الرئيسية | بأقلامكم | مصادر في الخارجية الفرنسيّة: الوجود المسيحي في لبنان لم يعد أولويّة لدى إدارتنا

مصادر في الخارجية الفرنسيّة: الوجود المسيحي في لبنان لم يعد أولويّة لدى إدارتنا

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

المسيحيين اليوم هم الموارنة بكرسي رئاسة جمهوريّة منزوعة الصلاحيات

في 13 تشرين الاول الماضي استذكر العماد ميشال عون بوجدانيّة التاريخ الذي حمله وعدد من الرفاق الى فرنسا "الام الحنون" متسائلاً "لماذا تراجع الاهتمام الفرنسي بلبنان؟"، وربما كان يقصد هنا "بالمسيحيين وبالموارنة" تحديداً.

لم يتأخر رئيس تكتل التغيير والاصلاح بالحصول على الجواب الذي أتاه خلال زيارته الاخيرة الى باريس ولقائه المسؤولين الفرنسيين حيث ظهر جليّاً الاهتمام الفرنسي بالوضع اللبناني لجهة ما يجري على الضفة السنيّة - الشيعيّة.

استنتاج يأتي من واقع تحوّل الاهتمام الفرنسي تبعاً لما تفرضه الاعتبارات والمصالح الكبرى، من هنا ترى مصادر في الخارجيّة الفرنسيّة أنّ التغييرات التي طرأت على المنطقة ولبنان خلال السنوات العشرين الاخيرة أدّت الى تغيير في موازين القوى الطائفيّة والسياسيّة والديموغرافيّة. وبالتالي، تضيف هذه المصادر، طاولت التغييرات تطلعات القوى العظمى وأهدافها في منطقة الشرق الاوسط، ومن ضمنها لبنان، وباتت فرنسا، "الام الحنون" التي يحنّ الموارنة الى دورها، تبحث عن دورٍ لها وسط بروز قوى عظمى أخرى وتراجع الدور الفرنسي الذي لم يعد مؤثرا بالقدر الذي تريده الاليزيه. لذلك، ووفق مصادر الخارجيّة الفرنسيّة، فإنّ حماية الوجود المسيحي في لبنان لم يعد أولويّة لدى الادارة الفرنسيّة التي باتت تتطلّع الى حوارٍ رابح مع الأطراف الأقوى في لبنان الذين، وبطبيعة الحال، ليسوا المسيحيين. وترى هذه المصادر أنّ من الافضل ألا يدخل المسيحيّون في أيّ نزاع على الارض من شأنه أن يسهم في مزيد من التراجع لدورهم.

وعليه، ومع تحوّل الوجود المسيحي في المشرق الى وجود ثقافي يضفي صبغة تنوع وليس قوة توازن، فلا بدّ من التسليم بأنّ واقع المسيحيين في لبنان الـ 2011 لم يعد كما في الـ 1649 عندما تعهّد لويس الرابع عشر بحماية الكنيسة المارونيّة وطائفتها، ولا كما في الـ 1840 عندما أصبح لبنان حجراً أساساً في "المسألة الشرقيّة" وانتدبت الدول الكبرى فرنسا لحماية الموارنة، ولا كما في الـ 1920 حين استقبلت فرنسا البطريرك الياس الحويك واستجابت لمطلبه، باسم اللبنانيين، بإنشاء دولة لبنان الكبير، ولا كما في فترة ما بعد الاستقلال عندما تمتّع المسيحيّون بامتيازات كبيرة في السياسة كما في الاقتصاد...

لا بل أنّ المسيحيين اليوم هم مسيحيّو ما بعد الطائف، هم الموارنة بكرسي رئاسة جمهوريّة منزوعة الصلاحيات، وبكرسي بطريركي محدّد السلطات، وبمجتمع مسيحي منقسم على نفسه...

ووسط هذا الواقع المسيحي تهاوت مقولة "الأم الحنون" على جدار البحث عن دورٍ فرنسي ما تأمّن يوماً عبر المسيحيّين والموارنة ويبحث عنه اليوم في مكانٍ آخر.

كلام مؤلم سماعه ومؤلم أكثر نقله، إلا أنّ الموجع كثيراً أن نسمع من كواليس الخارجيّة الفرنسيّة أنّ الدور المسيحي في لبنان تراجع الى حدّ الانعدام بسبب شرذمة الصف التي حذفته من دائرة اجتذاب رعاية الخارج واهتمامه به...

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0