الرئيسية | الآخبار | الشمال | بو جوده ترأس قداس منتصف الليل في طرابلس: لتكن هذه السنة مميزة للمسيحيين

بو جوده ترأس قداس منتصف الليل في طرابلس: لتكن هذه السنة مميزة للمسيحيين

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

الشمال

ترأس راعي أبرشية طرابلس المارونية المطران جورج بو جوده قداس منتصف الليل، في كنيسة مار مارون في وسط المدينة، عاونه خادم الرعية المونسنيور نبيه معوض والخوري جوزيف فرح، وخدمته جوقة الرعية، في حضور المقدم مصطفى الايوبي ممثلا المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي وحشد من المؤمنين.

بعد الانجيل ألقى بو جوده عظة قال فيها: "بكلمته خلق الله الكون وبكلمته أراد أن يخلصه وبهذه الكلمة الذي هو يسوع المسيح حدثنا وما زال يحدثنا لأن يسوع المسيح هو كلمته الأزلية وهو الذي تكلم عنه يوحنا الرسول في فاتحة إنجيله عندما قال:" في البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله هو في البدء كان عند الله، به كان كل شيء وبغيره ما كان شيء مما كان وفيه كانت الحياة وحياته كانت نور الناس والنور يشرق في الظلمة والظلمة لا تقوى عليه" (يو1/1-5). يسوع المسيح، كلمة الله الأزلي هو نسل المرأة الذي وعدنا به الله فقد أرسله الله الآب عندما تم ملء الزمن كما يقول بولس الرسول في رسالته إلى أهل غلاطية ليعود فيوحد الإنسان بالله ويصالحه معه لأن الله لا يريد موت الخاطئ بل توبته وعودته إليه".

أضاف: "يسوع المسيح وحد بشخصه، أي بأقنومه الطبيعتين الإلهية والإنسانية. إنه إبن الله، الكلمة الذي صار جسدا وحل بيننا، فرأينا مجده، مجد وحيدٍ من الآب، مجدا يفيض بالنعمة والحق، مجدا ناله من الآب كإبن له أوحد (يو1/14) وهو في الوقت عينه إبن الإنسان الذي أعطانا سلالته البشرية الإنجيل بحسب القديس متى والإنجيل بحسب القديس لوقا إذ يكلمنا الأول عنه بأنه إبن داود وإبن إبرهيم ويذهب الثاني إلى أبعد من ذلك فيحدثنا عنه بأنه إبن نوح وإبن آدم وإبن الله. ذلك أنه جاء مخلصا للبشرية جمعاء، وليس لشعب واحد وأمة واحدة، إذ به ومعه لم يعد هنالك يهودي وأعجمي عبد وإنسان حر، إذ أن الذين يؤمنون به، بعد أن يعتمدوا يصبحون جميعا واحدا في المسيح يسوع(غلا3/28)".

وتابع: "هذا هو يسوع المسيح الذي نؤمن به نحن المسيحيين، ونحتفل بميلاده اليوم. فالعيد ليس مجرد مناسبة إجتماعية نحتفل بها كغيرها من المناسبات، مرة في السنة ثم نطوي الصفحة لنعود فنحتفل بها بعد سنة من الزمن. فالميلاد حدث دائم نعيشه كل يوم، إنه عيد التجسد الإلهي وعيد الوحدة بين الله والإنسان. عيد الفرح والبهجة بعودة الإنسان إلى مصدره الأول إلى الله. فطبيعي أن نضيء له الأنوار ونزين له البيوت والشوارع وننشد له الأناشيد، لكن دون أن نشوه معناه كما هو حاصل في مرات كثيرة إذ أننا نتوقف عند هذه الظاهرة الخارجية وننسى المعنى الجوهري للعيد، فالمسيح الذي نحتفل بميلاده هو محور التاريخ وهو الذي صارت البشرية برمتها تؤرخ أحداثها بالإستناد إليه، حتى تلك التي لم تتعرف عليه بعد ولم تسمع به، لا بل أكثر من ذلك تلك التي تعتبره عدوا لها، فتقول: لقد حصل هذا الحدث في السنة كذا قبل المسيح، أو بعد المسيح".

وقال: "إن احتفالنا بميلاده اليوم وفي هذه السنة بالذات، هنا في لبنان، يرتدي طابعا خاصا ومميزا لأن مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك قد أعلن هذه السنة من عيد الميلاد هذه السنة إلى عيد الميلاد من السنة المقبلة سنة للكتاب المقدس، أي سنة للاحتفال بالكلمة، التي هي يسوع المسيح. وإننا جميعنا مدعوون لقراءتها والتأمل فيها بعمق لأنها هي التي تعرفنا على المسيح المعرفة الحقيقية وتساعدنا على إقامة علاقات صداقة ومحبة معه إذ أننا، بموجب معموديتنا، أصبحنا أعضاء في جسده السري، الكنيسة، ومن غير الطبيعي أن نكون أعضاء في جسد لا نعرفه، فنصبح كأننا لا نعرف ذاتنا ولا نعرف من أين أتينا وإلى أين نحن ذاهبون بعد إنتقالنا من هذه الحياة. إن البشرية برمتها تمر اليوم، أيها الأحباء، بمرحلة جهل لذاتها ولحقيقتها وتعود لتتصرف كما تصرف أبوانا الأولان، مستسلمة لتجربة وإغراء الشيطان. إذ يعتقد الكثيرون من أبنائها أنهم، بفضل التقدم والرقي الذي وصلوا إليه بفضل أبحاثهم ودراساتهم وإختباراتهم العلمية أصبحوا آلهة لأنفسهم وصار بإمكانهم نكران الله، معتقدين أنهم بعد أن اكلوا من ثمرة معرفة الخير والشر، صار بإمكانهم وضع الله جانبا وعدم التقيد بتعاليمه ويقولون كما قال أحد المفكرين المعاصرين الملحدين، مشوها الصلاة الربية فقال للرب: أبانا الذي في السماوات، إبق حيث أنت".

أضاف: "إن نظرة سريعة إلى عالمنا ومجتمعنا اليوم، دون أن تكون تشاؤمية، تظهر لنا كيف أن البشرية تسير نحو الهلاك بسبب إبتعادها عن الله، وبسبب إعتقادها أنها بذلك تحقق ذاتها، مقتدية بذلك بأبوينا الأولين، ولا بد لها أن تكتشف عاجلا أم آجلا عريها ومحدوديتها وأنها من التراب أُخذت وإلى التراب تعود، وأن لا حياة حقيقية لها ولا فرح وسعادة دون عودتها إلى الله وإلى المسيح. أما نحن المسيحيون فإننا مدعوون إلى تعميق معرفتنا بالمسيح من خلال قراءتنا للكتب المقدسة في هذه السنة، ومن خلال مشاركتنا بمختلف النشاطات التي سوف تنظم في رعايانا وكنائسنا، لأن المسيح هو المخلص الوحيد للجميع وهو الذي وحده يقدر أن يظهر الله وأن يقود إلى الله، كما يقول البابا الطوباوي يوحنا بولس الثاني. ولأن إنجيله لا ينتقص من حرية الإنسان شيئا ولا من الإحترام الواجب للثقافات، ولأننا بتقبلنا المسيح ننفتح على كلمة الله النهائية، على الذي به عرفنا بذاته بصورة كاملة، وبه أظهر لنا الطريق التي نسلكها إليه (رسالة الفادي3). كما يتوافق إحتفالنا بالميلاد هذه السنة وبكلمة الله في الكتاب المقدس مع دعوة الكنيسة الجامعة إلى الكرازة الجديدة بالإنجيل، وقد حدد قداسة الحبر الأعظم البابا بندكتوس السادس عشر شهر تشرين الأول من السنة المقبلة 2012 موعدا لعقد مجمع الأساقفة في روما للتفكير في هذه الكرازة الجديدة. وهو يدعونا جميعا لتحمل مسؤولية الرسالة والشهادة التي تقوي إيماننا وترسخه لأن الإيمان يتقوى عندما نعطيه".

وختم بو جوده: "فلتكن هذه السنة سنة مميزة بالنسبة لنا نحن المسيحيين، بصورة خاصة هنا في لبنان وفي مختلف بلدان هذا الشرق الذي يمر بمرحلة مخاض عسير، ولنضع ثقتنا بالمسيح، مخلصنا الوحيد، نابذين عنا الخوف، واثقين بكلام الرب الذي قال لنا قبل مغادرتنا وصعوده إلى السماء، لا تخافوا فإنني معكم إلى منتهى الدهر".

أضف إلى: | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0