقرب من قريتهم التي طردوا منها عام 1948 ويمنعون من العودة إليها، ويقدر مجموع الحاضرين الغائبين بنحو 250 ألف عربي فلسطيني. وتوالت السياسات الإسرائيلية لمصادرة مزيد من الأراضي العربية، وبلغت المصادرة أوجها في آذار 1976 حيث تمت مصادرة إسرائيل لنحو 21 ألف دونماً من قرى سخنين وعرابة وغيرها من القرى الفلسطينية في الجليل والمثلث في العام المذكور، وعلى خلفية ذلك قامت الأقلية العربية في أرضها بانتفاضة يوم الأرض في الثلاثين من آذار 1976، وسقط خلالها ستة شهداء من القرى المذكورة، واصبح هذا اليوم يوماً وطنياً في حياة الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده تتجسد فيه الوحدة الوطنية الفلسطينية دفاعاً عن عروبة الأرض وضد مصادرتها من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

وتبعاً للاستمرار في مصادرة الأراضي العربية من قبل الجيش الإسرائيلي تحت حجج وضرورات الأمن وغيرها تراجعت ملكيات الفلسطينيين، وعلى الرغم من ارتفاع مجموعهم من 151 ألفاً عام 1948 إلى نحو مليون وثلاثمائة ألف فلسطيني يمثلون نحو 20 في المئة من سكان إسرائيل، بيد انهم لا يملكون سوى 3 في المئة من الأراضي التي اقيمت عليها إسرائيل. هذا في وقت تعاني الأقلية العربية من تمييز إسرائيلي واضح، في مجالات العمل والتعليم وموازنات البلدات العربية، ففي حين بلغت معدلات البطالة بين اليهود في سوق العمل الإسرائيلي إلى ما بين 8-9 في المئة خلال الأعوام الأخيرة، ارتفعت معدلات البطالة بين العرب لتصل إلى نحو 20 في المئة، وبسبب ضعف الخيارات، فإنّ 44 في المئة من الأطفال العرب يرتادون رياض الأطفال، في مقابل 95 في المئة للأطفال اليهود في سن ثلاث سنوات، ويعاني أكثر من ربع الأطفال العرب داخل الخط الأخضر من ظاهرة الفقر المدقع، وفي السياق نفسه يحرم العربي من العمل في القطاعات الإسرائيلية الاستراتيجية، خاصة العسكرية منها، ونتيجة التمييز في موازنات التعليم ارتفعت معدلات الامية بين العرب خلال الأعوام الأخيرة لتصل إلى 12 في المئة، مقابل 5 في المئة بين اليهود، ومحاولة منها لتهويد الأراضي العربية داخل الخط الأخضر، وضعت السلطات الإسرائيلية مخططات لتهويد الجليل وكسر التركز العربي في المنطقة المذكورة، وذلك عبر مسميات مختلفة في المقدمة منها ما يسمى مشروع تطوير منطقة الخليل، ومشروع نجمة داود لعام 2020، حيث تهدف تلك المشاريع وغيرها إلى إخلال التوازن السكاني لصالح اليهود في المنطقة الشمالية، التي تضم مدن الخليل، مثل الناصرة وحتى وادي عارة.

لقد ارقّ التمركز الشديد للأقلية العربية في تجمعات محددة من المنطقة التي انشئت عليها إسرائيل كافة الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ عام 1948، حيث بقي التمركز على حاله كما كان سائداً في الخمسينيات من القرن العشرين، وبالنسبة للتوزع الجغرافي للأقلية العربية، فإنّ الدراسات المختلفة تشير إلى توزيع العرب داخل الخط الأخضر على ثلاث مناطق رئيسية هي: الجليل والمثلث والنقب، ويقطنون تسعين قرية وبلدة وأربعة مخيمات وذلك بعد هدم نحو 385 قرية عربية بشكل كامل، وهناك نحو 260 ألفاً من العرب داخل الخط الأخضر هم لاجئون في أرضهم، في حين كان عددهم نحو 45 ألفاً في عام 1950، وفق معطيات تقارير الاونروا عند انطلاق عملها.

ومن الاهمية بمكان الإشارة إلى أن المجتمع الفلسطيني داخل الخط الأخضر شارك في كافة مراحل العمل الوطني الفلسطيني وفق تعبيرات مختلفة ممكن كان أهمها التعبير عن الوحدة الوطنية في بداية انتفاضة الأقصى في نهاية أيلول 2000، حيث سقط في الناصرة ثلاثة عشر شهيداً برصاص الجيش الإسرائيلي، كما ان كافة الأحزاب العربية ترفع شعارات ضرورة إقامة الدولة الفلسطينية في الضفة والقطاع وعاصمتها القدس، هذا في الوقت الذي تسعى فيه إلى تحقيق شعارات مطلبية في المقدمة منها المساواة في العمل والدخل والموازنات التي تخصص للمدن والقرى اليهودية من جهة والعربية من جهة أخرى.

وعلى الرغم من أهمية الحركة السياسية في صفوف الأقلية العربية في اسرائيل، لكن يبقى الوجود العربي المادي الكثيف وتعزيزه وتحسين الظروف المختلفة للأقلية العربية في إسرائيل هو الأهم والأجدى في المدى البعيد، وذلك بغية تفويت الفرصة لتحقيق أية أهداف اسرائيلية مبيتة، وخاصة عمليات الطرد التي دعا إلى تحقيقها أكثر من مسؤول إسرائيلي خلال مؤتمرات هرتسيليا السنوية وكذلك العنصري المستحدث افيغدور ليبرمان في الآونة الأخيرة. واللافت ان إسرائيل تستطيع استصدار قرار في أي وقت يجرد أي عربي في داخل الخط الأخضر من جنسيته الإسرائيلية، وقد حصل ذلك فعلاً قبل ثلاثة أعوام، عندما تم تجريد مواطنين من عرب 48 من جنسيتهم الاسرائيلية بحجة التعامل مع تنظيمات فلسطينية.

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0