الرئيسية | الآخبار | لبنان | نوري زاده: إيران متورطة في المحكمة الدولية...والخامنئي يخشى أن يصبح طريداً للعدالة

نوري زاده: إيران متورطة في المحكمة الدولية...والخامنئي يخشى أن يصبح طريداً للعدالة

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image الدكتور علي نوري زاده

موقع "14 آذار" الألكتروني

أثار تصريح مرشد الثورة الاسلامية آية الله السيد علي الخامنئي الذي انتقد به المحكمة الدولية الخاصة بلبنان موجة إستغراب واسعة النطاق في الأوساط اللبنانية والدولية المعنية بالمسألة، كما طرح أسئلة مشروعة حول الغاية والخلفية لمثل هذا التصريح.

فخلال استقباله في طهران لأمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وصف آية الله الخامنئي، المحكمة الدولية بالشكلية، مؤكداً انها مرفوضة، وان اي قرار يصدر عنها هو لاغ وباطل، معرباً عن أمله بأن تتصرف الاطراف المعنية والمؤثرة في لبنان بحكمة وعقلانية، مؤكداً بأن المؤامرة في لبنان لن تحقق أي نتيجة، بحسب ما نقل التلفزيون الرسمي الإيراني.

قد أستغرب مدير مركز الدراسات العربية الإيرانية، الدكتور علي نوري زاده، تصريح المرشد الأعلى، مشيراً إلى أن هذا يعني أمراً واحداً هو أنّ النظام الإيراني خائف ممّا ستكشفه هذه المحكمة. الدكتور علي نوري زاده الذي خص موقع "14 آذار" الألكتروني بحديث من مكان إقامته في لندن، شدد على أنّ "تداعيات المحكمة قد تجاوزت على ما يبدو حزب الله لتصل هذه المرة إلى النظام الإيراني نفسه. فالمرشد يخشى أن يحلّ به ما حلّ بالرئيس السوداني عمر حسن البشير الذي أصبح مطلوباً للعدالة الدولية". وعن أسباب هذه الخشية، رأى زاده أن وجود شهود إيرانيين وتورط عناصر مقربة من طهران من بين المتهمين، قد أخاف الخامنئي.

ما يخشاه الخامنئي هو أن يتحول نفسه إلى طريد للعدالة الدولية على غرار الرئيس السوداني البشير

وتابع الدكتور زاده "أعتقد أن خامنئي قال ما لم يقله مالك في الخمر. فإذا أخذنا سوريا على سبيل المثال وهي الدولة التي لا تعتبر مرتاحة لقرب صدور القرار الظني، ومع هذا نراها تتعاطى مع المحكمة الدولية بكل دبلوماسية وسلاسة ولغة هادئة. وقد تكون دمشق تشجع حلفائها في الوقت نفسه على الوقوف ضد المحكمة، ولكنها من جهتها تبدو رصينة. وهنا أشدد على أنّ هذه المحكمة ليست شخصية ولم تنشأ بطلب شخصي من الرئيس سعد الحريري لمعرفة قتلة والده، إنها محكمة انشئت بناء على طلب من الدول العظمى، المشاركة في مجلس الأمن اللذين صوتوا لصالح المحكمة، في وقت لم تستخدم اي من الدول الخمسة الدائمة العضوية حق الفيتو على القرار 1757 الصادر عن مجلس الأمن في الأمم المتحدة، و ذلك للحيلولة دون قيام المحكمة. وكذلك فإن جميع الأطراف اللبنانيين المشاركين في اتفاق الدوحة عام 2008 قد وافقوا على المحكمة الدولية وأعتبروها شرعية وقائمة. كما أن برنامج الحكومة اللبنانية الذي صوّت عليه مجلس النواب اللبناني يتضمن المضي في المحكمة الدولية. وبالتالي، فإن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لم تنشئها إسرائيل على سبيل المثال للإساءة لموقع حزب الله في لبنان".

واضاف زاده لموقعنا: "في الواقع، لقد انشأت محاكم مماثلة للنظر في قضايا في رواندا وبوروندي ويوغوسلافيا وكذلك ادانت رؤساء دول كعمر البشير والرئيس الصربي السابق ميلوسوفيتش، وغيرهم. من هنا لا أعتقد أن هذه المحكمة الخاصة بلبنان ستلجأ لشهود الزور او ستعتمد على وثائق مشبوهة. وبحسب علمي فإنّ المحكمة قد تكون تعدت حزب الله وهي قد تصل إلى إيران نفسها على ما يبدو. من هنا فإن المرشد الأعلى للثورة الإسلامية الخامنئي يخشى أن يحلّ به ما حلّ بالرئيس السوداني عمر حسن البشير بعد الفظائع التي أرتكبت في دارفور وبحيث أصبح مطلوباً أو طريداً للعدالة الدولية".

إيران وعلاقتها بالمحكمة الدولية: تورط عناصر مقربة من طهران وشهود منهم الجنرال أصغري

وعمّا يربط ايران بالمحكمة الدولية، أوضح الدكتور زاده "أنّ هناك أمرين قد يورطان إيران بالمحكمة "أولاً، لأنّ في المحكمة الدولية حسب معرفتي وثائق ودلائل لا تورط حزب الله كتنظيم بل تؤكد على تورط عناصر قريبة من إيران ومرتبطة بحزب الله، قد يكون بينهم عماد مغنية ومصطفى بدرالدين وغيرهما.
ثانياً هناك أحد الشهود الأساسيين في المحكمة الدولية وهو الجنرال علي رضا أصغري، والذي كان قائداً للحرس الثوري في لبنان طوال 3 سنوات في مطلع الثمانينات ومن ثم اصبح نائباً لوزير الدفاع. هذا الجنرال كان كثير الاسفار الى سوريا وكان على علاقة وثيقة بالسوريين خصوصاً في قضايا التسليح المشتركة وبعضها ذات طابع نووي. هذا الرجل عنده تفاصيل وهو على علاقة مع عماد مغنية ويعرفه جيداً. واصغري لم يذهب إلى المحكمة الدولية بل المحكمة هي من أستدعته للشهادة وطلبت منه أن يدلي بما يعرفه. وقد قدم إلى المحكمة وثائق وخطط مفصلة. من هنا فإن إسم إيران سيكون مرتبطا بالمحكمة الدولية والمتورطين بها بعد إصدار القرار الأتهامي لأن هذا القرار قد يعتبر إيران الدولة المساندة لهؤلاء المتورطين. فشعر الخامنئي بقلق شديد ومع هذا لم اكن أتوقع أن يتحدث عن المحكمة الدولية كما يتحدث أزلام حزب الله كوئام وهاب".

وقد شدد زاده على أنه "لا يمكن أن يشكك أحد في شرعية المحكمة الدولية فهي ليست إسرائيلية وليست أمريكية بل هي دولية تحكمها انظمة القانون الدولي ولذا فإن آية الله الخامنئي كزعيم دولة لا يستطيع أن يستفيد من قرارات الأمم المتحدة خلال حربه مع العراق مثلاً أو في أماكن مماثلة ثم يرفض أن يتقبلها إن لم تكن لصالحه في أماكن أخرى بل يكون مرتبط بمسؤولين إيرانيين وبقيادات استشهدوا في دولة ذات سيادة كلبنان. وأعتقد أن الخامنئي لم يتخذ قراراً صائباً من دون ان يستشير اشخاصا مثل علي لاريجاني وعلي أكبر ولايتي. وبالمناسبة، فإن هذا التصريح جرى أمام امير قطر الذي توجه إلى إيران بالدرجة الأولى لأخذ مباركة الخامنئي على المحكمة الدولية. وأمير قطر هو يعلم حق العلم أن المحكمة ستعقد وتصدر قرارات وستتطالب بإعتقال اشخاص في لبنان وسوريا وإيران، شئنا ذلك أم أبينا. آية الله الخامنئي اصبح الآن طرفاً ضد المحكمة الدولية وأصبح عضواً في حزب الله وشبيهاً بوئام وهاب".

وعن إمكانية ربط تصريح الخامنئي بقرار إقالة منوشهر متكي من وزير الخارجية، أستبعد الدكتور زاده وجود اي علاقة بين الأمرين معتبراً "أنّ متكي كان مجرد ناقل رسائل وساعي بريد ولكن من المتوقع ان يكون الدكتور علي أكبر صالحي أكثر حزماً نظراً لمكانته العلمية وتجاربه ولمعرفته باللغتين العربية والإنكليزية. ولكن هنا من المهم التأكيد أن السياسة الخارجية في إيران تقرر من قبل المرشد الأعلى وليس من قبل نجاد أو متكي أو صالحي".

لبنان ضرورة للشرق الأوسط ...وسوريا ستمنع الإنفجار فيه حتى لو أراد الخامنئي وحزب الله ذلك

وعمّا يمثله حزب الله، قال زاده "في لبنان، هناك جهة تمتلك الصواريخ والسلاح وتريد بموجب ذلك أن تفرض اجندتها السياسية على لبنان هو حزب الله. وهنا أريد أن أذكّر أن حزب الله سبق له في الثمانينات أن أصدر بريد مكتوب عليه إسم بريد جمهورية لبنان الإسلامية. وقد رفض هذا من قبل القوى اللبنانية في حينه ومن بينهم الحزب التقدمي الإشتراكي والوزير وليد جنبلاط، لأن قيام دولة إسلامية شيعية في لبنان هو أمر مستحيل. فلبنان هو حي بمختلف طوائفه وموجود بثقافته وتعديديته المسيحية والإسلامية، الدرزية والشيعية والسنية. إن أيّ محاولة من قبل أي مجموعة مسلحة مهما بلغت قوتها وتسليحها أن تحرم المنطقة من لبنان. هناك الكثير من الأخوة في المنطقة الذين يريدون من لبنان أن يبقى متنفساً لهم. أعتقد ان حزب الله يريد ان يلعب بالتوازنات القائمة في لبنان منذ اكثر من 100 سنة".

كما أظهر زاده في الوقت عينه "تخوفاً كبيراً على لبنان, قائلا: "لقد كتبت مقالاً بالفارسية أشرت فيه إلى وجود دولة ذات سيادة في منطقة الشرق الأوسط هي لبنان، وهذه المنطقة من دون لبنان لا معنى لها. هذا البلد الذي تعلمنا منه ودرس الآلاف من الإيرانيين والعرب في جامعاته، هو بلد ضرورة، فلو لم يكن لبنان موجوداً كان علينا أن ننشأ لبنان".

وبالنسبة لإحتمال قيام انفجار أهلي في لبنان، رأى زاده "أنّه ليست من مصلحة سوريا حصول هذا الإنفجار خصوصاً أن دمشق تستعد لخوض مفاوضات مع واشنطن لبحث مستقبل السلام ولإستعادة الجولان، والرئيس بشار الأسد يدرك حالياً خطورة التفجير في لبنان حتى لو اراد المرشد الأعلى ذلك. في الحقيقة، مفتاح الحرب والسلم هو في يد سوريا وليس في يد إيران. فعلى سبيل المثال، حتى لو دفعت إيران بحزب الله لإشعال حرب كما حصل في العام 2006، فإن سوريا ستسعى للحؤول دون ذلك لأن الرئيس الأسد رجل ذكي قد تعلم الدروس ويدرك أن العالم تغيّر كما علم ذلك الرئيس معمر القذافي من قبله وبأنه لا يمكن أن يخطف رجلاّ كالإمام موسى الصدر وينجو بفعلته. وقد تستطيع سوريا أن تعمل من خلال مجموعات مرتبطة بها ولكنها لا تستطيع ان تحكم لبنان، خصوصاً وأن اللبنانيين لا ينتهجون موقفاً عدائياً من سوريا. وإذا جاز التعبير، فإن المرشد الأعلى الخامنئي قد اتخذ اليوم قراراً قد لا تنتفع منه سوريا بل أن السيد الرئيس بشار الأسد يفكر في ابعاد هذا القرار. ومن هنا، فإنه في حال صدور القرار الظني فستعمل سوريا على منع حزب الله من إستعمال منطق القوة أو المنطق الوحشي على الشعب اللبناني".

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
5.00