الرئيسية | بأقلامكم | الحريري صامد... ماذا في المستقبل؟

الحريري صامد... ماذا في المستقبل؟

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

يشعر تيار المستقبل أنه أقوى من خصومه بكثير في الداخل

متعادل معهم في الخارج ومتفوّق عليهم في الداخل. هكذا ينظر تيار المستقبل إلى موقعه في مواجهة خصومه المحليين، ويرى أن التسويات تحصل وفق توازنات الداخل، حيث يملك هو كل شيء بينما لا يملك خصومه إلا السلاح.

في سوق الأحد الجديد في طرابلس، ضمّ الحفّارون صورة أبو العبد (النائب محمد كبارة) إلى صور الزعماء والقديسين التي تُنقش على الصخور ويشتريها اللبنانيون لتزيين منازلهم. وأبو العبد شاغل المنابر ومالئ طرابلس بالقلق مما يُعدّه لها، ليس وحيداً في الساح. شعبيّة صديقه العكاري خالد الضاهر تزدهر في «عاصمة اللبنانيين السنّة»، حتى باتت صوره تُرفع في سوق الخضر على الضفة اليسرى لنهر أبو علي بين «سحارات» الباذنجان واللوبياء. لكن بالرغم من عضلات أبو العبد ورفيقيه خالد وداعي الإسلام الشهال ومناصرهم المفتي محمد علي الجوزو، لا يتّكل تيار المستقبل على هؤلاء ليعزز وضعه التفاوضي.

هؤلاء ضروريون لرفع معنويات الجمهور لا أكثر، يقول أحد نواب تيار المستقبل. وتتشعب أحاديث نواب المستقبل ومسؤوليه، ليتصحّح الانطباع في نهاية الأمر عن الأسباب التي شجّعت وتشجع صمود الرئيس سعد الحريري في وجه الضغوط التي يتعرض لها. يتحدث مسؤولو المستقبل بثقة عن ثلاثة مستويات من العمل.

المستوى الأول إقليمي، إذ يرى تيار المستقبل أن قوى المعارضة السابقة بالغت في الرهان على التقارب السوري ـــــ السعودي أو السوري ـــــ الأميركي وعدّته مقدمة لترحيب سعودي وأميركي ببسط السيطرة السورية مجدداً على لبنان، تماماً كما توهم المعارضون قبل سنتين أن نموّ بعض المجموعات السلفية في الشمال سيدفع المجتمع الدولي إلى الهرولة صوب دمشق طالباً منها اجتياز الحدود اللبنانية لوضع حدّ لتنامي هذه المجموعات. ويشرح أحد نواب المستقبل أن الرئيس سعد الحريري خفض رأسه لعاصفة المصالحة بين سوريا والمجتمع الدولي، لكن سرعان ما تبين له أن المياه بين سوريا والعواصم الأساسية في العالم لم تعد إلى المجاري التي كانت فيها قبل عام ألفين. وتأكد المستقبليون أن ثمة فصلاً بين الملفات الإقليمية: إراحة النظام السوري للإدارة الأميركية في العراق لن تدفع الإدارة الأميركية إلى إطلاق يد النظام السوري في لبنان. فمدّ اليد السورية إلى الأميركيين في العراق دفع الأميركيين إلى إطلاقها في العراق نفسه، ولا ينبغي للإدارة الأميركية ردّ الجَميل السوري للسوريين في لبنان أو أية منطقة أخرى، فضلاً عن أن التسوية في كل ملف تتعلق بموازين القوى في هذا الملف، وكل طرف يحاول الحفاظ على مكتسباته. وفي النتيجة، يرى تيار المستقبل أن الظروف الإقليمية والدولية تغيّرت، وهي لم تعد تراعي هواجس المستقبل كما كانت قبل سنتين، لكن التحوّل الإقليمي ليس كاملاً كما يخيّل لحلفاء دمشق في لبنان الذين يعتقدون أن سفيرة الولايات المتحدة في بيروت مشغولة هذه الأيام بالبحث عن مقبرة جماعية تتسع لقياديي 14 آذار وأنصارهم. وعلى سيرة السفيرة، يشير أحد النواب إلى أن اختيار الإدارة الأميركية الموظفة في وزارة الخارجية الأميركية الأقرب إلى مساعد وزيرة الخارجية الأميركية جيفري فيلتمان، كي تكون سفيرة بلادها في بيروت، يثبت أن الأميركيين لم يبذلوا كل هذا الجهد في السنوات الأربع الماضية ليرموا الملف اللبناني جانباً لحظة الوصول إلى الحقيقة.

إقليمياً، يرى المستقبليون إذاً أن ثمة توازن رعب. أما على المستوى الثاني ـــــ الداخلي فيرون أنهم يزدادون قوة يوماً تلو آخر. وفي ظل المراوحة الإقليمية وتقدّمهم الداخلي، يعتقدون أن صمودهم سيسمح لهم بحسم المعركة لمصلحتهم في نهاية الأمر. ويروي أحد النواب المستقبليين أن تيار المستقبل، خلافاً لكل ما يشاع، أقوى اليوم في الداخل اللبناني من أي وقت سابق.

يشرح أحد النواب البيروتيين بداية أن تيار المستقبل اجتاز في الشهور القليلة الماضية ثلاثة اختبارات تعدّ الأصعب في حياة أي تيار سياسي. فهو قفز في السياسة من معاداة النظام السوري إلى مصالحته دون مراعاة مشاعر جمهوره تجاه ما يصفونه بالقمع الاستخباري السوري لهم، سواء في الشمال أو في البقاع وبيروت. وتجاوز كذلك الأمر انسلاخ النائب وليد جنبلاط عن الرئيس سعد الحريري الذي فتح عينيه سياسياً فوجد أبو تيمور يحمله بين يديه. ومرّ على المستقبل قطوع تحوّله إلى حزب مع كل ما يستتبع ذلك من مشاكل تنتج من توزيع المسؤوليات في ظل الغيرة التقليدية بين المحازبين وتضارب مصالحهم. لكن، بالرغم من هذه التحديات الثلاثة واجتهاد حلفاء دمشق لزعزعة تيار المستقبل، صمد حزب الحريري ولم يتسرّب منه في طريقه إلى معرفة الحقيقة إلا القليل القليل. وبحسب مصدر قريب من تيار المستقبل، فإن سعد الحريري لا يُختصر في كرسي رئاسة الحكومة أو في الزعامة السنيّة الأحادية في لبنان؛ سعد الحريري هو غالبية المؤسسات الأمنية الناشطة في البلد. وهو وارث القطاع الاقتصادي بمختلف وزاراته وإداراته الرسمية والخاصة وهيئاته وجمعياته. وهو القضاء بمختلف تشعّباته. وهو وزارة الزراعة التي يرأسها وزير من حزب الله. وهو المفاصل الأساسية في وزارة الاتصالات التي يرأسها وزير تغييريّ إصلاحيّ. وهو وزارة السياحة أيّاً كان على رأسها. وهو المصارف التي تقبض على أرواح اللبنانيين. وهو الجزء الأكبر من جمعيات المجتمع المدني والقوى المموّلة لها. وهو الهيئات الرقابية والتفتيشية وغيرها. وهو سوكلين. وهو كل من يتوهم أن مصالحه لا تتحقق إلا عبر الاستراتيجية الحريرية في حكم البلد وتقاسم مغانمه. ويشير أحد نواب المستقبل العكاريين إلى أن المعارضة التي تسوّق أنها قادرة على إطاحة الرئيس الحريري حين تشاء وتستخدم هذه الدعاية في سياق الضغط على الحريري، عجزت عن استمالة الرئيس ميشال سليمان، ولم تنجح في تغيير موازين القوى حتى داخل مجلس الوزراء، حيث أثبت جنبلاط أنه لن يذهب معها في نهاية الأمر إلى التصويت، مهما كانت المواقف التي يبيعها في الإعلام. ورغم قدرات المعارضة السابقة، لم تبن رواية مقنعة بشأن اغتيال الرئيس رفيق الحريري، إضافة إلى إعجاز تيار المستقبل لحزب الله عن مخاطبة كل الرأي العام اللبناني وإقناعه ببراءته من تهمة اغتيال الحريري.

أما على المستوى الثالث ـــــ الطائفي، فعجزت قوى المعارضة ودمشق من خلفها عن إبراز وجه واحد من الطائفة السنية يقول لسعد الحريري قم لأجلس مكانك، باستثناء قائد جمعية قولنا والعمل الشيخ أحمد قطّان الذي تكاد تملّكه قناة المنار هواءها كله.

باختصار، يشعر تيار المستقبل أنه أقوى من خصومه بكثير في الداخل، ويتعادل معهم في الحد الأدنى بالقوة في الخارج.

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
5.00