الرئيسية | بأقلامكم | هل يشهد قصر بعبدا لقاءً قريباً بين الحريري ونصرالله ؟

هل يشهد قصر بعبدا لقاءً قريباً بين الحريري ونصرالله ؟

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

سيكتشف اللبنانيون أهمية الدور الوطني الذي لعبه الرئيس سليمان

تنفس اللبنانيون الصعداء واستبشروا خيراً بظهور ملامح ومعالم التسوية مع قدوم الاعياد المجيدة . فأجواء التهدئة عادت تسود والخطاب السياسي " يتعقلن " ويتخلص تدريجاًَ من مفردات التشنج والتجييش ومسار الامور لم يعد مسار تصادم ومواجهة وانما مسار تفاهم وحوار . والتسوية التي تبلورت خطوطها العريضة وبدأ البحث فيها ينزل إلى التفاصيل وهي فصّلت على قياس أزمة المحكمة الدولية وصممت لاحتواء تداعيات قرارها الظني أياً يكن والغاء مفاعيله الداخلية " الفتنوية " . ومع تقدم التسوية التي تشق طريقها ببطء ولكن بثبات ، اصبح موضوع شهود الزور تفصيلاً وصار تعليق اعمال مجلس الوزراء وطاولة الحوار الوطني من خارج السياق العام .

ما حصل ، في الواقع ، هو العودة إلى مناخات ونتائج القمة العربية الثلاثية التي انعقدت في قصر بعبدا الصيف الماضي بحضور العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الاسد ، هذه القمة التي رسمت السقف السياسي للمرحلة وحددت اطارها العام ، سقف " التهدئة والاستقرار في اطار المؤسسات الدستورية بهدف منع الفتنة وقطع دابرها " . وثبت من تجارب ووقائع الاشهر الماضية ان ليس في مقدور اي فريق ولا من مصلحته تجاوز هذا السقف والاخلال بقواعد اللعبة وبالتوازن القائم . ولذلك لم تصل التجاذبات السياسية والحرب الكلامية والنفسية على ضراوتها إلى إسقاط الحكومة ، وأقصى ما وصلت اليه هو التجميد والتعطيل ، كما لم تصل المناوشات والاشكالات على انواعها إلى تفجير الوضع الامني أو المس به ، لا بل يعيش لبنان حالاً من الهدوء والاستقرار ولو مع قليل من القلق على المستقبل .

عندما كانت موجة القلق والشكوك تجتاح نفوس وعقول الكثيرين ، كان الرئيس ميشال سليمان مطمئناً وواثقاً من نتائج المسعى السوري-السعودي ونهاياته السعيدة وكان على اتصال شبه يومي بنظيره السوري الدكتور بشار الاسد ... وعندما كان الجميع تقريبا في لبنان منهمكين بتقاذف كرة الاتهامات والمسؤوليات، كان الرئيس سليمان منصباً في جهوده على منع الإخلال بالثوابت والاساسيات : الوحدة الوطنية ، الاستقرار السياسي والامني ، التوازن الوطني والطائفي . ومن هذا المنطلق كان موقفه منذ الاساس إيجاد تسوية معقولة بين الاطراف السياسية  في موضوع شهود الزور فأفسح في المجال اولاً امام حصول توافق سياسي حول الموضوع وايجاد صيغة قانونية لمعالجته ، ولما لم يحصل هذا التوافق لم يجار رئيس الجمهورية الدعوات الملحة إلى التصويت . وفي كل مرة يصل الأمر إلى حافة التصويت ، فإن الرئيس سليمان يمتنع عن وضع الامور في هذا الاتجاه لعلمه الأكيد بالاضرار الكبيرة والنتائج السلبية التي ستترتب على أي انقسام حكومي سينسحب انقساماً في البلد على كل المستويات ، وعلى أي أزمة حكم ستفضي سريعاً إلى فراغ يصعب ملؤه ، وإلى فوضى يصعب السيطرة عليها .

سيكتشف اللبنانيون بعد حين وفي مستقبل قريب أهمية الدور الوطني الذي لعبه الرئيس سليمان بدقة واحتراف وحكمة ومسؤولية عندما حال دون حدوث انقسام وانفراط عقد الحكومة ، وعندما ساهم عبر ذلك في التمهيد للتسوية الآتية وابقاء ظروفها ومقوماتها وأرضيتها السياسية متوافرة . وسيكتشف اللبنانيون ايضاً ان هناك يداً لبنانية كانت " تشتغل " بصمت وفعالية على خط المسعى السوري-السعودي ، هي يد الرئيس سليمان ، وان هذا المسعى الذي انطلق من القصر الجمهوري ومن تحت سقف قمة بعبدا الثلاثية ما زال قائماً ويحرز تقدماً وستظهر نتائجه الايجابية قريباً جداً ، وان كل ما قيل بحق رئيس الجمهورية وعن دوره في هذه المرحلة كان ظالماً ويعكس سوء ظن ونية وافتراء بعض المغالين والمهووسين بالسلطة ، واحياناً كثيرة سوء فهم واطلاع ، وجهل بالواقع والوقائع من قبل البعض الآخر ، هذا البعض الذي لا يفكر بل يفكرون عنه .

ان الاعتقاد بأن الرئيس ميشال سليمان كان على هامش الاحداث والازمة ، أو بأنه لم يقم بدوره كما يجب ، هو اعتقاد خاطىء تماماً ولا يمت إلى الواقع بصلة . والعكس هو الصحيح، لأن الرئيس قام بدور حيوي بعيداً عن الاضواء والاهواء وظل على اتصال دائم بالرئيس السوري بشار الاسد وبالقيادة السعودية بعد اضطرار الملك عبد الله للانتقال إلى الخارج للمعالجة ، وتابع بدقة وعناية الاتصالات ونتائجها ، وبقي على اطلاع على كل التقدم المحقق في اللحظة والتفصيل ، ولم يتردد في المبادرة والتدخل لتدوير الزوايا واحتواء التوترات كل مرة استدعى الوضع مثل هذا التدخل .

وسيظل الرئيس ميشال سليمان مثابراً على هذا النهج الوطني وهذه الجهود المركزة إلى ان تؤتي ثمارها ويحصل اللقاء الكبير في قصر بعبدا متوجاً مساعي التسوية ومسارها ، وهذا اللقاء الذي تقول المعلومات بأنه من المتوقع ان يحضره للمرة الثانية الملك عبدالله بن عبد العزيز (بعد تعافيه من العملية التي اجراها) والرئيس بشار الاسد في رعاية مشتركة للقاء صاحبي العلاقة وطرفي النزاع : الرئيس سعد الحريري والسيد حسن نصرالله.

ان قصر بعبدا الذي استضاف لقاءً تاريخياً عربياً بين الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس بشار الاسد منذ فترة قصيرة ، تقول مصادر عليمة ومتابعة لسير المساعي السورية – السعودية بأن القصر سيشهد قريباً لقاء تاريخياً لبنانياً بين الحريري ونصرالله ، لقاء يكتسب طابعاً استثنائياً لأنه اللقاء الذي سيقطع الطريق على الفتنة وسيسدل الستارة على مرحلة صعبة كان من الممكن ان تصبح قاتمة. وهكذا فإن التسوية التي ترعاها وتحضنها المساعي السورية- السعودية ، تمر طريقها في بعبدا لأنها في النهاية وفي النتيجة تسوية لبنانية تتوخى المصلحة اللبنانية العليا وتهدف إلى صيانة الوحدة والاستقرار والتوازن وإلى تفعيل اتفاق الطائف واستكمال تطبيقه .

ولأن الامر كذلك ، فإن هذه التسوية تتطلب تنازلات من الطرفين والكثير من الهدوء والتروي والتواضع في المواقف والاهداف والطموحات بعيداً عن كل اشكال التحدي والاستفزاز ، بما يضمن الوصول إلى تسوية عادلة متوازنة ، تحفظ من جهة كرامة الرئيس سعد الحريري وعائلته اولاً وتراعي وضعه كإنسان وكإبن رفيق الحريري ثانياً، وتحفظ من جهة أخرى معنويات وكرامة "حزب الله " ايضاً وتراعي وضعه كتنظيم مقاوم له دوره الهام في مواجهة العدو الاسرائيلي إضافة إلى دوره في التركيبة واللعبة السياسية الداخلية... فالمنتظر إذن تسوية لا تكسر الحريري ولا تشعره وعائلته وطائفته بالقهر ، ولا تقبل بتوجيه اتهام لحزب الله يكون ظالماً ومستنداً إلى شهادات وفبركات كاذبة .

الآمال معقودة على المساعي السورية-السعودية والتي ستثمر نتائج ايجابية جداً على الوضع الداخلي اللبناني لكن في الوقت نفسه يجب ان  تلاقيها ارادة لبنانية وطنية جامعة واستعدادات طيبة ومواقف مشجعة كالتي نشهدها هذه الايام ... ويقيننا ان التسوية ستقوم على ارض صلبة وتستند إلى اساس متين يتمثل اولاً في مواقف واستعدادات الطرفين اللذين أكدا مراراً وتكراراً ان الفتنة لن تقع وان دماء الحريري لن تكون سبباً للفتنة وانما سبباً لتعميق وترسيخ الوحدة الوطنية.

عسى هذه التسوية ينبلج فجرها ويسطع نورها في سماء لبنان مع ميلاد طفل المغارة الذي أضاء نوره العالم... وتكون الصلاة التي يرفعها البطريرك مار نصرالله بطرس صفير صبيحة عيد الميلاد غداً بحضور الرئيس ميشال سليمان صلاة للسلام الراسخ في لبنان وللحل الآتي قريباً ...

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0