الرئيسية | الآخبار | الشمال | العكاريون محرومون من خيرات سهلهم ويكتوون بغلاء الأسعار

العكاريون محرومون من خيرات سهلهم ويكتوون بغلاء الأسعار

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image توضيب الفواكه العكارية إلى طرابلس لتعود بأضعاف سعرها

في انتظار إنشاء سوق لتصريف الخضار .. لم يبصر النور بعد

يستغرب العكاريون، القاطنون بمحاذاة سهل عكار الخصب، الارتفاع الجنوني في أسعار الخضار والفواكه التي تعرض في المحال التجارية المخصصة لبيعها، والتي باتت حكراً على فئة محددة من المواطنين القادرين على تخصيص مبلغ 300 إلى 400 ألف ليرة شهرياً، فاتورة للخضار والفواكه، حيث باتت تضاهي فاتورة اللحوم والدجاج وتضاف إلى جملة الفواتير التي يرزح تحتها المواطنون الذين باتوا في حيرة من أمرهم حول كيفية تدبر أمورهم المعيشية.

فماذا بقي لمحدودي الدخل والفقراء الذين يشكلون السواد الأعظم من العكاريين من خيارات لإعداد الطعام، إذا كان الكيلوغرام الواحد من البطاطا يباع بألفي ليرة والكوسا بألفين وخمسمئة والفاصوليا بثلاثة آلاف ليرة والبندورة بألفين والليمون بألف وخمسمئة ليرة؟ ولمصلحة من تذهب تلك الأرباح الخيالية؟ ولماذا تشهد أسواق عكار فوضى أسعار من دون حسيب أو رقيب، حتى بلغت حداً غير مقبول، في الوقت الذي تباع فيه البضاعة نفسها بنصف السعر في سوق الخضار في طرابلس بعد أن ينقلها المزارعون والتجار لتصريفها؟

وما مبرر أن يباع كيلو الليمون بألف وخمسمئة ليرة في المحال التجارية، في الوقت الذي يصف فيه المزارعون الأسعار بـ«الموحلة»، أي بالمنخفضة جداً في عز الموسم. وهم يؤكدون أنهم يبيعون الفواكه من الحقل مباشرة إلى التجار بأسعار متدنية لا تضاهي كلفة الإنتاج. وأين دور وزارة الاقتصاد و«لجنة حماية المستهلك» في تحديد ومراقبة الأسعار؟ أم أن عكار لا تدخل ضمن نطاق عمل تلك اللجان؟ ولماذا لا يصار إلى إنشاء سوق للخضار في المنشأ، فتنخفض الكلفة عن المزارع والمواطن الذي يضطر للانتقال إلى طرابلس لتصريف إنتاجه أو لشراء حاجاته؟
ويؤكد أمين سر «جمعية مزارعي الحمضيات في عكار» عبد اللطيف عبيد أن «المزارع يبيع بأسعار عادية، وأحياناً أدنى من الكلفة بهدف تصريف الإنتاج»، لافتاً إلى «أن سعر صندوق ليمون الأبو صرّة المختار «الحبة وأختها» لا يتجاوز الخمسة عشر ألف ليرة. لكن الزيادة تأتي من قبل السماسرة وأصحاب المحال التجارية الذين لا يكتفون بالربح القليل». ويؤكد عبيد أن «سعر كيلو الليمون الذي يباع في عكار بألفين لا يتجاوز سعره الألف ليرة في سوق الخضار». ويدعو عبيد إلى «ضرورة إنشاء سوق لتصريف الخضار في عكار، الأمر الذي من شأنه أن يوفر الأموال والجهد على المزارع والمستهلك في آن»، مشيراً إلى أن «كلفة النقل المرتفعة التي يتكبدها التجار في نقل بضائعهم إلى سوق الخضار في طرابلس أو بيروت تقصم الظهر».

ويعزو بعض التجار ارتفاع الأسعار إلى «الخسائر المتتالية التي تضرب المواسم الزراعية، والآفات التي تكاثرت في الأعوام الأخيرة نتيجة العوامل الطبيعية غير المألوفة التي يشهدها لبنان، الأمر الذي رفع السعر بسبب زيادة الطلب وقلة العرض. ما مكّن بعض المزارعين من تحقيق أرباح وتعويض بعض من خسائرهم». لكن مدير «مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية في العبدة ـ عكار» المهندس ميشال عيسى الخوري يؤكد «أن للعوامل المناخية تأثيراً مباشراً على الانتاج، لكنها ليست مبرراً لارتفاع الأسعار الذي تشهده عكار، خصوصاً أن العكاريين يقطنون بمحاذاة سهلهم الخصب ومن الضروري إنشاء سوق للخضار في المنشأ، ما من شأنه بحسب الخوري أن يسهل وينشط الحركة التجارية في عكار كلها التي تعد المصدر الأساس للعديد من أسواق الخضار في مختلف المناطق اللبنانية».

ويتحدث رئيس «التعاونية الزراعية والحيوانية في العبدة ـ ببنين» محمود عباس عن أن «الوقت قد حان ليتمكن المزارع العكاري من تصريف إنتاجه من دون وجود وسيط يأكل نصف الأرباح». ويؤكد أن ذلك «يتفق عليه رؤساء التعاونيات في الجرد والسهل والجومة لأنه الحل الوحيد لمشكلة الارتفاع الهائل في أسعار الخضار التي ما عادت بمتناول جميع شرائح المجتمع»، ويلفت إلى «أن مشروع إنشاء سوق للخضار هو مطلب قديم لطالما سعينا لتحقيقه وبالفعل تمت المباشرة بإنشاء سوق مركزي للخضار في بلدة قبة بشمرا، لكن لغاية اليوم لم يبصر النور بسبب تأخر إنجاز الأعمال». ويلفت إلى أن «عوامل عديدة تقف وراء الارتفاع الهائل في الأسعار، وهي كلفة الانتاج التي يتكبدها المزارع لعرض إنتاجه في طرابلس والكلفة التي يتكبدها التاجر لإعادة البضاعة إلى المحال التجارية في عكار»، مضيفاً إليهما «كلفة السماسرة والتي تتخطى في كثير من الأحيان 12 في المئة من مجمل السعر، فضلاً عن غياب الرقابة على الأسعار وإهمال المسؤولين لمحافظة عكار ما يجعل المواطن تحت رحمة التاجر». ويرى عباس أن «مشروع إنشاء سوق للخضار في بلدة ببنين، يمكن أن يشكل حلاً مؤقتاً للعديد من المزارعين لحين إيجاد حل جذري».

وفي هذا الاطار يتحدث رئيس بلدية ببنين الدكتور كفاح الكسار عن أن «سوق الخضار الذي يتم إنشاؤه بتمويل من منظمة الأمم المتحدة، ويفترض أن تنتهي الأعمال فيه خلال الأشهر القليلة المقبلة، سيفتح المجال أمام المزارع والزبون للالتقاء مباشرة دون وجود وسيط بينهما وسيشكل حلاً مؤقتاً لسكان المنطقة التي تضم أكثر من 27 ألف نسمة».

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0