الرئيسية | بأقلامكم | عندما يتحول المراسل... إلى رجل أمن ومحقق وقاضٍ

عندما يتحول المراسل... إلى رجل أمن ومحقق وقاضٍ

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

كتب رضا مفلح

ما زال لبنان يعاني من ارتدادات جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، تلك الجريمة التي أوجدت شرخاً عمودياً بين اللبنانيين وقسمت أبناء الوطن الى قسمين، منهم من يتهم تلك الجهة ويقدم الأدلة والحجج والبراهين مسخراً وسائله الاعلامية المرئية والمسموعة والمكتوبة في حملته، ومنهم من يتهم جهة أخرى مقدماً بدوره الادلة والبراهين، مسخراً أيضاً وسائله الاعلامية في حربه لمعرفة الحقيقة.

لا شك ان تلك الجريمة التي اجتمع كل اللبنانيين بكل فئاتهم وأطيافهم وطوائفهم وميولهم السياسية والعقائدية والحزبية على استنكارها، وطالبوا جميعهم بمعرفة الحقيقة، ولا سيما سوريا التي كانت وصية على لبنان في ذلك الوقت، والذي كان اتهامها في بادئ الامر خطأ استراتيجيا كما صرح العديد من الزعماء والمرجعيات اللبنانيين.

ومع انقسام الشارع اللبناني بين مؤيد ومعارض وانسحاب هذا الانقسام على الوسائل الاعلامية، أطل علينا العديد من جهابذة الصحافة مبتعدين عن رسالتهم الاعلامية ليصبحوا رجال أمن ومحققين وقضاة، وكأن غرورهم ومعرفتهم ببعض غوامض الأمور التي تزودهم بها بعض الاجهزة المشبوهة أوصلهم الى الاعتقاد بأنهم باتوا قاب قوسين أو أدنى من «الحقيقة» وبأنهم سيلمعون ويشهرون بسبق صحافي، متناسين أن ما يرمونه من تهم وافتراءات ممكن أن يضر بمصلحة البلد، فتراهم يحللون ويصورون ويقدمون برامج تحت مسميات مغرية همهم الوحيد الشهرة (ولم لا الاموال) دون النظر الى مصلحة الوطن العليا، أو الى المصداقية التي يجب ان يتمتع بها أي مراسل أو صحافي.

والأغرب من ذلك ان تلك البرامج والتي تقدم على شاشة احدى المحطات التلفزيونية، والتي كانت في وقت من الاوقات محط إعجاب العديد من المشاهدين، واشتهرت بمحطة «كاشفة الاسرار» والمحطة «ناشرة الفضائح والمؤامرات» قد بدأت ببث غير برنامج على شاشتها وفي أوقات متباعدة تجزم بأن معد البرنامج قد توصل الى الحقيقة كاملة وما على المسؤولين الا الأخذ بتلك النتيجة «الحقيقة» كاملة دون تزييف أو تحريف، وكل من يغالطهم، كما يحلو لمعد مثل ذلك البرنامج أن يردد في نهاية كل حلقة، هو عميل اسرائيلي وعدو للعرب ولسوريا ولوطنه لبنان وامبريالي ومتآمر.

ولقد أطل علينا جهبذ من أولئك الجهابذة قبل فترة وقد قدم تقريره الاتهامي عبر برنامجه المكرر الممل، والذي كان صالحاً لسنوات خلت.

لقد تضمن التقرير الاتهامي لهذا الجهبذ، اللاهث وراء شهرة كان قد سجن من أجلها 45 يوماً بتهمة الدخول خلسة الى احدى الشقق السكنية وليس بسبب مزاولة عمله الصحافي رغم كل النصائح التي وجهت إليه من زملائه بعدم الخوض في تلك المسألة، فقد رمى التقرير الاتهامي لذلك الجهبذ بالتهمة على منطقة كاملة بكل مكوناتها ومقوماتها وهي مدينة المنية، مستنداً على ان الشاحنة بيعت في تلك المنطقة كذلك الحجاج الذين عادوا الى استراليا وهم من أبناء المنية أو يقطنون فيها، رغم تأكيد السلطات الاسترالية المختصة ان المواد التي وجدت على ملابس الحجاج ليس لها علاقة لا بالجريمة ولا بمواد متفجرة.

ان اصرار تلك المحطة على بث مثل تلك البرامج والتي تلصق فيها التهم يميناً وشمالا فيه بعض المجافاة للحقيقة، ففي برنامج آخر ومن على الشاشة نفسها، تقدم احدى المقدمات من خلال برنامجها رواية أخرى عن الجريمة وكيفية حصولها، مما أوقع المشاهد في حيرة من أمره، وكأن تلك المحطة تعرض بضاعتها على المشاهد ليختار منها ما يريد أو ما هو قريب من عقله أو تفكيره المهم أن يبقى الاتهام موجها الى فئة واحدة، ويا ليتها كانت العدو الاسرائيلي فقط، دون الخوض في السعي الى توسيع الشرخ الداخلي!!

«المنية» مدينة الشهيد رفيق الحريري، لا ترفض مثل تلك الاتهامات وحسب، لأنها بالأساس ليست موجودة، ولأنها ليست صادرة أو نابعة عن مستند قانوني أو شواهد أو أدلة، وكل ما في الامر ان مراسلاً مراهقاً يحب «السوبنس» قدم حلقة تافهة، يطلب النجومية والعلى من خلال تهم لا قيمة ولا طعم ولا شكل ولا لون لها كصاحبها، ولو أنه «في راس» لما تفوه بمثل تلك الترهات والاكاذيب والاضاليل والتي تم تجاوزها منذ زمن وأثبتت الشرطة الاسترالية والمحكمة الدولية والسلطات اللبنانية عدم صحتها.

ماذا يريد هذا الجهبذ من تقديم مثل ذلك البرنامج، وما غايته؟!

ان الخلاف الكبير الذي تشهده الساحة اللبنانية حول قرار اتهامي لم يصدر بعد، أربك الوضع السياسي في هذا البلد إرباكاً لم يشهد له مثيل منذ زمن طويل، فتعطلت حكومته وشلت، وكذلك كثرت برامج «التوك شو» والذي يتنطح كلٌ برؤيته للامور وطريقة معالجته لها، في حين أن البلد يتهاوى تحت تلك الضربات والتهم والأضاليل، بالرغم من المساعي الذي يقوم بها رئيس الجمهورية لرأب الصدع وتوحيد الموقف وتدوير الزوايا. في هذا الجو الضبابي بدأت مثل تلك البرامج تنبت كالفطريات في جسد وطن أصابه التعب لتبث سمومها في كل بيت ومجتمع وبيئة، غير آبهة بردود الفعل التي قدت تخرج عن السيطرة والعقلانية التي يحرص عليها الرئيس بري والرئيس الحريري والسيد حسن نصر الله وبعض العقلاء برعاية سورية-سعودية على الصعيد السياسي، وأما على الصعيد الأمني فإن الجهود التي يقوم بها قائد الجيش والمدير العام للأمن العام في الحفاظ على الوضع الامني وكشف العملاء والمؤامرات والجواسيس يبعث الى الطمأنينة وعدم الخوف على مستقبل لبنان ووضعه بالرغم من محاولات التشويه التي تجري والتي تنال من سمعة الرئيس الشهيد رفيق الحريري في بناء هذا الوطن أو سمعة المقاومة التي حررت وصمدت في وجه العدوان الصهيوني والامبريالي الغاشم.

وما ردود الفعل على مثل تلك البرامج، وكان آخرها تافهة المراسل النشيط الباحث عن النجومية وهو غير المؤهل لها بعد، ورميه لتهم عفا عنها الزمن، مما حدا بنائب المنية كاظم الخير الى اصدار بيان استنكار لهذه التهم، وقيام العديد من وجهاء المنية الى التجمع في دارة الناشط احمد محمود الخير والرد بأسلوب حضاري مهذب ومنمق على مثل تلك الترهات والاضاليل الا خير دليل على ان مثل تلك الاستعراضات لم تعد تنطلي أو تؤثر على أحد، وبذلك فقد فقدت مصداقيتها وصحتها وأثرت تأثيراً بالغاً بصورة الاعلام والمحطة على حد سواء، والتي كان واجبا عليها ان تقدم ما لديها من معلومات مستقاة من واقع الحال لا من أجهزة مشبوهة لا هم لها سوى تضليل الرأي العام وتشويهه، وأن تترك موضوع كشف الحقيقة للقضاء والاجهزة المختصة دون الرجوع الى تخيلات وأمنيات حولتها نزوات وخيلات واستعراضات الى وقائع فصدقوا أنفسهم وأرادوا من الجميع أن يصدقوهم.

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
1.33